عامقصص وروايات

بنتي اللي عندها خمس سنين

مرت خمس سنوات أخرى…

وفي كل مرة كنت أبص فيها لبيتنا…

أفتكر الليلة اللي كنت فيها مستعدة أسيب كل حاجة وأمشي.

أوقات كنت بسأل نفسي:

“لو ما كنتش مسكت موبايله… كنا هنوصل لنفس النهاية؟”

وكل مرة كانت الإجابة تختلف.

لكن في حاجة واحدة بقيت متأكدة منها…

الحب لوحده ما يكفيش.

الثقة محتاجة صدق.

والصدق محتاج شجاعة.

وفي يوم، بنتنا بقت عندها عشر سنين.

كانت واقفة على المسرح في المدرسة، بتستلم جائزة عن موضوع تعبير بعنوان:

“أجمل حاجة اتعلمتها من عيلتي.”

وقفت قدام الميكروفون وقالت:

— بابا علمني إن الإنسان لازم يعترف بغلطه قبل ما يطلب السماح… وماما علمتني إن التسامح مش ضعف، لكنه قرار بياخده الإنسان لما يلاقي اللي قدامه يستحق فرصة تانية.

بصيت أنا وأبوها لبعض.

ولأول مرة…

ابتسمنا من غير أي وجع مستخبي جوانا.

بعد الحفل، وهي راجعة معانا في العربية، قالت فجأة:

— فاكرين اليوم اللي سألت فيه طنط نادية عن ريحة الصابونة؟

أنا وجوزي ضحكنا.

قالت وهي مستغربة:

— إيه اللي يضحك؟

رديت وأنا ماسكة إيدها:

— لأن سؤال صغير منك… خلانا نتعلم أكبر درس في حياتنا.

ابتسمت وقالت:

— يبقى الحمد لله إني سألته.

وصلنا البيت.

دخلت جريت على .

أما أنا…

فوقفت في المطبخ، وبصيت حواليّا.

نفس البيت.

نفس الجدران.

لكن القلوب اللي جواه…

بقت مختلفة.

قرب مني جوزي، وحط إيده في إيدي.

وقال:

— لو رجع بيا الزمن… أول حاجة كنت هعملها إني أحكيلك الحقيقة من أول يوم.

ابتسمت.

— ولو رجع بيا الزمن… كنت هسألك قبل ما أحكم عليك.

قال وهو بيضحك:

— يعني كل واحد فينا اتعلم الدرس.

هززت راسي.

— أيوه… واتعلمناه بالطريقة الصعبة.

وفي آخر الليل…

قفلنا الأنوار.

كان البيت هادي.

 

لكن الهدوء المرة دي…

ماكانش هدوء أسرار.

كان هدوء راحة.

لأن الحقيقة…

مهما كانت مؤلمة…

بتوجع مرة واحدة.

أما الكذب…

فبيوجع كل يوم.

وهكذا انتهت الحكاية… ليس لأن الحياة أصبحت بلا ، ولكن لأن أصحابها تعلموا أن يواجهوا المشاكل معًا، لا أن يخفوها عن بعضهم.

تمت بحمد الله. ✍️🌿
تمت. 🌿✍️

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى