في جنازة اختي

وبعدها الاتنين بصوا على ليان. التلاتة تبادلوا نظرة واحدة… من غير كلمة. من غير . لكن كان واضح إن بينهم … كبير. وقتها بطني . وحسيت إن البنات عارفين حاجة… وأنا آخر واحد هيعرفها. نزلت على ركبتي قدامهم وقلت بهدوء من النهارده… هتيجوا تعيشوا معايا. وبيتي هو بيتكم. أشرف ضحك ضحكة مستفزة وقال
ممتاز… أول ما شافته ابتسمتله. ركب جنبها… والعربية اتحركت. ولا مرة واحدة لف يبص وراه. وأنا واخد البنات وماشي بعيد عن قبر أمهم… لاحظت إن لوجي كانت مخبية تحت الجاكيت بتاعها شنطة قماش بنفسجي.
جوا الشنطة… حاجات أشرف كان فاكر إنها اختفت للأبد. دفتر مذكرات ريم. وتسجيلات محدش يعرف عنها حاجة.
وجواب مقفول…
الجواب ده، أول ما يتفتح، هيقلب حياته كلها… وهيوقف فرحه قبل ما المأذون يكتب كتابه.
في بيت عم فؤاد، كان الصمت هو السيد. لوجي لم تكن طفلة عادية؛ كانت نسخة مصغرة من ذكاء أمها. في ليلتها الأولى، فتحت الشنطة البنفسجية أمام جدها، وكانت المفاجأة أن الجواب المقفول لم يكن مجرد ورقة، بل كان وصية موثقة من ريم، توضح فيها أن أشرف ليس مجرد أب مهمل، بل كان يخوض مالية لنهب ميراث عائلتها بالكامل، مستغلاً والدهم .
التسجيلات الصوتية كانت كفيلة بإرساله بدأت اللعبة.
لوجي تواصلت مع أشرف مدعية أنها فاعلة خير مجهولة، وأرسلت لها تسجيلاً واحداً فقط مقطعاً لأشرف وهو يتحدث عن غباء خطيبته وكيف أنه سيطردها هي وبناته بمجرد أن يضع يده على التركة.
الخطيبة، التي كانت رجلاً ثرياً ذا مكانة، اكتشفت أنها كانت المغفلة في القصة. في يوم الفرح، وفي القاعة الكبرى التي حجزها أشرف ليتباهى ببدء حياته الجديدة، لم يكن هناك مأذون، بل كانت الشرطة ومحامو عائلة ريم ينتظرونه.
لوجي، رنا، وليان دخلن سوداء، تماماً كما خرجن من الچنازة. مشين في ممر العروس ببرود أعصاب، ووقفن أمام الكوشة حيث يجلس أشرف مرتبكاً.
لوجي أخرجت من شنطتها المذكرات، ووضعتها أمام الميكروفون المفتوح للقاعة، وقالت بصوت هادئ هز أركان المكان بابا، كنت عايز تبدأ حياة جديدة؟ إحنا جينا عشان ننهي القديمة اللي قټلتها معانا.
لم تكن النهاية مجرد سجن لأشرف؛ كانت نهاية ممتدة. أشرف خسر كل شيء ماله، صورته الاجتماعية، وخطيبته التي تخلت عنه فور رؤيتها للأدلة.
أما البنات، ففي المشهد الأخير، وبينما كان أشرف يُنقل للمحاكمة، وقفت لوجي مع أختيها أمام قبر أمهن ريم، ووضعت المذكرات فوق الرخام، ثم أحرقت صورة لأشرف وقالت يا أمي، حقك وصل، والبيت دلوقتي بيتنا إحنا، وما فيهوش مكان لغريب.
وعندما سألها الجد فؤاد هل ارتحتِ يا لوجي؟ نظرت إليه بابتسامة حزينة وقالت ارتحنا يا جدي، بس الدرس اللي اتعلمناه إن ممكن يكون أغلى من المية، بس أحياناً بيكون هو نفسه اللي لازم نتخلص منه.
انتهت القصة بهدوء البنات الثلاث، وهنَّ يمشين بعيداً عن القپر، بينما أشرف يقف خلف قضبان عربة الترحيلات، وحيداً تماماً، كما أراد دائماً.








