قصص و روايات

جوزي طردني من البيت

صدمة مستنياه
لأن المحامية كانت لسه فاتحة آخر ملف
الجزء الثالث
المحامية بصّت لمريم تستأذنها بعينيها.
مريم هزت رأسها بهدوء.
اتفضلي.
فتحت المحامية آخر ملف، وقالت وهي بتقلب الصفحات
أثناء مراجعة الحسابات الخاصة بالسيدة مريم عز الدين، اكتشفنا إن في محاولات تمت خلال الشهور اللي فاتت للحصول على توكيلات بنكية، وكمان تقديم طلبات قروض بضمان ممتلكات مشتركة بتوقيعات يشتبه إنها مزورة.
كريم انتفض.
الكلام ده كذب.
المحامية حطت قدامه نسخة من المستندات.
دي توقيعات حضرتك.
أنا أنا كنت بخلص إجراءات بس.
إجراءات إيه؟
سكت.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، ما لقىش إجابة.
المحامية كملت
التحقيقات أثبتت كمان إنك حاولت تنقل ملكية عربية كانت متسددة بالكامل من حساب زوجتك، وكنت مقدم طلب لإعادة تمويل الفيلا على إنها ملك مشترك بالكامل.
مريم كانت ساكتة.
لكن جواها كانت بتفتكر كل مرة كريم كان يطلب منها تمضي على ورق ويقول لها
إجراءات روتينية.
كل مرة كانت تثق فيه
من غير ما تقرأ.
الحمد لله إنها في آخر مرة رفضت التوقيع بسبب تعب الحمل.
المحامية قالت
ولو كانت مضت كانت خسرت جزء كبير من حقوقها.
اللواء بص لكريم وقال
يعني حضرتك ما اكتفيتش إنك سيبت مراتك وهي بتولد
كنت كمان بتحاول تستولى على ممتلكاتها؟
كريم رفع صوته لأول مرة.
أنا جوزها ومن حقي.
مريم رفعت عينيها ناحيته.
الحق عمره ما كان سرقة.
سكتت ثانية.
ولا خيانة.
ولا استغلال.
في اللحظة دي دخل مدير المستشفى بنفسه.
وقف باحترام قدام مريم.
الحمد لله على السلامة يا فندم.
وبعدين بص لكريم.
للأسف لازم تطلب منك تغادر المستشفى حالًا.
كريم انفجر.
دي مراتي!
ردت المحامية بهدوء
لا
من النهارده فيه دعوى طلاق رسمية، وقرار مؤقت بمنع أي احتكاك إلا بالإجراءات القانونية.
وبنتي؟
بص ناحية ليان لأول مرة.
كانت نايمة في حضن أمها.
ملامحها هادية
ولا تعرف إن أبوها كان أول واحد اختار يسيبها.
قال بصوت واطي
عايز أشيلها.
مريم حضنت بنتها أكتر.
وقالت بمنتهى الهدوء
أول مرة طلبت أشيلها فيها كانت وهي لسه في بطني.
وساعتها رفضت.
الكلمات كسرت آخر حاجة جواه.
نزل بعينيه للأرض.
لأول مرة
حس إنه خسر فعلًا.
مش فلوس
ولا بيت
ولا عربية.
خسر أول لحظة في حياة بنته.
ودي لحظة عمرها ما هترجع.
خرج كريم من الأوضة وهو حاسس إن الممر أطول من أي طريق مشي فيه.
الموبايل رن.
كان واحد من أصحابه.
رد بسرعة.
ها طمني، خلصت الموضوع؟
كريم قال بصوت مهزوز
كل حاجة ضاعت.
إزاي؟
طلعت مريم مش الست اللي كنت فاكرها.
قفل المكالمة.
وهو خارج من باب المستشفى، لقى الصحافة واقفة عند المدخل بتغطي زيارة قيادات عسكرية للمستشفى.
أحد المصورين طلب منه يبعد شوية عن المدخل.
وفي نفس اللحظة
خرج اللواء ومعاه الضباط.
وبعدهم خرجت مريم على كرسي متحرك، شايلة ليان بين إيديها.
كل العسكريين وقفوا يؤدوا لها التحية.
عدسات الكاميرات اتجهت كلها ناحيتها.
أما كريم
فكان واقف بعيد.
يتفرج.
لأول مرة يشوف مراته السابقة كما يراها الجميع
قائدة ناجحة
وأم قوية
وست قدرت تقوم من أصعب ليلة في حياتها، وهي لسه شايلة بنتها بين إيديها.
في اللحظة دي فهم الحقيقة.
هو ما خسرش لما عرف إنها غنية.
ولا لما عرف رتبتها.
هو خسر يوم ما وقف يتعامل مع الإنسانة اللي حبته، على إنها مجرد عبء.
وفي مكان ما داخل المستشفى
كانت مريم بتبوس جبين ليان، وتهمس لها
متخافيش يا بنتي
طول ما أنا عايشة
عمرك ما هتحسي إنك لوحدك.
وكانت دي أول مرة، من شهور طويلة
تحس إن المستقبل بدأ من جديد.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى