قصص و روايات

رجعت من خدمتي

— اللعبة لسه ما بدأتش يا سارة… وأنا دوري جاي.

ثم أغلق الشاشة… واختفى في الظلام.

الفصل الخامس: المواجهة الأولى
تاني يوم الصبح…
الفيلا كانت مليانة رجال أمن ومحامين.
الجدة الحاجة فاطمة كانت قاعدة في المكتب، قدامها ملفات متكومة فوق بعضها.
أما أنا…
فكنت قاعدة في الجنينة مع ملك.
البنت كانت بترسم بيت كبير.
سألتها بابتسامة:
— ده بيت مين؟
قالت وهي بتلون الشمس:
— بيتنا… بس المرة دي محدش هيطردنا منه.
حضنتها وأنا حاسة إن كل اللي بعمله دلوقتي علشان الجملة دي تفضل حقيقة.
رن تليفون المحامية.
ردت…
وسكتت ثواني.
بعدها قالت للجدة:
— النيابة وافقت على مواجهة حسام.
بعد ساعة…
دخلت غرفة التحقيق.
خالي حسام كان قاعد قدامي.
أول ما شافني…
ابتسم ابتسامة مستفزة.
قال:
— رجعتي أقوى مما توقعت.
رديت بهدوء:
— ليه عملت كده؟
ضحك.
— إنتِ فاكرة إن الموضوع كان علشان الفيلا؟
بصيت له باستغراب.
— أومال علشان إيه؟
قرب بوشه وقال بصوت منخفض:
— الفيلا كانت مجرد بداية.
المحقق ضرب بإيده على الترابيزة.
— جاوب على السؤال.
حسام رجع ضهره للكرسي وقال:
— كل اللي عملته… كان بأوامر.
المحقق سأله:
— أوامر مين؟
ابتسم.
— مش هقول.
في اللحظة دي…
دخل ضابط ومعاه ظرف أبيض.
قال للمحقق:
— لقينا ده في خزنة مكتب حسام.
اتفتح الظرف.
كان فيه صور.
أول صورة…
أنا وأنا بلبس الزي العسكري يوم سفري.
تاني صورة…
ملك وهي خارجة من المدرسة.
تالت صورة…
أنا وأنا نايمة في العربية القديمة قدام الملجأ.
جسمي كله اتجمد.
حد كان بيراقبنا…
من أول يوم.
المحقق بص لحسام بغضب.
— الصور دي عندك ليه؟
قال بمنتهى البرود:
— مش عندي… عند اللي كان مشغلني.
المحامية قلبت باقي الورق.
طلعت خريطة.
متعلم عليها الفيلا…
والشركة…
والملجأ…
وحتى المدرسة اللي كانت ملك هتروحها.
الجدة قالت بقلق:
— يعني كانوا بيتابعوا كل خطوة.
الضابط رد:
— واضح إنهم كانوا مستنيين الوقت المناسب.
وأثناء التحقيق…
رن هاتف حسام.
الجميع بص للشاشة.
الاسم كان ظاهر:
“الرئيس”.
المحقق رد بسرعة ووضع المكالمة على السماعة الخارجية.
جاء صوت رجل هادئ:
— حسام… خلصت المهمة؟
المحقق قال:
— معاك النيابة… مين حضرتك؟
ساد صمت لثوانٍ…
ثم انقطع الخط.
لكن قبل ما المكالمة تقفل…
كان واضح صوت قطار بيمر في الخلفية…
وصوت ساعة كبيرة بتدق.
الضابط المختص بالتحريات قال فورًا:
— الصوت ده ممكن يساعدنا نحدد مكانه.
الجدة بصت لي وقالت:
— مهما كان مين… المرة دي مش هيفلت.
لكن في نفس اللحظة…
كان الرجل المجهول واقف في مبنى قديم يطل على خطوط السكة الحديد.
قفل الموبايل.
وبص لصورة معلقة على الحائط.
الصورة كانت لجدتي…
وجدّي…
وأنا طفلة صغيرة بينهم.
ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
— قربنا جدًا… الحقيقة اللي مستخبية من عشرين سنة هتطلع للنور.
يتبع…

مقالات ذات صلة

فضلت أبص للصورة اللي لقاها الأمن عند الرجل المجهول.

الصورة كانت فعلًا ليا وأنا عندي حوالي أربع سنين…

واقفـة بين جدي وجدتي في عيد ميلادي.

الغريب…

إن الصورة دي ماكانش عندنا منها غير نسخة واحدة.

وكانت محفوظة في خزنة جدي.

الجدة بصت للصورة، ووشها اصفر.

همست:

— مستحيل…

سألتها بسرعة:

— فيه إيه يا تيتة؟

فضلت ساكتة كام ثانية.

وبعدين قالت:

— الصورة دي اتسرقت من بيت جدك بعد وفاته.

كل اللي في الأوضة بصوا لبعض.

يعني الراجل المجهول…

كان دخل بيت جدي قبل كده.

في نفس الوقت…

الشرطة كانت بتفتش مكتب خالي حسام تفتيش دقيق.

واحد من الضباط نادى:

— يا فندم… تعالى شوف.

كان فيه خزنة صغيرة مخفية ورا لوحة.

فتحوها.

لقوا جوازات سفر مزورة…

وأختام…

وأجهزة لطباعة بطاقات شخصية.

لكن الحاجة اللي صدمتهم…

كانت ملف مكتوب عليه:

“سارة محمود”.

فتحوا الملف.

كان فيه صور ليا…

وتقارير عن كل تحركاتي من ساعة ما دخلت الكلية البحرية.

تقرير مكتوب فيه:

“تم تأجيل التنفيذ لحين سفر الهدف خارج البلاد.”

الضابط وقف مذهول.

— تنفيذ إيه؟

قلب الصفحة.

كانت فاضية.

واضح إن حد شال الورقة الأساسية.

رجع الضابط بالملف للنيابة.

المحقق حطه قدام حسام.

— يعني إيه تنفيذ؟

حسام وشه اتغير لأول مرة.

عرف إن اللعبة قربت تخلص.

قال بصوت واطي:

— أنا… ماكنتش عايز أوصل للمرحلة دي.

المحقق صرخ فيه:

— اتكلم!

حسام غمض عينه.

— كان المطلوب… إن سارة تختفي.

أنا حسيت الدم اتجمد في عروقي.

— تختفي؟!

هز راسه.

— سواء بموتها… أو باعتبارها مفقودة… المهم ما ترجعش.

الجدة صرخت:

— لييييه؟!

حسام بص لها والدموع نزلت من عينه.

— لأن جدها كتب كل ثروته باسمها.

الغرفة كلها سكتت.

المحقق قال:

— يعني كل اللي حصل… كان علشان الميراث؟

حسام هز راسه بالنفي.

— لا…

الميراث كان سبب.

لكن فيه سبب أكبر.

— إيه هو؟

قال وهو بيبص لسارة مباشرة:

— لأن سارة… كانت شاهدة على حاجة وهي طفلة.

أنا اتصدمت.

— أنا؟!

— أيوه.

— أنا مش فاكرة أي حاجة.

تنهد وقال:

— طبيعي…

لأن اللي حصل كان من عشرين سنة.

الجدة بدأت ترتعش.

مسكت طرف الكرسي.

وقالت بصوت مكسور:

— حسام…

إوعى تقول…

لكن حسام سبقها.

— أيوه يا أمي…

الليلة اللي مات فيها أبويا…

ما كانتش حادثة.

الكلمة دي نزلت كأنها قنبلة.

أنا وقفت من مكاني.

— يعني جدي… مقتول؟

الجدة دموعها نزلت بغزارة.

ولأول مرة…

هزت رأسها بالإيجاب.

— كنت شاكّة…

لكن عمري ما قدرت أثبت.

حسام قال:

— وسارة…

كانت آخر واحدة شافت القاتل.

انتهى الفصل على صدمة جديدة…

وأدركت أن معركة استرداد الفيلا والأموال لم تعد أهم شيء…

لأن القض/ية تحولت إلى ج/ريمة ق/تل مدفونة منذ عشرين عامًا، والجميع أصبح متورطًا فيها.

الأوضة كلها غرقت في صمت.

أنا كنت واقفة، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

بصيت لخالي حسام وقلت بصوت مرتعش:

— إنت بتقول إني شفت قاتل جدي… وأنا عندي أربع سنين؟

هز راسه ببطء.

— أيوه.

صرخت فيه:

— ليه ما حدش قال لي؟!

الجدة الحاجة فاطمة مسحت دموعها وقالت:

— لأننا كنا فاكرين إنك نسيتي… والدكاترة وقتها قالوا إن الصدمة خلت جزء من ذكرياتك يختفي.

المحقق قرب من حسام.

— احكي كل حاجة… ومن غير لف ولا دوران.

تنهد حسام وقال:

— يوم وفاة أبويا… سارة كانت بتلعب في الجنينة.

وفجأة دخلت المكتب.

بعدها بدقايق… سمعنا صوت طلقة.

جرينا كلنا.

لقينا الحاج محمود واقع على الأرض.

وسارة كانت بتعيط وتقول جملة واحدة.

سكت.

المحقق ضرب الترابيزة.

— قالت إيه؟

قال بصوت خافت:

— كانت بتقول… “الراجل اللي لابس الخاتم الأسود ضرب جدو.”

أنا حسيت جسمي كله قشعر.

الخاتم الأسود…

الجملة دي خلت صورة قديمة جدًا تلمع في دماغي.

رجل طويل…

واقف في المكتب.

إيده فيها خاتم أسود كبير.

وفجأة…

سمعت صوت طلقة.

حطيت إيدي على راسي من شدة الألم.

الجدة جريت عليا.

— سارة… مالك؟

دموعي نزلت.

— أنا… أنا فاكرة الخاتم.

المحقق قال بسرعة:

— أي تفاصيل تانية؟

غمضت عيني.

بدأت أشوف صور متقطعة.

ريحة عطر قوية.

ساعة حائط بتدق.

وصوت راجل بيقول:

— البنت شافتني.

فتحت عيني مرة واحدة وأنا بصرخ:

— كان فيه راجل تاني مع خالي!

حسام بص لي بصدمة.

— إنتِ… افتكرتي؟

المحقق قرب منه.

— مين الراجل؟

حسام بلع ريقه.

ولأول مرة…

الخوف الحقيقي ظهر على وشه.

قال:

— لو قلت اسمه…

مش هطلع من السجن عايش.

المحقق رد بحزم:

— لو ما قلتش… هتبقى المتهم الأول.

فضل ساكت دقيقة كاملة.

وبعدين قال:

— اسمه…

وقبل ما ينطق…

دوى صوت انفجار ضخم هز مبنى النيابة بالكامل.

الإضاءة انقطعت.

الناس بدأت تصرخ.

وأجهزة الإنذار اشتغلت.

أحد الضباط دخل يجري وهو بيصرخ:

— الحقوا! العربية اللي كانت واقفة قدام المبنى انفجرت!

استغل حسام حالة الفوضى…

ولما بصينا عليه…

كان الكرسي فاضي.

خالي حسام اختفى.

أما على الحائط…

فكانت فيه ورقة اتعلقت في ثواني الفوضى، مكتوب عليها بخط أحمر:

“اللي يقرب من الحقيقة… نهايته الموت.”

يتبع…

الفصل الثامن: المطاردة

الدخان كان مالي المكان.

أصوات سيارات الإسعاف والمطافي قلبت الشارع كله لفوضى.

المحقق صرخ في الضباط:

— اقفلوا كل المخارج! محدش يخرج من المبنى!

لكن بعد دقايق…

رجع أحد الضباط وهو بيهز راسه.

— حسام اختفى… كأنه اتبخر.

الجدة كانت ماسكة إيدي بقوة.

وقالت وهي بتبص حواليها بخوف:

— اللي عمل الانفجار كان جاي يهربه.

المحقق وافقها.

— وده معناه إن فيه شبكة كاملة لسه شغالة.

في نفس اللحظة…

رن تليفوني.

رقم مجهول.

رديت بحذر.

جالي صوت متغير إلكترونيًا.

— لو عايزة تعرفي مين قت/ل جدك… روحي للمخزن القديم في الميناء الساعة عشرة بالليل… لوحدك.

وقبل ما أتكلم…

الخط اتقفل.

المحقق قال بسرعة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى