قصص و روايات

رجعت من سفرية شغل لقيت

السؤال البسيط ده…
كان أقوى من أي خناقة.
ملك بصتله كام ثانية.
وبعدين قالت
لأ.
إنت ما سألتش.
ومشت ناحية أوضتها.
لكنها رجعت بعد ثواني وهي مصدومة.
ماما!
جريت عليها.
دخلت الأوضة…
لقيت هدوم مرات أخو جوزي في الدولاب.
شنطهم على الأرض.
وألعاب ابنهم على سرير ملك.
حتى كتب ملك الدراسية كانوا متشالين في كرتونة جنب الباب.
ملك بصت لأوضتها، وبعدها بصتلي.
وشها كان كفاية.
لفيت ناحية مرات أخو جوزي وقلت
عندكم عشر دقايق.
قالت
نعم؟
عشر دقايق وتكون حاجتكم بره بيتي.
حماتي قامت
إنتِ هتطردينا؟!
أيوه.
سامح صرخ
نهى!
بصيتله.
وإنت كمان لم حاجتك.
اتصدم.
نعم؟!
طلعت ملف من شنطتي وحطيته قدامه.
كان المحامي بعتلي نسخة إلكترونية من أوراق الطلاق، وسكرتيرتي طبعتها وبعتها مع مندوب وأنا في الطريق.
قلت
اقرأ.
مسك أول ورقة.
وشه بدأ يتغير.
إيه ده؟
اتفاق طلاق.
ضحك بعصبية
إنتِ اتهبلتي؟
قلت
لأ. أنا أخيرًا فوقت.
حماتي خطفت الورق منه.
طلاق؟!
وبعدين رمت الورق على الترابيزة وقالت
وإنتِ فاكرة إنك لو طلقتي ابني هتاخدي البيت والفلوس لوحدك؟
بصيتلها.
مش هاخدهم.
ابتسمت بانتصار.
فكملت
لأنهم أصلًا بتوعي.
ابتسامتها اختفت.
قلت
البيت اشتريته قبل الجواز.
الشركة أسستها قبل الجواز.
والاستثمارات الأساسية موثقة باسمي ومن أموالي.
وبصيت لسامح.
والأهم… إن ابنك وقّع قبل الجواز على اتفاق مالي واضح.
سامح قال
الاتفاق ده من سنين!
قلت
وما زال موجودًا، والمحامين هيتعاملوا مع كل بند فيه حسب القانون.
حماتي بصت لابنها.
يعني إيه؟
سامح ما ردش.
وهنا لأول مرة…
بدأت تستوعب إن ميراث حفيدها اللي كانت بتقسمه من ورايا…
مش ملك ابنها أصلًا.
7
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بدقائق.
ملك خرجت من أوضتها وفي إيدها شنطة صغيرة.
قربت مني وقالت
ماما، في حاجة لازم أقولها.
سامح حاول يتدخل
بعدين يا ملك.
لكنها بصتله وقالت
لأ. دلوقتي.
فتحت شنطتها وطلعت ورقة مطوية.
قالت
قبل ما تيتة تبعتني المصنع، سمعتها هي وعمي بيتكلموا.
أخو جوزي اتغير وشه.
ملك كملت
كانوا بيقولوا إنهم مش جايين زيارة كام يوم.
بصيتلها.
أمال؟
قالت
كانوا ناويين يقعدوا هنا خالص.
حماتي صرخت
البت دي كدابة!
لكن ملك طلعت حاجة تانية.
موبايل قديم صغير.
قالت
ده موبايلي القديم. كان في درج المكتب، وهما مايعرفوش إنه بيشتغل.
أخو جوزي قام من مكانه.
إنتِ سجلتيلنا؟!
ملك رجعت خطوة لورا.
وأنا وقفت قدامها.
قالت
لما سمعتهم بيتكلموا عن إنهم هياخدوا أوضتي، شغلت التسجيل.
شغلت المقطع.
طلع صوت حماتي واضح
نهى طول الوقت في الشغل، وسامح بيسمع كلامي. نقعد هنا، وبعد شوية يبقى وجودنا أمر واقع.
ثم صوت مرات أخو جوزي
والبيت؟
وصوت حماتي رد
سامح ابني، واللي لابنه يبقى لأهله. وبعدين لما نهى تكبر، كل ده في الآخر هيروح لمين؟
وبعدها صوت أخو جوزي وهو بيضحك
ما هو أحسن ما يروح للبنت.
الصالة كلها سكتت.
قفلت التسجيل.
بصيت لسامح.
سمعت؟
قال
أمي كانت بتتكلم وخلاص.
ضحكت.
حتى دلوقتي بتبرر؟
نهى…
قاطعته
بنتك اتاخدت من بيتها.
موبايلها اتسحب منها.
اتسلمت لراجل غريب.
اشتغلت في مكان ما تعرفش تخرج منه لوحدها لأن أمك أخدت مقدم.
ولما كلمتك، أهم حاجة عندك كانت إني أحولك فلوس عشان تعزمهم.
قربت منه.
إيه بالظبط اللي محتاج يحصل أكتر من كده عشان تقف مرة واحدة في صف بنتك؟
سامح فتح بقه…
لكن ماطلعش منه صوت.
قلت
خلاص.
أنا مش مستنية إجابة.
8
بعدها بأيام، البيت كان اتعرض فعلًا للبيع.
أنا وملك نقلنا مؤقتًا لشقة تانية أملكها قريبة من مدرستها ودروسها.
أما سامح، فرجع يعيش مع أمه.
والغريب إن أخوه ومراته ما استحملوش وجودهم مع بعض أكتر من أسبوعين.
الناس اللي كانوا بيتكلموا عن العيلة والواجب…
أول ما البيت الكبير والفلوس اختفوا، بدأ كل واحد فيهم يلوم التاني.
أما موضوع المصنع، فما سبتوش.
قدمت كل اللي عندي للجهات المختصة، وسيبت التحقيق والإجراءات القانونية تاخد مجراها.
ماكانش هدفي الانتقام.
كان هدفي حاجة واحدة
إن محدش فيهم يفكر إن بنتي شيء يقدر يتصرف فيه من غير موافقتها وموافقتي.
وسامح؟
حاول كتير.
مرة اعتذر.
مرة قال إنه كان مضغوط من أمه.
مرة قال إنه ماكانش فاهم خطورة الموضوع.
ومرة قال
إحنا ممكن نبدأ من جديد.
لكن السؤال اللي حسم كل حاجة بالنسبالي ماكانش سؤالي أنا.
كان سؤال ملك.
في يوم، سامح جه يشوفها.
قعد قدامها وقال
أنا آسف يا حبيبتي.
ملك بصتله بهدوء.
وقالت
بابا، لما ماما قالتلك إني اختفيت… إنت ليه ما سألتش أنا فين؟
سامح سكت.
قالت
أنا استنيت إنك تيجي.
أول يوم في المصنع، كل ما الباب كان بيتفتح كنت فاكرة إنك إنت اللي داخل تاخدني.
نزل سامح عينه للأرض.
ملك كملت
بس ماما هي اللي جت.
وسابت المكان ودخلت أوضتها.
بعدها سامح ماطلبش مني أرجعله تاني.
يمكن لأنه أخيرًا فهم إن المشكلة ماكانتش في أمه.
ولا في أخوه.
ولا في المصنع.
المشكلة كانت في اللحظة اللي اختار فيها يرضيهم كلهم…
على حساب بنته.
بعد شهور، الطلاق خلص.
والبيت القديم اتباع.
وفي أول يوم لملك في تالتة ثانوي، صحيت بدري جدًا.
عملتلها الفطار، وفضلت مستنياها لحد ما خرجت من أوضتها بالشنطة.
وقبل ما تنزل، وقفت عند الباب وقالتلي
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
وقالت
أنا كنت فاكرة إن البيت هو المكان اللي فيه أوضتي وحاجتي.
ابتسمت وقلت
ودلوقتي؟
بصتلي وقالت
دلوقتي عرفت إن البيت هو المكان اللي محدش يقدر يطردني منه وإنتِ موجودة.
وفي اللحظة دي عرفت إن قرار الطلاق ماكانش هو أصعب قرار أخدته في حياتي.
أصعب قرار كان إني أعترف لنفسي إن العيلة اللي فضلت سنين بحاول أحافظ عليها…
هي نفسها اللي كان لازم أبعد بنتي عنها.
أما حماتي، ففضلت لآخر لحظة مقتنعة إني خربت البيت.
لكنها عمرها ما فهمت الحقيقة.
أنا ما خربتش بيتي.
أنا رجعت أخدته منهم… ورجعت لبنتي مكانها فيه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى