في عيد ميلاد جوزي

الفصل العاشر
السؤال ده فضل يطاردني طول الليل.
كل ما أبص لجوزي وهو نايم…
أفتكر الرسالة.
“محدش هيعرف الحقيقة.”
الجملة دي ما كانتش شبه حد بيعاني من تأنيب ضمير وبس…
كانت شبه حد لسه بيخبي حاجة.
الصبح…
قلتله بهدوء:
— عايزة أعرف كل حاجة.
رفع عينه ناحيتي.
— قلتلك كل اللي حصل.
قلت وأنا ببصله من غير ما أرمش:
— لأ… إنت قلت الجزء اللي يريح ضميرك.
أما الجزء اللي يخليك تبصلي في عيني وتقول إنك بريء…
لسه ماقولتوش.
فضل ساكت.
وبعدين خرج من البيت من غير ولا كلمة.
الفصل الحادي عشر
بعدها بساعتين…
جرس الباب رن.
فتحت…
لقيت صاحبه واقف.
وشه كان مرهق، وعينه حمرا.
قال:
— ممكن أدخل؟
دخل وقعد في الصالة.
وبعد دقايق من الصمت…
قال:
— هو ماقدرش يقولك الحقيقة كلها.
سكت شوية…
وبعدين كمل:
— الحادث كان بسببنا إحنا الاتنين…
بس الشخص اللي اتصاب…
كان أخويا الصغير.
حسيت بصدمة.
قال وهو بيكمل:
— هو كان راكب معانا… وإحنا كنا بنتسابق بالعربيات.
العربية اتقلبت.
أخويا فقد القدرة على المشي.
وأنا… بدل ما أبلغ الشرطة بالحقيقة…
وافقت نغير الأماكن ونقول إن السرعة كانت بسببه هو.
القضية اتقفلت.
والكل صدق.
لكن إحنا عمرنا ما عرفنا ننسى.
الفصل الثاني عشر
قلتله:
— والرسالة؟
تنهد وقال:
— لأن فيه محامي من كام يوم اتصل بيا.
أخويا قرر يرفع القضية من جديد.
بعد أربع سنين…
قال إنه مش قادر يعيش وهو شايل الظلم.
وأنا كمان تعبت.
تعبت من الكذب.
تعبت كل ما أشوف صاحبي وهو بيبكي بسببي.
في اللحظة دي…
فهمت ليه بنتي كانت بتشوفه بيعيط.
ماكانش بيعيط على صاحبه…
كان بيعيط على نفسه.
على الغلط اللي شارك فيه.
الفصل الثالث عشر
بالليل…
رجع جوزي.
لقي صاحبه قاعد عندي.
أول ما دخل…
وقف مكانه.
صاحبه قال:
— خلاص.
انتهى.
أنا هقول الحقيقة.
حتى لو دخلنا السجن.
حتى لو خسرنا كل حاجة.
المهم… أخويا ياخد حقه.
جوزي قعد على الكرسي…
وبكى لأول مرة قدامي من غير ما يحاول يداري دموعه.
وقال:
— أنا مستعد أتحمل العقاب.
بس مش قادر أعيش أكتر من كده.
الفصل الأخير
بعد شهور…
القضية اتفتحت من جديد.
كل واحد اتحاسب على دوره وفقًا لما أثبتته التحقيقات والقانون.
أخو صاحبه أخد تعويضًا جديدًا، واتصححت أجزاء من الحقيقة اللي كانت مخفية.
أما جوزي…
رجع البيت يومها…
وقال لي:
— لو كنتِ سبتيني… كنت هفهمك.
قلت له:
— أنا ما كنتش بدور على راجل كامل…
كنت بدور على راجل صادق.
الغلط ممكن أي إنسان يقع فيه…
لكن الكذب هو اللي بيهدم البيوت.
بنتنا كانت قاعدة على الأرض بتلعب…
بصت على أبوها وابتسمت وقالت:
— بابا… النهارده مش بيعيط.
بصلها وهو بيحضنها…
ولأول مرة من سنين…
ابتسم ابتسامة حقيقية.
تمت.







