كل ست كانت تدخل لأبويا تختفي

يمكن بتكلم عن أمك كتير.
بصيتله باستغراب.
وقلت
إنت أصلًا نادرًا ما بتجيب سيرتها قدامهم.
سكت شوية…
وبعدين قال
يمكن بقيت قديم.
ضحكت علشان أهون عليه.
وقلت
علشان فتحتلها باب العربية؟
دي بقت تهمة دلوقتي؟
ابتسم…
ابتسامة صغيرة ومتعبة.
لكن عينيه…
ما ضحكوش.
كنت بحاول أطمنه.
وأقنعه إن المشكلة مش فيه.
بس كلامي…
كان بيقف عند ودنه.
ولا مرة وصل لقلبه.
لأن كل مرة كانت واحدة تختفي…
كنت بشوف حتة جديدة…
بتتكسر جواه.
وكان دايمًا…
قبل ما يقفل المكالمة…
يهمس بنفس الجملة…
وكأنه بيسأل نفسه قبل ما يسألني
أنا مش فاهم…
ثم ينزل بعينيه للأرض ويقول
كلهم كانوا مبسوطين…
كان أصعب حاجة بالنسبة لي…
إني أشوف ثقته في نفسه وهي بتضيع واحدة واحدة.
مع كل خذلان جديد…
كان بيرجع للرجل الهادئ الكئيب…
اللي بقى عليه بعد ۏفاة أمي.
رجع الصمت يملأ البيت.
وبطل يدندن وهو بيعمل القهوة.
وبقيت ألاقيه كل شوية يبص للموبايل…
يمكن رسالة توصل.
يمكن اسم يلمع على الشاشة.
يمكن تفسير…
للحاجة اللي مش لاقي لها أي تفسير.
وأوقات…
كنت أدخل عليه من غير ما يحس.
ألاقيه فاتح المحادثات القديمة…
ويقرأ نفس الكلام للمرة العاشرة.
كأنه مستني جملة جديدة تظهر فجأة…
وتفهمه هو عمل إيه غلط.
الرابعة…
اختفت بعد ما قالت إنها متحمسة تعرفه على أختها.
الخامسة…
اختفت بعد ما اتفقوا يقضوا مع بعض آخر الأسبوع.
أما السادسة…
فلما عملت نفس الحاجة بالظبط…
وقتها…
بطلت أصدق إنها مجرد صدف.
آه…
ممكن ست تعجب بحد وبعدين تغير رأيها.
وده طبيعي.
لكن…
ستات ستة.
كلهم…
يوعدوه بموعد جديد.
وكلهم…
يختفوا صباح اليوم اللي بعده.
من غير كلمة.
من غير سبب.
من غير حتى رسالة قصيرة.
لا…
دي ما بقتش صدفة.
دي بقت حاجة…
وراها سر.
في نفس الليلة…
روحت لأبويا.
كان قاعد في البلكونة، ماسك فنجان قهوة برد من غير ما يحس.
قعدت قصاده وقلت بهدوء
بابا…
في حاجة غريبة حصلت في أي ميعاد من المواعيد دي؟
رفع عينه باستغراب.
وبصلي كأنه بيحاول يفتكر.
غريبة؟
هزيت راسي.








