منوعات

فيروز

لقد وافقت على قضاء ليلة مع مديرها لتتمكن من  والدتها… لكن حقيبة ورسالة قديمة كشفتا حقيقتها التي لم يكن أحد يتوقعها.

الجزء الأول

كانت فيروز تبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا، ولم تنم سوى ساعات قليلة خلال ثلاثة أيام متواصلة، عندما سألها أدهم المنصوري السؤال الذي غيّر حياتها إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

قال وهو ينظر إليها بثبات:

— قولي لي… كام فلوس محتاجة مقابل إنك تقضي الليلة معايا؟

ساد الصمت داخل مكتبه الفخم في القاهرة.

كان أدهم من أشهر رجال الأعمال في مصر. أمام الكاميرات يبدو رجلًا محترمًا وهادئًا، لكن داخل شركته كانت كلمة واحدة منه كافية لإنهاء مستقبل أي موظف.

رفعت فيروز عينيها إليه، ولم تحاول التظاهر بالقوة.

قالت بصوت مرتجف:

— محتاجة مئتين وستة وثمانين ألف وأربعمائة جنيه.

لم يكن المبلغ عشوائيًا.

قبل ثلاثة أيام فقط توفيت والدتها أمينة بعد صراع دام أربع سنوات مع المرض، ولم تستطع فيروز دفع تكاليف المستشفى، أو مراسم الدفن، أو شراء المدفن، حتى ديون العلاج كانت ما زالت .

ظل أدهم يحدق في وجهها لعدة ثوانٍ.

كان ينتظر أن ترفع المبلغ، أو تكذب، أو تستغل الفرصة.

لكنها لم تفعل.

همس لنفسه:

— الناس عادةً بتبالغ… لكنها لأ.

فتح درج مكتبه، وأخرج شيكًا بالمبلغ كاملًا، ثم وضع بجواره ساعة فاخرة وكأنها اختبار أخير.

نظرت فيروز إلى الشيك، وتركت الساعة في مكانها، ثم أخذت المال وغادرت دون أن تقول كلمة.

بعد أربعة أيام، وُوريت والدتها الثرى.

وقبل أن تغادر المقبرة، اقترب منها الشيخ مصطفى، وسلمها ظرفًا أصفر قديمًا.

قال لها بهدوء:

— والدتك أوصت إنك ما تفتحيش الرسالة دي إلا بعد دفنها.

أخذت فيروز الظرف، لكنها لم تستطع فتحه.

كانت تشعر أنها لم تعد تحتمل أي حقيقة جديدة.

بعد خمسة أسابيع فقط، تلقت اتصالًا غريبًا.

تم تعيينها منسقة تنفيذية في مجموعة المنصوري، براتب شهري قدره اثنان وخمسون ألف جنيه.

كان الراتب كافيًا ليسدد ديونها ويمنحها بداية جديدة.

وفي أول يوم عمل…

انفتح باب المصعد.

وكان أول شخص يقف أمامها هو أدهم المنصوري.

نظر إليها للحظات…

ثم مر بجوارها دون أن ينطق بكلمة.

وكان صمته أشد قسوة من أي تهديد.

بدأت الهمسات تنتشر في الشركة سريعًا.

قالت رانيا، المساعدة الشخصية للمدير، إن فتاة قادمة من حي شعبي لا يمكن أن تكتب تلك التقارير الاحترافية.

أما ياسمين، ابنة أحد كبار المستثمرين، فأقسمت أن فيروز حصلت على الوظيفة مقابل شيء آخر.

لكن فيروز تجاهلت الجميع، وانشغلت بعملها فقط.

بعد أسبوعين…

لكنها كانت أمًا بكل معنى الكلمة.

وفي صباح اليوم التالي…

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى