مصيف عيلة زوجي

ماتصلتش بهشام.. بقاله 11 سنة بيتحكم في القصة وبيؤلفها، المرة دي هيعرف الحقيقة لما نطّلع في وشّه فجأة.
الجزء الثاني
طول الطريق، سلمى كانت ماسكة الجاروف البلاستر البمبي في حضنها. يوسف كان حاطط السماعات في ودنه في الكرسي اللي ورا، بس كنت عارفة إنه مش يشغل حاجة. أول ما دخلنا بوز العربية في مدخل الشاليه، لقيت طنط حنان طالعة تجري علينا.
وقفت قدامي وقالت: “أنا مدتالة لكِ بأكتر من مجرد اعتذار.”
– “فعلاً يا طنط.. وأنا عايزة كل حاجة تتقال عيني عينك. من غير وشوشة، ولا حجج، ولا تمثيل إن الموضوع كان مجرد سوء فهم.”
– “أوعدك.”
لما سلمى نزلت من العربية، طنط حنان كان باين عليها عايزة تحضنها بس فرملت نفسها، وقالت بصوت مكسور: “يا سلمى أنا آسفة أوي.. أنا بجد كنت فاكرة إنك مش هنا عشان مامتك عايزة تبعد، عمر ما جه في بالي إنك فاكرة إننا مش عايزينك.”
سلمى مسكت الجاروف جامد وقالت: “بس أنتِ عمرك ما اتصلتِ بيّ يا تيتا.”
طنط حنان عينها دمعت: “عندك حق.. دي كانت غلطتي.”
عمي “توفيق” (حمايا) طلع على الفراندة أول ما شاف يوسف نزل من العربية: “شيرين؟ فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟”
– “هشام كان بيقنع ولادي إنكم مش عايزينهم هنا.”
وش عمي توفيق اصفرّ: “ده كان بيقولنا إنك أنتِ اللي رافضة تماماً!”
قبل ما أرد، باب الشاليه اتفتح وخرجت سارة (مراته الأولى). بصت لي، وبعدين بصت لسلمى ويوسف، وفهمت في ثانية إن فيه حاجة غلط.
سارة قالت: “شيرين.. أنا كنت فاكرة إنك عارفة إن أنا وإنجي بنيجي كل سنة.. طنط حنان حكت لي على المكالمة.”
– “أنا كنت عارفة إن هشام له ماضي، بس مكنتش اعرف إنه بيستخدم الماضي ده كحجة عشان يرمي أولاده برة حاضره!”
سارة هزت رأسها بنفي: “أنا كنت فاكرة إني بحترم رغبتك في البعد!”
– “أنا عمر ما طلبت ده.”
– “أنا آسفة جداً يا شيرين.”
إنجي طلعت ورا مامتها وهي باين عليها الذهول والإحراج. كنت عارفة إن البنت مالهاش ذنب في القرف ده كله، فقلت: “أنا مش عايزة أي حد من الولاد يشيل ذنب كذب هشام.”
سارة أيدتني: “ولا أنا والله.”
طنط حنان بصت ناحية جوة الشاليه: “هشام جوة.. العشا لسه مبدوء.”
بصيت لسلمى ويوسف: “مش لازم تدخلوا لو مش عايزين.”
سلمى هزت رأسها بالرفض: “لأ، أنا عايزة أسمع هيقول إيه.”
ويوسف قرب مني: “أنا معاكِ يا ماما.”
دخلنا كلنا مع بعض. هشام كان قاعد على رأس التربيزة بيضحك مع أخته. أول ما شفنا، الضحكة اختفت من وشّه فوراً.
– “شيرين?!”
– “نسيت تقولنا كام تفصيلة كده عن ‘طقوس العيلة’ بتاعتكم!”
زق الكرسي لورا وهو متوتر: “مش ده وقت الكلام ده خالص!”
– “ده ردك بقاله 11 سنة!”
بص لأمه بغضب: “ماما! أنتِ عملتِ إيه؟”
طنط حنان وقفت جنبي وقالت بثبات: “قلت لشيرين الحقيقة.”
– “مالكيش حق تتكلمي!”
أنا مكنتش مصدقة جراءته: “ملهاش حق؟ أنت كنت بتقولي إن عيلتك مش عايزانا، وبتقولهم إن أنا اللي رافضة أجي! كنت بتألف قصة لكل طرف عشان محدش فينا يتقابل ويكشفك!”
هشام رفع إيده عشان يهدّي الجو: “أنا كنت بحاول أحافظ على الهدوء والسلام بس!”
– “لأ! أنت كنت بتحاول تحتفظ بالسيطرة والتلاعب!”
بص ناحية سارة وقال: “إنجي كانت محتاجة استقرار بعد الطلاق، وسارة كانت واخدة على العيلة خلاص، مكنتش عايز الأمور تبقى بيكرّكب وتلغبط!”
سارة دخلت في الكلام بغضب: “أوعى تدبّسني أنا وإنجي في قذارتك دي! أنت قلت لي إن شيرين هي اللي طالبة البعد، لو كنت اعرف إنك بتستبعد سلمى ويوسف بالقصد، عمر ما كنت هقبل أجي!”
مسكت إيد سلمى وقلت له: “إنجي كان من حقها الاستقرار صح.. بس سلمى ويوسف كان من حقهم يكون عندهم جدود وأهل برضو!”
هشام حط إيده على دماغه وهو متلخبط: “مكنتش عارف أصلح الوضع إزاي بعد ما الموضوع كبر ومشي في السكة دي..”
رديت عليه: “كنت تقدر تصلحه بحاجة واحدة بس.. إنك تقول الحقيقة!”
عمي توفيق بص لابنه بصرامة: “هو شيرين والعيال اتعزموا في مرة بجد وأنت اللي لغيت؟”
هشام بص لأبوه، وبعدين بص لي، وبعدين وّطى رأسه في الأرض وسكت.. وسكوته كان أوضح إجابة.
سلمى قربت منه وقالت: “لما كنت صغيرة.. كنت فاكرة إن تيتا مابتحبنيش.”
وش هشام اتملى بالندم: “سلمى يا حبيبتي..”
– “ولما كبرت شوية.. بدأت أتساءل هو أنت نفسك اللي مابتحبنيش؟ عارف أنا بطلت أسأل أجي معاك ليه؟ عشان مكنتش قادرة أستحمل كلمة ‘لأ’ تاني.”
– “أنا بحبكم والله!”








