في عيد ميلاد جوزي

في عيد ميلاد جوزي، بنتي اللي عندها 3 سنين شاورِت على جزمة صاحبه وقالت: “بابا بيعيط عند الجزمة دي!”… فضلت أضحك لحد ما فهمت هي قصدها إيه.
أنا وجوزي كنت فاكرة إننا عايشين حياة مثالية.
كان راجل هادي، قليل الكلام، ودايمًا بيحب يبين قدام الناس إنه سند البيت والراجل اللي الكل يعتمد عليه.
أما بنتنا الصغيرة، فكانت عمرها 3 سنين، ذكية بشكل يلفت الانتباه، وكل تفاصيلها كانت ماليّة حياتنا.
صاحبه المقرّب كان بالنسبالنا فرد من العيلة.
صحاب من أيام الكلية، وماكانوش بيفارقوا بعض.
كان دايمًا موجود في بيتنا، وكتير هو وجوزي كانوا ياخدوا بنتنا صباح كل يوم أجازة يلفوا بيها شوية، ويقولولي:
— نامي إنتِ شوية… إحنا هنخرجها تتمشى.
وكنت شايفة إن صداقتهم دي حاجة جميلة، وما كانش يخطر على بالي أشك في أي حاجة.
ولما جوزي كمل 30 سنة، عملنا حفلة كبيرة في البيت.
العيلة كلها وأصحابنا كانوا موجودين.
الضحك مالي المكان، والكل بيتكلم ويهزر.
في وسط القعدة، صاحبه قعد رجل على رجل، وظهرت جزمته الجلد الجديدة.
في اللحظة دي…
بنتي كانت بتلعب جنبنا.
وفجأة وقفت.
وبصت على الجزمة.
وشاورت عليها بإصبعها الصغير وقالت بصوت عالي:
— بابا بيعيط عند الجزمة دي!
الناس كلها انفجرت ضحك.
وأنا كمان ضحكت.
ونزلت لمستواها وقلت وأنا بهزر:
— يعني إيه يا حبيبتي؟ بابا بيعيط عند الجزمة إزاي؟
بصتلي باستغراب، لأنها ما فهمتش ليه الكبار بيضحكوا.
وببراءة الأطفال…
بدأت تشرح اللي كانت بتشوفه…
ولما خلصت كلامها…
الضحك اختفى.
والمكان كله غرق في صمت…
صمت تقيل…
كأن حد سحب الهوا من وسط القعدة.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد|مترجم حصري
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
الصمت نزل على المكان كله.
الضحك اختفى فجأة…
وجوزي بص لبنتنا بسرعة، وقال وهو بيضحك بتوتر:
— يا بنتي إنتِ بتقولي إيه؟!
لكن هي ما ضحكتش.
بصت ناحية صاحبه، وبعدها بصت على الجزمة تاني، وقالت بنفس البراءة:
— لما بابا بيبقى مع عمو في العربية… بينزل عند الجزمة ويعيط… وأنا بقوله: بابا ماتعيطش.
وشها كان هادي…
وصوتها طبيعي جدًا.
لكن أنا…
حسيت إن قلبي وقع.
بصيت لجوزي.
وشه كان شاحب.
وصاحبه سحب رجله بسرعة كأنه بيستخبى.
حد من الضيوف حاول يغير الموضوع وقال:
— الأطفال بيقولوا أي كلام.
لكن بنتي زعلت.
وضربت الأرض برجلها الصغيرة وقالت:
— لأ… أنا شوفت!
ساعتها…
جوزي قام مرة واحدة وقال:
— يلا يا جماعة… هنجيب التورتة.
وكان واضح إنه بيحاول يقطع أي كلام.
لكن من اللحظة دي…
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.







