في عيد ميلاد جوزي

الفصل الثالث
بعد ما الضيوف مشيوا…
فضلت قاعدة في الصالة.
الكلام اللي قالته بنتي ماكانش بيروح من دماغي.
دخل جوزي الأوضة وهو بيحاول يبان طبيعي.
قلت بهدوء:
— هي كانت تقصد إيه؟
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
— دي طفلة… خيالها واسع.
قلت:
— بس قالت إنها شافتك.
سكت ثواني…
وبعدين قال بعصبية:
— هو كل كلمة عيل صغير هنعمل منها قضية؟
دي أول مرة يرد عليا بالطريقة دي.
وقتها حسيت إن فيه حاجة مستخبية.
بس ماكنتش أعرف إنها أكبر بكتير من مجرد دموع.
الفصل الرابع
تاني يوم…
استنيت لما بنتي صحيت.
قعدت جنبها وأنا بسرح لها شعرها.
قلت بابتسامة:
— يا حبيبتي… إمبارح قلتي إن بابا بيعيط عند جزمة عمو.
فين ده؟
ردت بمنتهى البراءة:
— في الجراج.
— جراج إيه؟
— بتاع عمو.
— وإنتِ كنتِ هناك؟
هزت راسها.
— آه… بابا كان فاكرني نايمة ووداني معاه.
بدأت أحس بقشعريرة.
قلت:
— وبعدها حصل إيه؟
قالت وهي بترسم على الورقة اللي قدامها:
— بابا كان بيحضن عمو… ويعيط… ويقول: “سامحني… أنا السبب.”
الكلمة الأخيرة دي…
خلت جسمي كله يتجمد.
“أنا السبب.”
سبب في إيه؟
الفصل الخامس
لأول مرة…
بدأت أراجع كل حاجة حصلت في السنين اللي فاتت.
افتكرت إن صاحبه ده…
كان كل فترة يختفي أسبوع أو اتنين.
وجوزي كان يبقى متوتر جدًا وقتها.
وافتكرت إنهم كانوا ساعات يقفلوا على نفسهم بالساعات في الجراج أو العربية.
وأول ما أسأل…
يقولي:
— شغل.
لكن دلوقتي…
بقيت حاسة إن الحقيقة مش هي اللي كنت متخيلاها.
قررت أعرف…
مهما كان الثمن.
يتبع…
الفصل السادس
في اليوم اللي بعده…
عملت حاجة عمري ما كنت أتخيل إني هعملها.
استنيت جوزي ينزل الشغل…
وبعد ما خرج بعشر دقايق، لبست بسرعة، وخدت بنتي، وروحت على الجراج اللي كانت بتتكلم عنه.
كان جراج صغير في آخر شارع هادي.
سألت العامل:
— الأستاذ بييجي هنا؟
بصلي وقال:
— حضرتك تقصدي الأستاذ وصاحبه؟ آه… بييجوا من سنين.
قلبي دق بعنف.
قلت بهدوء:
— العربية موجودة؟
هز راسه.
— لا… خرجوا من بدري.
وأنا ماشية…
وقعت عيني على كاميرا مراقبة فوق الباب.
وقتها لمعت في دماغي فكرة.
الفصل السابع
رجعت البيت…
لكن الشك بقى أكبر.
بنتي كانت بتلعب، وفجأة مسكت عربية لعبة وقالت:
— دي عربية بابا.
قلت:
— آه.
قالت وهي بتحرك اللعبة:
— هنا بابا وقف… وهنا عمو وقع… وبعدين بابا فضل يعيط.
حسيت إن أنفاسي اتلخبطت.
قعدت جنبها وقلت:
— عمو وقع إزاي؟
ردت وهي بتمثل بإيديها:
— خبط العربية…
وبعدين بابا قال: “أنا اللي غلطان.”
في اللحظة دي…
بدأت الصورة تتجمع.
يمكن اللي حصل ماكانش خيانة…
يمكن كان سر تاني…
سر مدفون بقاله سنين.
الفصل الثامن
بالليل…
وأثناء ما جوزي كان بياخد دوش…
رن موبايله.
الاسم اللي ظهر كان اسم صاحبه.
ما رديتش.
لكن بعد ثواني…
وصلت رسالة.
“متقلقش… محدش هيعرف الحقيقة. اللي حصل كان حادث، وإحنا اتفقنا من زمان.”
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
حادث؟
حقيقة؟
إيه اللي مستخبي؟
أول ما خرج من الحمام…
كان وشه اتغير أول ما شافني ماسكة الموبايل.
قال بهدوء متوتر:
— قريتي الرسالة؟
قلت وأنا ببصله في عينه:
— إيه الحقيقة اللي محدش لازم يعرفها؟
فضل ساكت…
ثواني طويلة.
وبعدين قعد على الكنبة…
ودفن وشه بين إيديه.
ولأول مرة من سنين…
شوفته بيبكي.
الفصل التاسع
رفع رأسه وقال بصوت مكسور:
— أنا ما خنتكيش…
لكن غلطتي أكبر من أي خيانة.
حسيت بقلبي بينقبض.
قال:
— من أربع سنين… أنا وصاحبي عملنا حادث بالعربية.
كان معانا زميل لينا.
هو اللي كان سايق في الأول…
وبعدين بدّلنا الأماكن قبل ما الشرطة توصل.
أنا وافقت…
وخبيت الحقيقة.
الزميل اتصاب إصابة خلت حياته تتغير للأبد.
ومن يومها…
إحنا عايشين بالذنب.
كل ما بنقابل بعض…
بنفكر باللي حصل.
وكل مرة بروحله…
بنهار.
ساعتها فهمت…
ليه بنتي قالت:
“بابا بيعيط عند الجزمة دي.”
هي ما كانتش تقصد الجزمة نفسها…
كانت بتفتكره من جزمته المميزة، وبتربط وجوده بالمكان اللي كانت بتشوف فيه أبوها منهارًا بالبكاء.
لكن رغم اعترافه…
كان لسه فيه سؤال واحد…
خلاني ما أقدرش أنام الليلة دي.
إذا كانوا أخفوا الحقيقة في الحادث…
فهل كل اللي قاله النهارده…
هو الحقيقة الكاملة؟
يتبع…







