ست حامل كانت عايشة في كوخ

الحارس التاني رفع برعب، بس مريم كانت أسرع. مسكت حجرة ضخمة وتقيلة من على الشط ورزعتها بكل قوتها في وشه. الراجل وقع على ضهره غرقان في طار في الماية.
البيه الكسير اتفاجئ، رجع لورا خطوتين وهو بيسحب مطواته برعشة:
— أنتِ… أنتِ عفريتة مش بني آدمة!
مريم قربت منه ببطء، هدومها المبلولة لاصقة على جسمها، وعينيها احمرت زي النار:
— أنا أم يا ابن الكلب.. والأم لما بنتها تنمس، بتتحول لأوسخ كابوس ممكن تشوفه في حياتك.
الراجل حاول يضرب بالمطواة في الهواء بشرارة يأس، بس مريم مسكت إيده اللي فيها ولفت دراعه لورا بصرخة غضب، وكسرت مفصله بصوت مسموع في هدوء الليل. الراجل صرخ صرخة هزت الشط وسقط على ركبه.
سحبت المطواة من إيده، وحطت سنها تحت دقنه، وزقتها لفوق ببطء لما راسه أترفت للسما:
— العوامة اللي جيت بيها تتفك وتغور من هنا.. ولو شفت وشك أو وش حد تبعك يقرب من الشط ده تاني.. قسمًا بعزة جلال الله هجيبك من قعر دارك وأرميك أكل للسمك اللي في القاع. اتفضل اطفح من هنا!
زقته برجليها، الراجل قام يزحف على الرملة وهو بيصرخ من الوجع، جرى على العربية وركبها وطار بيها في الضلمة وسايب وراه أصحابه المرميين على الصخور.
المكان رجع هادي تاني.. صوت الموج بس هو اللي بيخبط في الصخور.
مريم مشيت بخطوات تقيلة ناحية كوخها الصغير. دخلت، قفلت الباب بالترباس، وقعدت على الأرض ورا الباب. نزلت دموعها أخيرًا.. دموع وجع وقهر على بنتها اللي فارقتها، بس جواها كان فيه راحة إن بنتها دلوقتي حرّة في العمق وماحدش هيقدر يطولها.
من الليلة دي.. مريم اتغيرت.
ما بقتش الست الضعيفة اللي تولد لوحدها في كوخ مهجور. بقت حارسة الشط.
كل يوم مع آذان الفجر، كانت بتخرج تقف على أعلى صخرة في البحر، معاها شنطة فيها سمك طازة، ترميه في الماية، وتقعد تغني بصوت دافي هزيم. وفي كل مرة كانت بتغني فيها، كانت بتشوف من بعيد.. من وسط الموج الأزرق الغامق.. ديل ذهبي بيضرب الماية بحب، وحبات لؤلؤ بتطوف على الوش، عشان تفكرها إن حب الأم أقوى من البر والبحر.
تمت
حكايات انجى الخطيب








