منوعات

حماتي فرضت نفسها تيجي المصيف

المساء جه.

وكنا قاعدين على العشا.

حماتي كانت ساكتة بشكل غريب.

مقالات ذات صلة

لكن فجأة قالت:

— أنا مش جاية أخدم العيال.

قلت بهدوء:

— وأنا كمان.

اتنرفزت.

— إنتِ أمهم.

— وهو أبوهم.

سكتت.

قالت:

— الست هي اللي تشيل البيت.

ابتسمت.

— يبقى الراجل يشيل مسؤوليته.

جوزي رفع رأسه.

وقال لأول مرة قدامها:

— أمي…

كفاية.

بصت له بصدمة.

— إيه؟

— الورقة دي غلط.

— بتقف في صف مراتك؟

قال:

— لا…

بقف في صف الصح.

أمي…

دي مراتي.

وأولادي مسؤوليتي.

مش مسؤوليتها لوحدها.

الصمت نزل على السفرة.

حماتي عمرها ما كانت تتوقع تسمع الجملة دي.

لكن المفاجأة الأكبر…

إن مدير المكان جه ناحية الترابيزة.

وقال بابتسامة:

— مساء الخير.

حضرتكم حجزتوا رحلة بحرية للعيلة بكرة الصبح.

لكن في تعديل بسيط.

كل الأنشطة للأطفال بتحتاج وجود أحد الوالدين معاهم.

يعني مين هيكون مسؤول عنهم؟

بصيت لجوزي.

ابتسم.

ورفع إيده.

— أنا.

حماتي شهقت.

— وإجازتك؟

ضحك.

وقال:

— ولادي…

مش حمل.

دول أجمل جزء في الإجازة.

وأول مرة…

حسيت إن الرحلة بدأت فعلًا.

لكن اللي حصل في الرحلة البحرية تاني يوم…

خلّى حماتي نفسها تعترف بحاجة عمرها ما كانت تتخيل إنها تقولها…

الفصل الخامس
تاني يوم الصبح…

صحينا بدري علشان الرحلة البحرية.

المفروض الرحلة كانت أربع ساعات.

فيها ألعاب للأطفال…

وسباحة…

وغدا على المركب.

أول واحدة خرجت من أوضتها كانت حماتي.

لابسة نظارة شمس كبيرة، وماسكة شنطة صغيرة، وكأنها رايحة تقضي اليوم كله مستريحة.

أول ما شافتني قاعدة بشرب القهوة، قالت ببرود:

— يلا… جهزي العيال بسرعة.

ما رديتش.

بصيت لجوزي.

كان بيلبس أصغر واحد فيهم الجاكيت الخاص بالنجاة.

قلت بهدوء:

— حضرتك بتكلميني؟

قالت بضيق:

— أمال بكلم مين؟

ابتسمت.

— النهارده الدور على أبوهم.

جوزي رفع رأسه وقال:

— أيوه يا أمي… أنا هجهزهم.

وشها اتغير.

— إنت؟

— أيوه.

— وإزاي هتلحق تستمتع؟

ضحك وهو بيقفل سوستة جاكيت ابنه.

— هو اللعب معاهم مش استمتاع؟

ما ردتش.

لكن باين عليها إنها مستنية أول أزمة علشان تقول:

“قلتلك.”

بعد نص ساعة…

كنا على المركب.

الأطفال أول ما شافوا البحر الحقيقي…

بقوا يجروا من ناحية للتانية.

واحد عايز يصور.

والتاني عايز يلمس الميه.

والتالت ماسك في رجل أبوه.

وأنا…

كنت قاعدة على الكرسي، لأول مرة من سنين، بإيدي كتاب وعصير.

حماتي قربت مني وهمست:

— عاجبك المنظر؟

قلت بابتسامة:

— جدًا.

قالت بسخرية:

— واضح إنك مرتاحة.

— الحمد لله.

— يعني سايبة جوزك يتبهدل؟

قفلت الكتاب.

وبصيت في عينيها.

— لا…

سيباه يبقى أب.

الكلمة وقفتها لحظة.

ما لقتش رد.

بعد ساعة تقريبًا…

المذيع على المركب أعلن عن مسابقة للعائلات.

وقال:

— كل أسرة هتشارك بفريق مكوّن من الأب والأم والأطفال.

الأطفال جريوا علينا.

— ماما… بابا… تعالى.

قمت.

وقفت جنب جوزي.

حماتي حاولت تدخل.

— وأنا؟

الموظف ابتسم بأدب.

— آسفين يا فندم… المسابقة للوالدين والأطفال فقط.

وشها اتقلب.

واضطرت تقعد تتفرج.

المسابقة كانت بسيطة.

جري بالرملة.

وبناء قلعة.

وألعاب مائية.

وأكتر حاجة ضحكتني…

إني لأول مرة أشوف جوزي بيتشقلب علشان يفرح ولاده.

كل مرة واحد منهم يقع…

كان يجري يشيله.

كل مرة يضحكوا…

كان يضحك معاهم.

وأنا نسيت الورقة…

ونسيت الخناق…

ونسيت كل حاجة.

افتكرت بس…

إن دي كانت الإجازة اللي كنت بحلم بيها.

الفصل السادس
بعد الغدا…

رجعنا مكان الإقامة.

الأطفال ناموا من التعب.

وأنا دخلت أخد دش.

لما خرجت…

سمعت صوت واطي جاي من البلكونة.

وقفت من غير ما أحس.

لقيت حماتي بتقول لجوزي:

— مراتك قلبتها عليك.

هو سكت.

قالت:

— زمان كانت بتسمع الكلام.

دلوقتي بقت ترد.

قال بهدوء:

— يا أمي…

هي ما اتغيرتش.

أنا اللي كنت سايبها لوحدها.

سكتت.

أول مرة.

قال يكمل:

— أنا عمري ما شلت مع الأطفال غير لما جينا هنا.

وأنا تعبت في يومين.

هي بقالها سنين.

حماتي قالت بعناد:

— الست خلقت لكده.

رد من غير ما يعلي صوته.

— والراجل اتخلق يسيب مراته لوحدها؟

الصمت كان تقيل.

قال:

— أنا ظلمتها.

قلبي دق بقوة.

ماكانش يعرف إني سامعة.

قال:

— ولما رجعنا… أول حاجة هعملها إني أغير ده.

حماتي اتنهدت.

— يعني مراتك أهم مني؟

قال بسرعة:

— لا.

حضرتك أمي.

وهي شريكة حياتي.

ولو فضلت أخسرها…

ولا هيبقى عندي بيت…
ولا أولاد مرتاحين.

أول مرة…

سمعت جوزي يدافع عني من غير ما أطلب.

دخلت أوضتي قبل ما يحس إني واقفة.

وعيني دمعت.

مش علشان الكلام.

لكن علشان تمنيت أسمعه من سنين.

الفصل السابع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى