قصص و روايات

رجعت من خدمتي

رجعت من خدمتي في القوات البحرية… لقيت أبويا وأمي راميينني أنا وبنتي الصغيرة في الشارع. وبعد أيام، وصلت عربية سوداء فخمة، نزلت منها جدتي، سيدة أعمال معروفة، وقالت: “إنتِ ليه مش عايشة في الفيلا اللي اشتريتهالك؟” اتصدمت وبصيت لها وقلت: “فيلا إيه؟!” أبويا رمى آخر شنطة ليا على الرصيف، وقفّل باب البيت بقفل جديد من جوه.

 

أنا واقفة، وبنتي ملك، اللي عندها خمس سنين، ماسكة الدبدوب بتاعها وكيس فيه شوية هدوم.

مقالات ذات صلة

الهوا كان شديد، وكل خطوة بنمشيها كانت آثارها بتختفي من التراب.

بصت لجدي وقالت بصوت بريء:

— يا جدو… هننام فين؟

ما ردش…

ولا حتى بص لها.

أنا خدمت في البحرية المصرية أكتر من عشر سنين.

وسافرت في مهمة طويلة بعيد عن بلدي.

عمري ما انهرت قدام أي أزمة…

لكن في اللحظة دي…

إيدي كانت بتترعش.

أمي فتحت الشباك وقالت ببرود:

— إحنا من الأول قولنالك إن قعدتك هنا مؤقتة.

رديت عليها:

— أنا كنت ببعت لكم كل شهر فلوس علشان تصرفوا على البيت وتحافظوا عليه لحد ما أرجع.

أبويا شدني من دراعي بعنف، فوق مكان إصابة قديمة.

صرخت فيه:

— إوعى تلمسني.

راح رامي شنطة بنتي في الأرض.

السوستة اتفتحت…

وهدومها وكتبها وقعوا واتبهدلوا.

ملك جريت تجمعهم.

لحقتها قبل ما تدخل قدام عربية كانت ماشية.

قضينا تلات ليالي نايمين في عربية قديمة.

وكل يوم كنت أقول لها:

— إحنا بنخيّم يا حبيبتي.

وفي رابع يوم…

لقيتها مخبية شوية بسكويت في جيبها.

سألتها:

— مخبياهم ليه؟

قالت بابتسامة بريئة:

— عشان لو المكان اللي هنروحه بعد كده ما فيهوش أكل.

بعدها قدمت على ملجأ مؤقت.

وفي صباح يوم…

وقفت عربية SUV سوداء فخمة قدام الملجأ.

نزلت منها جدتي الحاجة فاطمة…

ومعاها محامية وحرس.

أنا ما كنتش شوفتها من أربع سنين.

لأن أبويا وأمي كانوا دايمًا يقولوا إنها تعبانة وممنوع حد يزورها.

أول ما شافتني…

بصت للكدمات اللي في جسمي…

وشافت الشنط…

وشافت ملك نايمة على كتفي.

جريت عليا وهي مصدومة وقالت:

— يا سارة… إنتِ بتعملي إيه هنا؟

وبعدين سألت السؤال اللي خلّى كل اللي واقفين يسكتوا:

— إنتِ ليه مش عايشة في الفيلا اللي اشتريتهالك في الشيخ زايد؟

بصيت لها بعدم استيعاب.

وقلت:

— فيلا إيه؟

المحامية فتحت الملف اللي معاها.

طلعت عقد ملكية.

فيلا كبيرة…

باسم سارة محمود.

جدتي قالت:

— أنا بعت المفاتيح والعقود وكل الأوراق لأبوكي وأمك قبل ما تسافري… وقالولي إنك رفضتي الهدية.

قلت وأنا مذهولة:

— والله العظيم أول مرة أسمع عنها.

اتصلوا بالشركة اللي بتدير الفيلا.

المدير قال:

— الفيلا متأجرة بـ250 ألف جنيه في الشهر.

سألته المحامية:

— مين مأجرها؟

رد:

— المالكة سارة محمود… عن طريق وكلائها أحمد ومنى محمود.

بعتوا عقد الإيجار.

التوقيع كان شبه توقيعي جدًا…

لكن فيه غلطة صغيرة.

آخر الإمضاء كان مختلف.

عرفت على طول إنه مزور.

وبعدها اكتشفوا توكيل رسمي باسمي…

متعمل وأنا أصلًا كنت خارج مصر في المهمة.

ولما راجعوا الحسابات…

لقوا حساب استثماري باسم بنتي ملك.

وكمان قرض مفتوح برقمها القومي.

المصيبة الأكبر…

إنهم لقوا ورقة رسمية بتقول إني مفقودة أثناء الخدمة.

والورقة دي كانت متوثقة بواسطة المدير المالي لشركة جدتي.

اللي طلع…

خالي حسام.

جدتي قعدت على الكرسي وهي مش قادرة تستوعب.

لأن بعد أربع أيام…

كان فيه حفل خيري ضخم.

مئات الآلاف من الجنيهات كانت هتتحول من الصندوق اللي بيملك الفيلا…

إلى جمعية خيرية بيديرها أبويا وأمي.

واللي كان هيعلن التبرع بنفسه…

كان خالي حسام.

لايك وسيبلي كومنت بالصلاه على محمد وتابع التعليقاتـ– حكايات الكاتبه اسما السيد

@أبرز المعجبين

الفصل الثاني: الحقيقة اللي كانت مستخبية

فضلت جدتي الحاجة فاطمة ماسكة إيدي، كأنها خايفة أختفي من قدامها تاني.

كانت عينيها مليانة دموع، لكن ملامحها اتحولت فجأة لملامح ست أعمال متعودة تاخد قرارات صعبة.

قالت للمحامية:

— من اللحظة دي… مفيش حد يتكلم مع أحمد أو منى قبل ما الشرطة توصل.

المحامية هزت راسها.

— حاضر يا فندم.

أنا كنت لسه مش مستوعبة.

كل اللي كنت بفكر فيه…

إن طول السنين دي كنت فاكرة إني معنديش غير البيت القديم.

وفجأة اكتشفت إن عندي فيلا…

وحسابات…

وأوراق…

وكلها اتسرقت مني.

ملك صحيت من النوم وهي بتفرك عينيها.

بصت للجدة وقالت بخجل:

— حضرتك مين؟

ابتسمت الجدة وسط دموعها.

— أنا تيتة فاطمة يا حبيبتي.

البنت بصتلي.

— ماما… هي بجد تيتا؟

حضنتها وقلت:

— أيوه يا قلب ماما.

الجدة ماقدرتش تمسك نفسها.

حضنت ملك وهي بتعيط.

وقالت:

— أربع سنين… أربع سنين محرومين منكوا.

في نفس اليوم…

وصلنا الفيلا.

البوابة الحديد فتحت أوتوماتيك.

دخلنا.

أنا وقفت مكاني.

الفيلا كانت أكبر بكتير مما تخيلت.

جنة.

جنينة واسعة.

حمام سباحة.

وأوض نظيفة كأن أصحابها لسه خارجين منها.

لكن المدير أول ما شافنا…

اتوتر.

قال:

— حضرتك… المفروض تبلغينا قبل الزيارة.

المحامية قربت منه.

— صاحبة الفيلا بنفسها واقفة قدامك.

الراجل اصفر وشه.

— أنا… أنا كنت فاكر…

قاطعه صوت الجدة.

— كنت فاكر إيه؟

بلع ريقه.

— الأستاذ أحمد كان بيقول إن بنته مسافرة ومش هترجع.

بدأوا يفتشوا الملفات.

لقوا كل الإيجارات متحولة لحساب شركة صغيرة.

اسمها…

“الوفاء للتنمية”.

المحامية فتحت السجل التجاري.

اتجمدت.

قالت:

— الشركة دي ملك أحمد ومنى… وحسام شريك بنسبة خمسة وعشرين في المية.

الجدة خبطت بإيدها على الترابيزة.

— يعني العصابة كاملة.

في نفس اللحظة…

كان أبويا قاعد في مكتبه.

ليفون رن.

رد وهو بيضحك.

— خير يا حسام.

لكن الضحكة اختفت.

خالي كان بيصرخ.

— الشرطة راحت الشركة!

أبويا وقف فجأة.

— إيه؟!

— وجمّدوا الحسابات!

أمي خطفت السماعة.

— مستحيل… إحنا لسه فاضل أربع أيام على الحفل.

خالي قال بصوت مرعوب:

— الخطة كلها وقعت.

بعد ساعة…

وصلت قوة من الشرطة للبيت.

أبويا فتح الباب بثقة.

— خير؟

الضابط طلع أمر النيابة.

— أحمد محمود…

أنت متهم بالتزوير، والاستيلاء على ممتلكات، واستعمال محررات رسمية مزورة، والنصب.

وش أمي شحب.

قالت وهي بترتعش:

— أكيد فيه غلط.

الضابط بص لها.

— حضرتك منى محمود؟

— أيوه.

— عندنا أمر بضبطك وإحضارك بنفس التهم.

الجيران خرجوا يتفرجوا.

نفس الجيران…

اللي شافوني وأنا مطرودة من البيت.

دلوقتي كانوا شايفين أبويا وأمي خارجين بالأصفاد.

واحدة من الجارات همست:

— سبحان الله…

الحق عمره ما بيضيع.

وأنا كنت واقفة من بعيد.

ملك مسكت إيدي.

وسألتني:

— ماما…

إحنا خلاص عندنا بيت؟

ابتسمت لأول مرة من أيام.

ونزلت لمستواها.

— أيوه يا حبيبتي…

وأخيرًا…

بقى عندنا بيت محدش هيطردنا منه.

لكن اللي ماكنتش أعرفه…

إن القبض على أبويا وأمي…

كان مجرد بداية.

لأن بعد أقل من أربع وعشرين ساعة…

ظهر شخص غريب يحمل ملفًا قديمًا جدًا.

وقال للجدة:

— قبل ما القضية تكمل…

لازم تعرفوا إن سارة… مش حفيدتك الوحيدة.

الفصل الثالث: السر اللي قلب كل حاجة

الكلمة وقعت علينا كلنا كالصاعقة.

الجدة رفعت رأسها ببطء وقالت للرجل:

— إنت مين؟

مد إيده ببطاقة تعريف.

— اسمي المستشار نبيل منصور… كنت المحامي الشخصي لجد سارة الله يرحمه.

الجدة ضيقت عينيها.

— إنت اختفيت من سنين.

تنهد وقال:

— ما اختفيتش… اتمنعت أوصل لكم.

المحامية اللي كانت مع جدتي أخدت البطاقة وراجعتها.

هزت راسها.

— البطاقة سليمة.

قالت الجدة:

— اتفضل… قول اللي عندك.

فتح الرجل ملف جلدي قديم، وطلع ظرف أصفر عليه ختم شمع مكسور.

قال:

— المرحوم الحاج محمود سلمني الظرف ده قبل وفاته، وقال لي مايتفتحش غير لو حصل خلاف على الميراث أو اختفت سارة.

بصيتله باستغراب.

— اختفيت؟

هز راسه.

— جدك كان خايف عليكي.

الجدة فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

كان فيه وصية بخط جدّي.

بدأت تقرا بصوت عالي:

“إذا وصل هذا الخطاب إليكم… فاعلموا أن حفيدتي سارة هي أكثر شخص كنت أخاف عليه، لأن الطمع هيكون سبب الخراب.”

سكتت لحظة.

وكملت.

“وأوصي أن تظل جميع أملاكها باسمها وحدها، ولا يحق لأي شخص التصرف فيها إلا بحضورها شخصيًا.”

المحامية قالت:

— ده معناه إن كل العقود اللي اتعملت بعد سفرها باطلة.

المستشار هز راسه.

— وأكتر من كده.

طلع ورقة تانية.

كانت خريطة لأراضٍ زراعية ومصنع قديم.

قال:

— الحاج محمود كتب كل ده باسم سارة… لكنه فضل سري لحد ما تتم أربعين سنة.

أنا اتجمدت.

— يعني إيه؟

رد:

— يعني اللي اتسرق منك مش الفيلا بس.

الجدة شهقت.

— ده المصنع لوحده ثروته بالمليارات!

في نفس الوقت…

داخل قسم الشرطة.

أبويا كان قاعد قدام الضابط.

قال بثقة:

— أنا ضحية.

الضابط حط قدامه عقد الإيجار المزور.

— وده؟

سكت.

طلع التوكيل المزور.

— وده؟

سكت أكتر.

أخيرًا طلع تقرير من مصلحة الجوازات.

— وقت تحرير التوكيل… بنتك كانت خارج مصر.

جريت ناحية الدبدوب قبل أي حد.

ملك أول ما شافته شهقت.

— ماما… ده زي دبدوبي بالظبط!

الحرس انتشروا في الجنينة.

واحد منهم صاح:

— دوروا حوالين السور… محدش يخرج!

لكن بعد عشر دقايق…

رجعوا كلهم.

— مفيش حد.

المحامية أخدت الدبدوب بحذر.

ولبست جوانتي.

قالت:

— محدش يلمسه.

بدأت تفتشه.

وفجأة…

وقفت.

كان فيه خيط صغير متخيط بعناية في ضهره.

فكته.

طلعت منه فلاشة صغيرة جدًا.

الجدة بصت للمحامية.

— شغليها.

دخلت الفلاشة في اللاب توب.

ظهر فيديو.

التاريخ…

من خمس سنين.

اتفتح الفيديو…

وظهر خالي حسام.

كان بيتكلم مع أبويا وأمي داخل مكتب الشركة.

صوت خالي كان واضح:

— طالما سارة في المهمة… محدش هيعرف حاجة.

أبويا ضحك.

— والفيلا؟

خالي رد بثقة:

— هتتأجر باسمها… والإيجار يدخل حساباتنا.

أمي سألت:

— ولو رجعت؟

خالي ابتسم.

— مش هترجع.

الجدة قامت من مكانها.

— إيه معنى مش هترجع؟

الفيديو كمل.

خالي قال:

— الورقة بتاعة “مفقودة أثناء الخدمة” جاهزة… أول ما نعتمدها كل حاجة هتبقى قانوني.

أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.

يعني…

كانوا مخططين يمحوني من الوجود.

مش مجرد يسرقوا فلوسي.

سكت الفيديو للحظة…

وبعدين ظهر شخص رابع.

كان واقف ضهره للكاميرا.

صوته خشن.

قال:

— افتكروا كويس… اسمي ما يجيش في أي ورقة.

المحامية وقفت الفيديو.

— مين ده؟

الجدة هزت راسها.

— معرفوش.

لكن أنا…

أول ما سمعت صوته…

اتجمدت.

الصوت كان مألوف جدًا.

فضلت أحاول أفتكر.

وفجأة افتكرت.

بصيت للجدة.

وقلت:

— ده… العقيد اللي كان مسؤول عن ملف سفري وقت المهمة.

سكتت القاعة كلها.

المحامية قالت بصدمة:

— تقصدي إن فيه حد من جوه استغل سفرك؟

هزيت راسي.

— أيوه… وأنا متأكدة.

في اللحظة دي…

ليفون الحارس رن.

رد بسرعة.

وبعدين وشه اتغير.

قفل المكالمة وبص للجدة.

— يا فندم… الشرطة قبضت على حسام.

الجدة تنفست الصعداء.

لكن الحارس كمل:

— بس قبل ما يقبضوا عليه… قال جملة واحدة.

— قال إيه؟

— قال… “لو اتكلمت… ناس أكبر مني هتقع.”

ساد صمت ثقيل.

لأن الكل فهم إن حسام…

ماكانش رأس الحكاية.

كان مجرد واحد بينفذ أوامر.

وفي نفس اللحظة…

على بعد كيلومترات…

كان رجل مجهول بيقفل شاشة مراقبة وهو بيتابع كل اللي حصل داخل الفيلا.

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى