منوعات

فيروز

استدعى أدهم مجلس إدارة مجموعة المنصوري لاجتماع طارئ.

دخل الجميع القاعة وهم يعتقدون أنه اجتماع اعتيادي.

لكنهم فوجئوا بوجود فيروز إلى جانبه.

ابتسم أحد أعضاء المجلس بسخرية وقال:

— واضح إن الآنسة الجديدة بقت تحضر اجتماعات الإدارة!

نظر إليه أدهم ببرود وقال:

— من النهارده… كل كلمة هتقولها لازم تحسبها.

ثم وضع الملفات القديمة على الطاولة.

— لأن الآنسة فيروز قد تكون المالكة الشرعية لنصف المجموعة.

ساد صمت ثقيل.

وفجأة…

وقف رجل خمسيني كان يجلس في آخر الطاولة.

اصفر وجهه بمجرد أن رأى الأوراق.

حاول الخروج مسرعًا.

لكن رجال الأمن أغلقوا الباب.

همس أدهم:

— رايح فين يا عمي شريف؟

تجمد الرجل في مكانه.

كانت تلك أول مرة يناديه أدهم بـ**”عمي”** بدلًا من “عمو شريف”.

أدرك شريف أن اللعبة التي أخفاها سبعةً وعشرين عامًا بدأت تنهار.

لكن قبل أن يتكلم…

دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث.

وقال:

— يا فندم… في راجل واقف تحت، بيقول إن اسمه سليم المنصوري… وعايز يشوف بنته.

تجمدت فيروز.

وسقط الملف من يد أدهم.

لأن الرجل الذي دخل من باب الشركة بعد لحظات…

كان يحمل في يده صورة قديمة لرضيعة صغيرة…

والصورة نفسها كانت داخل الحقيبة.

يتبع…دخل الرجل ببطء، يتكئ على عصا خشبية، وقد غزا الشيب شعره ولحيته.

ساد الصمت في قاعة الاجتماعات.

كانت جميع الأنظار معلقة به.

أما فيروز…

فشعرت أن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها.

اقترب الرجل منها، وأخرج الصورة القديمة من جيبه.

ثم نظر إليها طويلًا، وقال بصوت مبحوح:

— كبرتي… وبقيتي شبه أمك ليلى.

لم تستطع فيروز الرد.

كانت الدموع تملأ عينيها.

سألته بصوت مرتجف:

— حضرتك… بابا؟

أغمض الرجل عينيه، ثم أومأ برأسه.

وانهارت فيروز باكية، وارتمت بين ذراعيه.

لكن شريف لم ينتظر طويلًا.

 الطاولة بقبضته وهو يصرخ:

— كفاية تمثيل! الراجل ده نصاب!

ثم التفت إلى أعضاء مجلس الإدارة.

— أي حد يقدر يجيب واحد يقول إنه سليم المنصوري!

رفع الرجل المسن رأسه بهدوء.

وأخرج من جيبه خاتمًا ذهبيًا قديمًا.

وضعه أمام أدهم.

تجمد أدهم فور رؤيته.

كان خاتم العائلة.

الخاتم الذي أخبره جده يومًا أنه فُقد ليلة اختفاء سليم، ولم يظهر منذ ذلك اليوم.

قال الرجل:

— اسأل جدتك الحاجة إنعام… هي الوحيدة اللي تعرف الخاتم ده.

بعد أقل من ساعة…

وصلت الحاجة إنعام إلى الشركة.

وما إن رأت الرجل حتى شهقت.

وضعت يدها على فمها وهي تبكي.

— سليم… ابني!

أسرعت نحوه،  بقوة.

وبكى الاثنان أمام الجميع.

في تلك اللحظة…

لم يعد أحد في القاعة يستطيع إنكار الحقيقة.

صرخت فيروز:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى