درجة رجال اعمال للكاتبة اسما السيد

حجز جوزي لنفسه مقعد في درجة رجال الأعمال، وبعتني أنا والتلات توائم نقعد في الدرجة الاقتصادية — وبعد عشر دقايق بس من إقلاع الطيارة، جه يجري ناحيتي ووشه أبيض زي الورقة، وقال وهو بيجز على سنانه.. بعد ما خلفت التلات توائم، كنت تقريبًا مبنامش. وفي نفس الوقت، جوزي بطريقة ما كان مقتنع إنه هو اللي تعبان ومحتاج يرتاح!
كان دايمًا يشتكي ويقول:
— صوت العياط بقى مأثر عليا. إحنا محتاجين نسافر ونغير جو… نروح مكان على البحر.
بس واضح إن كلمة “إحنا” بالنسبة له كانت معناها “هو” وبس.
جوزي نادرًا ما كان بيغير حفاضة، وعمره ما قعد لوحده مع الأطفال التلاتة أكتر من عشرين دقيقة.
ومع ذلك وافقت على السفر.
كان عندي شوية فلوس محوشاها من قبل الجواز، وهو وعدني إنه أول ما يقبض المكافأة السنوية بتاعته، هيرجعلي كل جنيه دفعته.
لكن الرحلة فضلت تكلف أكتر وأكتر.
تذاكر الطيران، الفندق، والمواصلات من وإلى المطار.
وكل مرة كنت بسأله عن مصروف جديد، كان يهز كتفه ويقول:
— السفر بيكلف فلوس. بطلي تقلقي على كل جنيه بيتصرف.
ولما وصلنا المطار أخيرًا، كنت أصلًا منهكة.
لكن ماخدتش بالي إن فيه حاجة غلط غير وإحنا تقريبًا هنركب الطيارة، لما بصيت على التذاكر.
مقعدي كان في الدرجة الاقتصادية.
ومقاعد الأطفال التلاتة كمان في الدرجة الاقتصادية.
وبعدين بصيت على بطاقة صعود جوزي…
درجة رجال الأعمال.
فضلت واقفة كام ثانية ببص للتذكرة، وأنا مقتنعة إن أكيد حصل خطأ.
قلتله:
— فيه غلط في التذاكر.
أخد التذكرة من إيدي، بص عليها بسرعة، وابتسم ابتسامة مستفزة.
— مفيش أي غلط.
حسيت بطني اتقبضت.
— يعني إنت هتقعد قدام في درجة رجال الأعمال، وأنا أقعد لوحدي هنا مع التلات أطفال؟
رد بكل برود:
— أنا محتاج إجازة بجد. إنتِ أمهم، وهما مسؤوليتك.
للحظة افتكرت إني سمعته غلط.
لكنه قرب مني وقال:
— وعلى فكرة، متعمليش مشكلة لما نوصل الفندق. أنا حجزت لنفسي جناح فاخر مطل على البحر، وإنتِ والأطفال ليكم أوضة عادية. مش هدفع مبلغ كبير في أوضة فخمة علشان العيال يبوظوا العفش.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
— بس أنا اللي بدفع تمن الرحلة دي!
لف عينيه بملل وقال:
— وأنا كان ممكن أسافر من غيرك أصلًا.
وبعدها لف ضهره، وعدّى ناحية درجة رجال الأعمال واختفى.
مكانش فيه ولا كرسي فاضي قريب مني.
واحد من الأطفال بدأ يعيط قبل ما الطيارة حتى تتحرك من عند البوابة.
والتاني رمى اللهاية تحت الكرسي.
والتالت كان بيشدني من شعري، وأنا بحاول أتعامل لوحدي مع التلاتة، والشنط، والببرونات، والبطاطين، وإيديا بتترعش من التوتر والغضب.
وبينما كنت بفتح تفاصيل الحجز على موبايلي، عيني وقعت على حاجة.
تفصيلة صغيرة جدًا.
كانت مكتوبة تحت بيانات حجز جناحه الفاخر وتذكرة رحلة العودة.
حاجة هو بوضوح ماخدش باله منها وهو بيستخدم فلوسي علشان يرتب “إجازته” لنفسه.
قريتها مرة.
وبعدين قريتها مرة تانية.
ولأول مرة من الصبح…
ابتسمت.
وبعد إقلاع الطيارة بعشر دقايق تقريبًا، الستارة اللي بتفصل درجة رجال الأعمال اتفتحت فجأة.
جوزي خرج منها وهو بيجري.
وشه كان أبيض زي الورقة.
وصل عند الصف اللي أنا قاعدة فيه، ومسك في ضهر الكرسي بإيده، وبصلي بصدمة ورعب.
وبصوت واطي وهو بيجز على سنانه قال:
— إنتِ عملتي فيا كده إزاي؟… وقفي اللي عملتيه حالًا!
سيبوا لايك ❤️ وكومنت 💬 واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات 👇
ومتنسوش المتابعة عشان تكملوا باقي القصة ❤️
✍️ الكاتبة: أسما السيد
🚫 ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن. للكاتبة أسما السيد. @أبرز المعجبين
فضلت باصة لجوزي ثواني، وأنا سامعة عياط الأطفال حواليّا، والركاب بيبصوا علينا باستغراب.
كان واقف قدامي ووشه فعلًا مفيهوش نقطة دم.
قرب مني أكتر وقال من بين سنانه:
— إنتِ عملتي إيه؟
بصيتله بهدوء غريب، وقلت:
— تقصد إيه؟
— متستعبطيش! جالي إشعار دلوقتي… إنتِ لغيتِ الحجز؟!
هنا فهمت إن الإيميل وصله.
رجعت ضهري للكرسي، وشلت ابني اللي كان بيعيط وحطيته على كتفي.
— آه.
عينيه وسعت.
— آه إيه؟!
— آه… لغيت الحجز.
— حجز إيه بالظبط؟
ابتسمت.
— جناحك الفاخر.
فضل باصصلي كأنه مستني أكمل.
فكملت:
— وكمان حجز الفندق كله.
فتح بقه بصدمة.
— إنتِ اتجننتي؟!
واحدة من المضيفات قربت بسرعة وقالت:
— يا فندم، لازم حضرتك ترجع لمقعدك.
رفع إيده لها بعصبية:
— دقيقة واحدة بس.
وبعدين بصلي تاني:
— رجعي الحجز حالًا.
هزيت راسي.
— مش هينفع.
— يعني إيه مش هينفع؟!
فتحت الموبايل، ووريته الشاشة.
— الحجز كان قابل للإلغاء الكامل لحد ساعتين قبل تسجيل الوصول… والمبلغ رجع على نفس وسيلة الدفع.
سكت.
بعدين قال:
— طيب اعملي حجز جديد.
— اعمله إنت.
— إيه؟
— إنت اللي محتاج إجازة “بجد”، فاكر؟ احجز لنفسك.
بدأ صوته يعلى:
— ما إنتِ معاكي الكارت!
بصيتله مباشرة.
— كارتي أنا.
وساعتها افتكرت التفصيلة الصغيرة اللي شفتها قبل الإقلاع.
الحجز كله…
الفندق، جناحه، والمواصلات الخاصة اللي حجزها لنفسه من المطار…
كان معمول من حسابي.
والأهم؟
كان فيه زر واضح جدًا:
إدارة الحجز بواسطة صاحب وسيلة الدفع.
أنا.
مش هو.
لكن ده ماكانش كل حاجة.
لأني وأنا براجع تفاصيل الرحلة، اكتشفت حاجة تانية.
حاجة أخطر بكتير.
جوزي ماكانش حاجز الجناح الفاخر لشخص واحد أصلًا.
كان حاجزه…
لشخصين.
ولما فتحت بيانات النزيل التاني…
لقيت اسم ست.
اسم أنا أعرفه كويس جدًا.
رفعت عيني له وقلت:
— على فكرة… قبل ما ترجع لمقعدك، عندي سؤال صغير.
بلع ريقه.
— إيه؟
قربت الموبايل من وشي وقرأت الاسم ببطء:
— مين “داليا منصور”؟
وشه اتغير.
مش مجرد خوف.
دي كانت فضيحة اتقفشت قبل ما تبدأ.
والمضيفة رجعت تقول بحزم:
— يا فندم، لازم ترجع لمقعدك فورًا.
فضل واقف ثانية، وبعدين قال بسرعة:
— دي… موظفة في الفندق.
ضحكت.
— موظفة في الفندق؟ واسمها مكتوب كنزيل تاني في جناحك؟
— إنتِ فاهمة غلط.
— تمام. ارجع اقعد بقى… ولما نوصل نبقى نفهم الصح.
لف ورجع ناحية درجة رجال الأعمال.
لكن قبل ما يدخل من الستارة، وقف وبصلي.
وكانت النظرة دي كفاية تخليني أعرف حاجة واحدة:
هو مش خايف من إلغاء الفندق.
هو خايف من اللي أنا عرفته.
واللي هو ماكانش يعرفه…
إني قبل ما الطيارة تقلع بدقايق، كنت بالفعل بعت رسالة لشخص واحد.
رسالة فيها صورة الحجز…
واسم داليا منصور.
والرد اللي جالي كان:
— “متعمليش أي حاجة لحد ما تنزلي من الطيارة… لأن اللي هقولهولك عن داليا هيغير كل حاجة.”
يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
طول الساعات اللي بعدها، جوزي ما رجعش عندي تاني.
بس أنا كنت حاسة بيه.
كل شوية الستارة بتاعة درجة رجال الأعمال تتحرك، وألمحه واقف بعيد بيبص ناحيتي.
مرة بعصبية.
مرة بخوف.
ومرة ماسك موبايله وبيكتب بسرعة.
وأنا؟
كنت بحاول أعدّي الرحلة من غير ما أنهار.
واحد من التلاتة نام على صدري.
التاني كان بيعيط عشان ودنه وجعته من ضغط الطيارة.
والتالت قرر إن أنسب وقت يقلب الببرونة كلها على هدومي هو وأنا بحاول أغيّر حفاضة لأخوه.
وفي وسط كل ده…
موبايلي اهتز.
الرسالة كانت من نهى.
نهى صاحبتي من أيام الجامعة، والوحيدة تقريبًا اللي كنت بحكيلها تفاصيل جوازي.
هي نفسها اللي بعتلها صورة الحجز قبل الإقلاع.
فتحت رسالتها.
وكان مكتوب:
— “أول ما تنزلي كلّميني. داليا منصور مش موظفة في الفندق… وأنا عارفاها.”
قلبي دق بسرعة.
كتبت:
— تعرفيها منين؟
ظهرت علامة إنها بتكتب.
اختفت.
رجعت ظهرت.
وبعدين وصلني:
— “كانت شغالة مع جوزك.”
بصيت ناحية الستارة.
وبعت:
— كانت؟
ردت:
— “أيوه. وسابت الشغل من حوالي شهرين. بس الموضوع أكبر من كده.”
— أكبر إزاي؟
اتأخرت شوية.
وبعدين بعتت:
— “أسما… داليا كانت مخطوبة لأخويا.”
اتجمدت.
قريت الجملة تلات مرات.
أنا كنت أعرف إن أخو نهى كان خاطب بنت فترة قصيرة وإن الخطوبة اتفسخت فجأة.
بس عمري ما سألت عن التفاصيل.
كتبت بسرعة:
— هي دي؟!
— “هي.”
وبعدين بعتت رسالة تانية:
— “والخطوبة اتفسخت لما أخويا اكتشف إنها على براجل متجوز.”
حسيت إن صوت الطيارة كله اختفى.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين كتبت بإيد بتترعش:
— الراجل كان جوزي؟
عدت دقيقة.
اتنين.
وبعدين ردت:
— “أنا مش هقولك حاجة مش متأكدة منها. بس بعد الصورة اللي بعتيها… لازم تعرفي إن أخويا عنده دليل.”
قفلت عيني.
كنت مستنية أحس بصدمة.
بوجع.
بغيرة.
لكن الغريب إني ماحستش بأي حاجة من دول.
حسيت بس…
إن قطع البازل أخيرًا بدأت تركب.
الساعات الإضافية في الشغل.
المكالمات اللي كان بيخرج البلكونة يرد عليها.
كلمة السر الجديدة على موبايله.
العطر الغريب اللي شمّيته على قميصه مرة وقال إن واحدة من زمايله رشّت برفان في المكتب.
والرحلة.
طبعًا الرحلة.
فجأة فهمت ليه كان مصر نسافر للمكان ده بالذات.
وليه أنا اللي أدفع.
وليه حجز لنفسه جناح بعيد عني وعن الأطفال.
هو ماكانش بيهرب من التلات توائم.
هو كان بيجهز لنفسه إجازة مع واحدة تانية…
على حسابي أنا.
لكن كان فيه سؤال واحد مجنني.
لو داليا مسافرة معانا…
هي فين؟
رفعت راسي ببطء.
وبصيت حواليا.
وبدأت أفتكر الركاب اللي ركبوا الطيارة.
وفجأة…
افتكرت ست.
كانت واقفة قدامنا عند بوابة الصعود.
شعرها أسود طويل.
نضارة شمس كبيرة.
وشنطة صغيرة لونها بيج.
كانت لوحدها.
والأغرب…
إن جوزي لما شافها عند البوابة، بعد عني فجأة وقال:
— هروح الحمام.
في اللحظة دي، معدتي اتقبضت.
فتحت رسالة نهى وبعت:
— ابعتيلي صورة داليا.
بعد أقل من دقيقة، الصورة وصلت.
فتحتها.
وبمجرد ما شوفت وشها…
اتنفست ببطء.
هي.
نفس الست.
رفعت عيني ناحية درجة رجال الأعمال.
وبعدين حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
الستارة اتفتحت.
وخرجت منها…
داليا.
كانت بتعدل شعرها ووشها متوتر.
ولما عيني جت في عينها…
وقفت مكانها.
أنا ما اتحركتش.
ولا هي.
ثانيتين كاملين فضلنا باصين لبعض.
وبعدين…
بصت ناحية جوزي اللي كان واقف وراها.
وشها اتغير.
لفت له وقالت بصوت واضح:
— إنت قلتلي إنها مش جاية الرحلة دي!
كام راكب لف ناحيتهم.
وجوزي قرب منها بسرعة وقال:
— وطي صوتك.
لكنها زقّت إيده.
— إنت قلتلي إنها هتسافر بعدنا بيوم!








