قصص وروايات

اجبروني وانا حامل

لكن دلوقتي…
مش موجود.
بصيت لرامي.
كان واقف بعيد.
وشه متوتر.
قلت
إنت دخلت الجراج؟
قال بسرعة
لأ.
سارة بصت له.
رامي…
صرخ
قولت لأ!
الضابط رفع إيده.
محدش يتحرك.
وبدأ الجنود يفتشوا المكان.
بعد دقيقة، واحد منهم نادى
سيدي!
اتجهنا كلنا ناحيته.
كان ماسك حاجة صغيرة في إيده.
مفتاح.
مفتاح الصندوق الخشبي.
أخذته منه.
إيدي بدأت ترتعش.
لأن المفتاح ده كان المفروض يكون معايا.
من يوم وفاة آدم.
بصيت ناحية عيلتي.
مين أخده؟
محدش رد.
وفجأة…
سمعنا صوت سيارة بتتحرك برا البيت.
الضابط جرى ناحية الشباك.
قال
العربية السودا!
بصيت من الزجاج.
عربية كانت بتخرج بسرعة من الحوش.
وفي اللحظة اللي عدت فيها جنب البوابة…
شفت السواق.
وشه كان واضح.
عرفته.
كان نفس الشخص اللي ظهر في صورة آدم.
صرخت
هو!
الضابط التفت لي.
مين؟
قلت وأنا مش قادرة أبعد عيني عن العربية
الشخص اللي كان مع آدم قبل آخر مهمة.
الضابط أمسك جهاز الاتصال فورًا.
لكن قبل ما يدي أي أمر…
هاتف سارة رن مرة تانية.
المرة دي ماكانش فيه رسالة.
كان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت رجل هادي خرج من الهاتف
جنى… لو التسجيل ده وصلك، يبقى هما وصلوا للصندوق.
قلبي وقف تقريبًا.
الصوت أكمل
ومتدوريش عليه في البيت.
سكت ثانيتين.
ثم قال
لأن الشخص اللي أخده… كان عارف إنك هترجعي هنا.
انتهى التسجيل.
بصيت ناحية الضابط.
هو يقصد مين؟
لكنه كان باصص لأمي.
وأمي كانت واقفة في مكانها، وشها شاحب تمامًا.
قال الضابط
مدام نادية… حضرتك تعرفي الشخص ده؟
أمي ما ردتش.
سارة قربت منها.
ماما؟
أمي فضلت ساكتة.
وأنا بدأت أحس إن اللي حصل في الجراج ماكانش مجرد محاولة لطردي من أوضتي.
كان فيه حد بيدور على حاجة آدم سابها.
وحاجة أخطر بكتير…
إن الشخص ده كان متأكد إن الصندوق موجود في البيت.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
مين اللي قال له؟فضلت أبص لأمي، وهي واقفة قدامي مش قادرة تنطق.
قلت لها
ماما… أنا سألتك سؤال.
أمي بصت للأرض.
أنا معرفش حاجة.
الضابط رد بهدوء
يبقى مفيش مشكلة إننا نسأل تاني.
أمي رفعت عيني له بسرعة.
إنتوا مش من حقكم تفتشوا بيتي.
الضابط قال
إحنا مش بنفتش بيتك.
وأشار ناحيتي.
إحنا بنحمي صاحبة البيت.
الجملة دي خلت أبويا يتوتر أكتر.
قال
جنى، كفاية! إنتِ لازم توقفي المهزلة دي.
بصيت له.
مهزلة؟
عربيات عسكرية، ضباط، تفتيش، رسائل غامضة… إحنا مش فاهمين حاجة!
قلت
وأنا كمان.
ثم بصيت لأمي.
بس فيه شخص واحد على الأقل فاهم.
أمي سكتت.
سارة قالت
ماما، إنتِ مخبية حاجة؟
وفجأة أمي بدأت تبكي.
مش بكاء تمثيل.
المرة دي كانت منهارة فعلًا.
قالت
أنا… ماكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
قلبي انقبض.
موضوع إيه؟
أمي مسحت دموعها.
بعد وفاة آدم… جالك ظرف.
اتجمدت.
إيه؟
ظرف بني.
قلت
أنا ماوصلنيش أي ظرف.
أمي هزت رأسها.
عارفة.
إنتِ شوفتيه؟
سكتت.
أيوه.
الصمت نزل على المكان كله.
قلت
فينه؟
أمي بصت ناحية أبويا.
أبويا اتحرك بعصبية.
نادية، متكمليش.
لفيت له.
إنت كمان كنت تعرف؟
ماجاوبش.
في اللحظة دي فهمت.
الاتنين كانوا عارفين.
وأنا الوحيدة اللي كنت برا الصورة.
قلت بصوت منخفض
إنتوا أخدتوا حاجة تخص آدم.
أبويا رد بسرعة
إحنا كنا بنحاول نحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحموني؟
أشرت للجراج.
دي كانت حمايتكم؟
ماحدش رد.
الضابط سأل أمي
الظرف فين؟
قالت
اتحرق.
أنا بصيت لها بعدم تصديق.
اتحرق؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
لأن أبوكي خاف إن الرسالة تسببلك مشاكل.
بصيت لأبويا.
إيه اللي كان مكتوب فيها؟
رد
معرفش.
صرخت لأول مرة
إنت كداب!
البيت كله سكت.
أنا عمري ما رفعت صوتي على أبويا بالشكل ده.
لكن المرة دي ماقدرتش أتحكم في نفسي.
إنتوا أخدتوا رسالة من جوزي بعد موته، وخبيتوها عني، وبعدها طردتوني للجراج وأنا حامل… وعايزني أصدق إنكم كنتم بتحموني؟
أبويا ماعرفش يرد.
وفجأة، الضابط اللي كان بيفحص جهاز سارة قال
فيه مشكلة.
التفتنا له.
إيه؟
قال
الرسالة اللي وصلت لسارة اتبعت من داخل البيت.
سارة شهقت.
إيه؟
يعني الشخص اللي بعتها… موجود هنا.
كل العيون اتحركت في نفس اللحظة.
بصيت ناحية أمي.
ثم أبويا.
ثم سارة.
ثم رامي.
رامي رفع إيده فورًا.
أنا ماليش دعوة!
الضابط قال
محدش اتهمك.
لكن رامي بدأ يتوتر.
أنا كنت عايز الأوضة بس! معرفش أي حاجة عن الجيش ولا آدم ولا الرسائل!
قلت
طيب ليه كنت مستعجل تاخد أوضتي النهارده تحديدًا؟
وشه اتغير.
أنا…
قول.
سارة قالتلي.
بصيت لأختي.
إنتِ اللي طلبتي منه؟
سارة بدأت تبكي.
أيوه… بس أنا ماكنتش أعرف حاجة عن الصندوق!
الضابط قرب منها.
مين قال لك إن الصندوق موجود؟
سارة فتحت بوقها.
لكن قبل ما تتكلم…
انطفأت أنوار البيت كلها.
الظلام غطى المكان.
وبعد ثواني، اشتغل ضوء الطوارئ الأحمر.
الضابط صاح
الكل يفضل مكانه!
سمعنا صوت خطوات سريعة فوق السلم.
حد كان بيجري.
جندي جرى ناحية السلم.
وأنا وراه.
وصلنا للدور العلوي.
باب غرفتي كان مفتوح.
دخلت.
الدولاب كان مفتوح.
السرير متقلب.
والأدراج كلها متسحبة.
لكن وسط الفوضى…
كان فيه شيء واحد موضوع بعناية فوق الوسادة.
ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط آدم
لجنى فقط.
وقفت مكاني.
إيدي راحت ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه، الضابط مسك إيدي.
وقال
استني.
بص لي بجدية.
لو آدم كتب ده قبل وفاته… يبقى محتوى الظرف ممكن يغيّر كل حاجة.
بصيت للظرف.
ثم سمعنا صوت صرخة جاية من تحت.
صوت أمي.
جريت ناحية السلم.
ولما وصلت، لقيت أمي واقفة قدام باب البيت.
وفي إيدها ورقة.
وكان وشها مليان رعب.
سألتها
إيه اللي حصل؟
رفعت الورقة ناحيتي.
وقالت بصوت مرتجف
الورقة دي… كانت جوه الظرف اللي اتحرق.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وآدم كان كاتب فيها اسم شخص من عيلتنا أول ما سمعت اسمي في جهاز الاتصال، حسيت إن نفسي اتسحب مني.
بصيت للضابط.
الصندوق فين؟
رد على الجندي فورًا
متتحركوش من مكانكم. هنوصلكم.
وبعدها قفل الجهاز.
قلت
أنا هروح معاك.
قال بحزم
لا. إنتِ حامل.
بصيت له بثبات.
والصندوق عليه اسمي.
سكت.
ثم قال
تمام. بس هتفضلي تحت الحماية طول الوقت.
خرجنا من المكتب.
أبويا حاول يلحقنا.
جنى! استني.
وقفت.
بصيت له.
عايز إيه؟
قال
اللي حصل النهارده خرج عن السيطرة.
ضحكت بمرارة.
خرج عن السيطرة؟ أنا اللي اترميت في الجراج وأنا حامل، ولا إنت اللي فقدت السيطرة؟
خفض عينيه.
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.
لكن الغريب إن كلامه ماعادش يهمني.
قلت
بعد ما أعرف الحقيقة.
وسبتُه واقف.
وصلنا للمكان بعد حوالي نصف ساعة.
كان مبنى قديم تابع للجيش، محاط بسياج مرتفع.
العربية اللي هربت كانت واقفة في الساحة.
والصندوق الخشبي موجود فوق طاولة معدنية.
وقفت قدامه.
نفس الصندوق.
نفس الخدوش الصغيرة اللي كنت عارفاها كويس.
آدم كان بيحطه دايمًا في درج مكتبه.
مديت إيدي، لكن الضابط قال
استني.
فحص الصندوق.
ثم قال
مفيش متفجرات.
تنفست براحة.
فتح القفل.
الغطاء ارتفع ببطء.
جوا الصندوق كانت فيه ملفات.
صور.
ذاكرة إلكترونية صغيرة.
ودفتر أسود قديم.
مسكت الدفتر.
أول صفحة كان عليها خط آدم.
لو جنى بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
غمضت عيني للحظة.
لمست اسمه بأطراف صوابعي.
ثم بدأت أقرأ.
جنى، أهم حاجة لازم تعرفيها إن موتي مش هو الخطر الأكبر.
قلبي انقبض.
كملت.
الخطر الحقيقي إن حد من الناس اللي وثقنا فيهم وصل للملف قبلنا.
رفعت عيني للضابط.
مين؟
قال
كملي.
قلبت الصفحة.
لو الملف اختفى، دوري على الشخص اللي كان عارف إنك هتكوني في بيت العيلة يوم عيد الشكر.
اتجمدت.
قلت
إزاي كان عارف؟
الضابط بص لي.
مين كان يعرف إنك هترجعي هنا؟
بدأت أعد الأشخاص في دماغي.
أهلي.
سارة.
رامي.
والضباط اللي كانوا عارفين بإجازتي.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
قبل الجنازة بيوم، أمي سألتني
هترجعي بيتنا بعد الجنازة ولا هتفضلي في بيتك؟
وقتها مااهتمتش بالسؤال.
لكن دلوقتي…
بقى له معنى مختلف.
قلت
أمي.
الضابط رفع حاجبه.
متأكدة؟
هي كانت عارفة إني هرجع هنا.
لكن قبل ما نكمل، وصلنا اتصال.
سيدي، عندنا مشكلة.
إيه؟
فيه حد دخل على نظام الحماية الخاص بالمبنى.
الضابط وقف فورًا.
منين؟
جاء الرد

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى