منوعات

الجردل

نادية كانت واقفة ساكتة.

سلمى رفعت عينيها لها وقالت:

“بس بصراحة، أنا مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه.”

مقالات ذات صلة

نادية قالت:

“بختبرك.”

سلمى استغربت.

“بتختبريني بإيه؟”

نادية أشارت للتعابين.

“عايزة أعرف هتكوني قوية ولا هتجري أول ما تشوفيهم.”

سلمى بصت لها شوية، وبعدها قالت جملة خلت عمر نفسه يسكت:

“لو إنتِ فعلًا بتحبي التعابين دي، مستحيل ترميها على حد علشان تختبريه.”

نادية ما ردتش.

سلمى كملت:

“التعبان نفسه ممكن  أو يتخض أو …

زي ما الإنسان ممكن يتأذى.”
البيت كله سكت.

الكلام كان بسيط.

لكن لأول مرة حد واجه نادية بالحقيقة من غير ما يخاف منها.

سلمى طلبت صندوق تاني، وحطت فيه التعبان  بحذر.

وقالت:

“لازم يتشاف عند متخصص بسرعة.”

نادية سألتها:

“إنتِ تعرفي حد؟”

سلمى هزت راسها.

“أيوه.”

وبالفعل، بعد وقت قصير، كانت سلمى ونادية وعمر في الطريق لإنقاذ التعبان.

وفي العيادة، الدكتور طمنهم إن  قابلة للعلاج.

نادية كانت قاعدة طول الوقت ساكتة.

وعمر كان متوقع إن سلمى بعد اللي حصل كله تقول له:

“أنا مش هرجع بيتكم ده تاني.”

وفعلًا، لما خرجوا، سلمى مسكت شنطتها وقالت:

“أنا همشي.”

عمر قلبه وقع.

قال:

“سلمى…”

بصت له وقالت:

“أنا مش همشي منك.”

عمر اتفاجئ.

قالت:

“أنا همشي أجيب حاجة من العربية.”

وبعدين بصت لنادية وقالت:

“بس المرة الجاية، لو عايزة تختبري حد، اختبريه بالكلام… مش بالتعابين.


نادية لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة.

رجعوا البيت بعد ساعات، والدكتور كان طمنهم إن التعبان حالته مستقرة.

وفي نفس الليلة، حصل شيء محدش كان يتوقعه.

نادية دخلت أوضة التعابين.

طلعت الحوض البلاستيك الكبير.

وقفت قدام عمر وسلمى.

وبهدوء شديد…

رمته في الزبالة.

عمر بص لها مش مصدق.

“إيه ده؟”

نادية ردت:

“خلصت.”

“خلصتي إيه؟”

قالت:

“الاختبارات.”

وبصت لسلمى.

“أنا طول عمري كنت فاكرة إن البنت القوية هي اللي متخافش من التعابين.”

سكتت شوية وقالت:

“طلعت البنت القوية هي اللي تعرف إمتى تخاف… وإمتى تتصرف.”

سلمى ابتسمت.

ومن اليوم ده، نادية عمرها ما استخدمت التعابين في اختبار أي بنت تاني.

والأغرب؟

إن سلمى ما بقتش مجرد مرات ابنها…

بعد فترة قصيرة، بقت أقرب واحدة لنادية نفسها.

لدرجة إن نادية كانت بتقول لكل اللي يسألوها:

“أنا قابلت ستات كتير في حياتي… بس أول مرة أعرف إن

اللي ينقذ حيوان من الخوف، ممكن كمان ينقذ بيت كامل من الغلط.”
أما عمر…

فكان كل ما يفتكر أول يوم سلمى دخلت فيه البيت، يضحك ويقول:

“أنا كنت فاكر إني جاي أعرّف أمي على مراتي… ما كنتش أعرف إني جاي أعرّف مراتي على أمي، وأمي على نفسها كمان.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى