قصص و روايات

بعد اربعين سنة زواج

«نعم.»

«وعندما انهار في صباح اليوم التالي، لم يكن الخاتم في إصبعه؟»

هزت رأسها.

مقالات ذات صلة

«لا. كان قد تركه عند الصائغ. وجدت إيصال الصائغ في جيبه، واستلمت الخاتم بعد ذلك.»

فهمت أخيرًا.

لم يكن الخاتم قد دخل محرقة الج/ثمان أصلًا.

ولهذا وصل إليّ مع الرماد.

لكن بقي سؤال واحد.

«ومتى رأيت النقش؟»

«عندما استلمته.»

«ومع ذلك أرسلته إليّ؟»

خفضت عينيها.

«كدت ألا أفعل.»

«لماذا فعلتِ؟»

قالت:

«لأنني اعتقدت أنه أرادك أن تعرفي الحقيقة.»

نظرت إليها طويلًا.

«وأخبرتني أنه حُرق وهو يرتدي خاتم زواجه.»

أغمضت عينيها.

«أعرف.»

«كنتِ تعرفين أنه لم يكن معه.»

«نعم.»

«إذًا كذبتِ.»

«نعم.»

«ثم كذبتِ مرة أخرى عندما أخبرتني أن معظم أغراضه فُقدت.»

بدأت تبكي.

«كنت خائفة.»

قلت:

«الخوف لا يجعل الكذب حقيقة.»

أومأت.

«أعرف.»

ولأول مرة منذ وصلت، شعرت أنني لا أريد أن أصرخ.

كنت فقط متعبة.

متعبة من اكتشاف سر جديد كلما ظننت أنني وصلت إلى نهاية القصة.

ثم جاء صوت من الممر:

«هل جدي كان غاضبًا من أمي؟»

التفتنا.

كان إيلي يقف على بعد خطوات منا.

مسحت كلير دموعها.

«لا يا حبيبي.»

نظر إليّ.

ثم إلى الخاتم في يدي.

وسأل:

«هل كنتِ تعرفين جدي فعلًا منذ أربعين سنة؟»

في تلك اللحظة، تغير شيء داخلي.

لم يعد إيلي بالنسبة إليّ دليلًا على خيانة الثقة أو جزءًا من كذبة طويلة.

كان مجرد طفل.

طفل لا ذنب له في أي قرار اتخذه والداه أو جده.

وكان يحمل شيئًا من فرانك في ملامحه.

شيئًا جعل الغضب يؤلمني أكثر.

قلت:

«نعم.»

ثم سألته:

«كيف كان جدك عندما كان صغيرًا؟»

حاولت كلير مقاطعتي.

«إيلي، ربما لاحقًا.»

لكنني قلت:

«لا. دعيه.»

سحبت الكرسي المجاور لي.

«تعال واجلس هنا.»

جلس.

وبدأت أحكي له عن فرانك.

لم أخبره عن موته.

ولا عن الأكاذيب.

ولا عن المشكلات التي حملها زواج دام أربعين عامًا.

أخبرته أن جده لم يكن يستطيع إعداد الفطائر دون أن يحرق أول دفعة.

فضحك إيلي.

وقال:

«كان يفعل ذلك هنا أيضًا.»

أخبرته أن فرانك كان يتعمد تغيير كلمات الأغاني لمجرد إزعاج من حوله.

فقال:

«كان يفعل ذلك أيضًا.»

ابتسمت.

«أعرف.»

ثم قال إيلي:

«وكان يتأكد من إغلاق الأبواب مرتين قبل النوم.»

ضحكت.

«كل ليلة.»

وللمرة الأولى منذ وفاة فرانك، خرجت مني ضحكة حقيقية دون أن أشعر بالذنب.

كانت كلير تجلس أمامنا وتبكي بصمت.

وبعد قليل، عاد إيلي إلى غرفته.

راقبته حتى اختفى أعلى الدرج.

ثم التفت إلى كلير.

قالت:

«هل يمكننا العودة إلى المنزل؟»

نظرت إليها.

فكرت في فرانك.

وفي الكلمات التي اختار أن يحفرها داخل خاتمه.

وفي السنوات التسع التي أخفى فيها السر.

وفي خوف كلير.

وفي خطأ زوجي.

وفي طفل لم يكن له ذنب في أي شيء.

قلت:

«نعم.»

بدأت كلير تبكي.

لكنني أضفت:

«بشرط واحد.»

رفعت رأسها.

«لا مزيد من الأسرار.»

أومأت.

«لن تكون هناك أسرار أخرى.»

قلت:

«إذا عدتِ إلى حياتي، فأنا أريد الحقيقة كاملة. حتى عندما تكون مؤلمة. وحتى عندما تظنين أن قولها سيجعلني أكرهك.»

وضعت يدها على فمها.

ثم أومأت.

«ستحصلين عليها.»

بعد ثلاثة أسابيع، وقفت كلير وإيلي معي تحت شجرة الصفصاف.

ساعدني إيلي في حمل جرة فرانك.

ومعًا، نثرنا رماده تحت الأغصان، في المكان الذي قبّلني فيه فرانك للمرة الأولى قبل اثنين وأربعين عامًا.

لم يقل أحد منا شيئًا.

لم نكن بحاجة إلى الكلام.

وقفت كلير إلى جواري.

ووقف إيلي في الجهة الأخرى.

وللحظة، فكرت في غرابة الحياة.

موت فرانك جعلني أشعر بوحدة لم أعرفها من قبل…

وفي الوقت نفسه، كشف لي عن عائلة لم أكن أعرف أنها موجودة.

قبل أن نغادر، نزعت قبعة فرانك القديمة وأعطيتها لإيلي.

اتسعت عيناه.

«حقًا؟»

ابتسمت.

«حقًا.»

وضعها فوق رأسه فورًا.

أما خاتم فرانك، فاحتفظت به.

ظل النقش محفورًا في داخله:

«لا تصدقيها.»

وربما سأظل أكرهه بسبب هذه الكلمات.

وربما سأغفر له يومًا.

لكنني أعرف شيئًا واحدًا الآن.

كان فرانك يحبني طوال أربعين عامًا.

وفي الوقت نفسه، أخفى عني سرًا كبيرًا طوال تسع سنوات.

والحقيقتان يمكن أن تكونا صحيحتين في الوقت نفسه.

لم أعد بحاجة إلى اختيار واحدة منهما وإلغاء الأخرى.

وبينما كنا نسير نحو السيارة، أمسك إيلي بيد أمه.

ثم استدار ونظر إليّ.

وقال:

«هل ستأتين معنا يا ديان؟»

وضعت خاتم فرانك في جيبي.

ونظرت إلى كلير.

ثم إلى إيلي.

وقلت:

«نعم… سآتي.»

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى