بنتي اللي عندها خمس سنين

بعد عام
مر سنة كاملة…
ولو حد كان قال لي وقتها إن حياتنا هترجع طبيعية، ما كنتش هصدقه.
الثقة لما بتتكسر…
مش بترجع بكلمة “آسف”.
بترجع بمواقف.
كل يوم.
وكل اختيار.
جوزي بقى أول واحد يحكيلي عن يومه.
لو عنده اجتماع…
يقولي.
لو نادية موجودة فيه…
يقولي قبل حتى ما أسأل.
أما نادية…
فنقلت فعلًا لقسم تاني، وبعد شهور استقالت وسافرت تشتغل في شركة تانية.
قبل سفرها، بعتتلي رسالة قصيرة.
“سامحيني على الطريقة اللي اتعاملت بيها. كنت فاكرة إني بحمي أسرار غيري، لكن اتعلمت إن السر لما يخص أسرة كاملة، لازم يكون فيه صدق.”
رديت عليها:
“ربنا يوفقك.”
ما بقيناش أصحاب…
لكن ما بقاش بينا كراهية.
…
أما بنتنا…
فكانت كبرت سنة.
وفي يوم وهي بترتب ألعابها، لقيت الرسمة القديمة اللي كانت عاملاها يوم العزومة.
البيت…
والشمس…
وثلاثة أشخاص ماسكين إيدين بعض.
قالت وهي بتوريني الرسمة:
— ماما… فاكرة اليوم ده؟
ابتسمت.
— أيوه.
قالت ببراءة:
— أنا كنت خايفة وقتها إنكم تزعلوا من بعض.
بصيت لها بدهشة.
— وإنتِ عرفتي منين؟
قالت:
— الأطفال بيعرفوا… حتى لو الكبار فاكرين إنهم مستخبيين.
حضنتها بقوة.
وأدركت إن الأطفال فعلًا بيشوفوا أكتر مما بنتخيل.
…
في عيد جوازنا السادس…
رجع جوزي من الشغل بدري.
لكن المرة دي…
ما كانش مخبي حاجة.
حط قدامي ظرف صغير.
ابتسم وقال:
— افتحيه.
فتحته.
كان جواه ثلاث تذاكر.
سألته:
— دول إيه؟
قال:
— أول رحلة نسافرها إحنا التلاتة سوا.
بصيت له وابتسمت.
قال:
— المرة دي… مفيش مفاجآت، ومفيش أسرار.
كل حاجة هتعرفيها قبل ما تحصل.
مسكت إيده.
وقلت:
— ده أحسن هدية ممكن آخدها.
لأن العلاقات مش بتعيش بالمثالية…
بتعيش بالصدق.
ومن يومها…
كل ما أشم نفس الصابونة في الحمام…
أفتكر إن ريحة واحدة كادت بيت كامل…
لكن الحقيقة، والاعتراف، والنية الصادقة…
أنقذوه في النهاية.
الخاتمة








