بنتي اللي عندها خمس سنين

بص للموبايل في إيدي…
وبعدين بصلي.
ولا حاول يخطفه.
ولا صرخ.
ولا حتى اتوتر بالشكل اللي كنت متوقعاه.
قال بهدوء:
— كنت أتمنى تعرفي بالطريقة الصح.
قمت من مكاني وأنا ماسكة الموبايل بقوة.
— الطريقة الصح؟
رفعت الشاشة قدامه.
— إيه الخطة دي؟ وإيه اللي لازم نادية تقولهولي؟
فضل ساكت ثواني.
قلت بصوت أعلى:
— رد!
قعد على طرف ، وحط وشه بين كفيه.
— لو قلتلك دلوقتي… مش هتصدقيني.
ضحكت بمرارة.
— وأنت فاكر بعد الرسالة دي هصدق أي كلمة؟
مد إيده ناحية الموبايل.
— اديني دقيقة واحدة بس.
رجعت خطوة لورا.
— لأ.
لو في حاجة مستخبية، هعرفها دلوقتي.
حاول يفتح .
لكن ما كانش فيها غير الرسالة الأخيرة.
كل اللي قبلها ممسوح.
بصلي وقال:
— امسحي من دماغك أي فكرة وحشة.
صرخت فيه:
— أمال بنتي عرفت ريحتها منين؟!
سكت.
السؤال ده هو كمان ماعرفش يجاوب عليه بسرعة.
فضل باصص في الأرض.
وأنا لأول مرة أشوفه عاجز عن الكلام.
بعد لحظات قال:
— نادية كانت هنا.
اتجمدت.
— إمتى؟
— من حوالي أسبوعين.
قلبي وقع.
— دخلت بيتي؟
هز رأسه.
— أيوه… بس…
قاطعته بعصبية:
— بس إيه؟
— كانت بتساعدني.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
— بتساعدك في إيه؟
— في تجهيز مفاجأة ليكي.
الكلمة دي خلتني أضحك أكتر.
— مفاجأة؟
رفعت الموبايل قدامه.
— دي اسمها مفاجأة؟
ما ردش.
لفيت وخرجت من .
قضيت الليل كله على الكنبة.
وهو فضل فوق.
ولا واحد فينا نام.
…
تاني يوم أول ما خرج للشغل…
قررت أروح الشركة.
مش علشان أعمل مشكلة.
كنت عايزة أشوف نادية بعيني.
دخلت الاستقبال.
قلت للموظفة:
— ممكن أستاذة نادية؟
الموظفة بصتلي باستغراب.
— حضرتك تقصدي مدام نادية؟
— أيوه.
هزت رأسها.
— للأسف هي مقدمتش استقالتها امبارح.
اتسمرت مكاني.
— استقالت؟
— أيوه… بشكل مفاجئ جدًا.
وسابت جواب للمدير، وقالت إنها مش هترجع الشغل تاني.
خرجت من الشركة وأنا تايهة.
ليه تستقيل؟
ولو في علاقة بينها وبين جوزي…
ليه تختفي بالشكل ده؟
وأنا ماشية ناحية عربيتي…
سمعت حد بينادي عليا.
— مدام…
لفيت.
كان راجل كبير في السن، لابس زي الأمن.
قرب مني بحذر وقال:
— معلش… حضرتك مرات أستاذ كريم؟
قلبي دق.
— أيوه.
طلع ظرف صغير من جيبه.
— الست دي ادتهولي امبارح.
وقالت لو حضرتك جيتي تسألي عليها، أسلمهولك.
خدت الظرف بسرعة.
كان مقفول بإحكام.
وعليه بخط واضح:
“لو وصلتي للظرف ده… يبقى عرفتي إن الحقيقة بدأت تظهر. لكن قبل ما تحكمي على جوزك، لازم تشوفي اللي جوه.”
فتحت الظرف بسرعة.
لقيت فلاشة صغيرة…
وصورة مطبوعة.
أول ما بصيت للصورة…
رجلي ما بقتش شايلاني.
كانت صورة جوزي…
واقف فعلًا جنب نادية.
لكن اللي صدمني…
إنهم ماكانوش لوحدهم.
كان معاهما بنتي.
والتاريخ المطبوع على الصورة…
كان اليوم اللي قال لي فيه إنه كان في اجتماع عمل.
وفي ضهر الصورة…
مكتوب بخط إيد نادية:
“دي مش خيانة… لكنها الحقيقة اللي لازم تعرفيها قبل فوات الأوان.”
وقفت في نص الشارع…
والفلاشة في إيدي…
وألف سؤال بيلف في دماغي.
هل جوزي كان بيخوني فعلًا؟
ولا كان في سر أكبر بكتير…
مستخبي عني طول السنين؟
الجزء الثالث








