قصص و روايات

السيدة العجوز والذئب

حاولت الزحف بعيدًا.
لكن الحيوانات أحاطت بها.
بدأت تصرخ.
تحاول حماية وجهها بيديها.
وتحاول دفعها بعيدًا.
لم تكن تعرف كم ثانية مرت.
ربما عشر.
ربما دقيقة.
بالنسبة إليها، بدا الوقت وكأنه توقف.
كانت مقتنعة أنها .
ثم

حدث شيء لم تتوقعه.
ارتفع صوت زمجرة هائلة من عند الباب.
توقفت الذئاب للحظة.
رفعت مارثا رأسها.
وكان هناك

الذئب الذي أنقذته.
عاد.
كان يقف بين مارثا والقطيع.
لم يعد يبدو ضعيفًا كما كان قبل ساعات.
وقف بجسده أمامها، وأطلق زمجرة قوية جعلت بقية الذئاب تتراجع.
ثم اندفع نحو أحدها.
بدأت الفوضى.

مقالات ذات صلة

واحدًا تلو الآخر.
خرجت من المنزل.
ثم وقف الذئب الذي أنقذته عند الباب.
نظر إلى مارثا للحظات.
كانت عيناه ثابتتين عليها.
ثم استدار.
وتبع القطيع إلى الخارج.
اختفى بين الثلوج.
وبقيت مارثا وحدها.

دخل وهو ينادي اسم مارثا.
لم تجبه.
بحث عنها حتى وجدها ملقاة على الأرض.
كانت على قيد الحياة.

تم نقلها إلى المستشفى، وبقيت هناك فترة طويلة تتلقى العلاج.
وعندما بدأت حالتها تستقر، أخبرها الأطباء أنها كانت محظوظة للغاية.
أما خبراء الحياة البرية، فكان لديهم تفسير مختلف لما حدث.
قالوا إن الذئب ربما كان جزءًا من فكان
لماذا عاد الذئب إليها في اللحظة الأخيرة؟
هل كان يتذكر أنها أنقذته؟

هل كان يحاول رد الجميل؟

أما الغابة التي كانت تراها كل صباح من نافذتها، فلم تعد تبدو لها كما كانت من قبل.
فكلما جاء الشتاء
وغطى الثلج الأشجار
كانت تتذكر تلك الليلة.
تتذكر الذئب العالق في المصيدة.
تتذكر عينيه عندما وجدته.
وتتذكر عشرات الذئاب وهي تحاصر منزلها.
لكن أكثر شيء ظل عالقًا في ذاكرتها
هو اللحظة التي عاد فيها الذئب إليها.
ففي عالم البشر، قد تنقذ شخصًا ولا تتوقع منه شيئًا.

وفي عالم الحيوانات البرية، قد لا تفهم أبدًا لماذا حدث ما حدث.
لكن مارثا كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط
لو أنها مرت بجوار ذلك الذئب في ذلك المساء وتركتْه يموت، لما عرفت أبدًا ماذا كان سيحدث.
وربما كانت تلك هي المفارقة الأكثر رعبًا في القصة كلها
أن الرحمة التي دفعتها إلى إنقاذ مخلوق بري من الموت
هي نفسها التي كادت أن تودي بحياتها في صباح اليوم التالي.
ومع ذلك، عندما سألها أحدهم بعد أسابيع
لو عاد بك الزمن إلى تلك الليلة هل كنت ستتركين الذئب في المصيدة؟
صمتت مارثا طويلًا.
ثم قالت

لا.
حتى بعد كل ما حدث؟
نظرت إلى النافذة.
ثم أجابت بهدوء
كنت سأحرره من المصيدة لكنني كنت سأتركه في الغابة.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد مارثا تنظر إلى الثلج بالطريقة نفسها.
فكلما سمعت عواءً بعيدًا بين الأشجار، كانت تتوقف للحظة
وتتساءل
هل كان الذئب الذي أنقذته قد عاد يومًا إلى المكان الذي أنقذته فيه؟
لم تعرف الإجابة.
لكنها لم تنسَ عينيه أبدًا.
عيني الحيوان الذي أنقذته من الموت
ثم عاد، في اللحظة الأخيرة، ليقف بينها وبين الموت.
وهكذا، تحولت ليلة بدأت بامرأة مسنة تمد يدها بالرحمة إلى واحدة من أكثر ليالي حياتها رعبًا ليلة جعلتها تدرك أن البرية قد تكون قاسية، غامضة، وخطيرة، لكنها أحيانًا تترك خلفها أسرارًا لا يستطيع الإنسان تفسيرها مهما حاول.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى