قصص وروايات

اجبروني وانا حامل

من جهاز موجود داخل بيت جنى.
بصيت له.
بيتي؟
أيوه.
ثم جاء صوت آخر عبر الجهاز
والشخص لسه متصل.
الضابط سأل
حددوا الجهاز.
ثواني مرت.
ثم جاء الرد
الجهاز موجود في غرفة المعيشة.
سكت الجميع.
لأننا كنا نعرف مين كان موجود هناك.
أبويا.
أمي.
سارة.
ورامي.
الضابط أمر
اقفلوا كل المخارج.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار على الجهاز اللوحي الموجود أمامي.
رسالة جديدة.
هذه المرة لم تكن من رقم مجهول.
كانت من حساب آدم العسكري.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
جنى، لو وصلتي للمرحلة دي، متدوريش على الشخص اللي خان الثقة.
ثم ظهرت جملة ثانية
دوري على الشخص اللي حاول يحميك.
بصيت للضابط.
يعني إيه؟
قال
آدم كان بيحذرك من شخص… وفي نفس الوقت بيقول إن شخصًا آخر كان بيحاول يحميك.
قلبت الصفحة الأخيرة في الدفتر.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم شخص لم يخطر على بالي أبدًا.
قرأت الاسم بصوت مرتجف.
والضابط أول ما سمعه…
تجمد مكانه.
وقال
ده مستحيل.
سألته
إنت تعرفه؟
رد
أعرفه كويس.
ثم أخذ الدفتر من إيدي.
لأنه الشخص الوحيد اللي كان مفروض يكون مات من سنين فضلت واقفة مكاني، وبصيت للورقة اللي في إيد أمي.
قلت
اسم مين؟
أمي ما ردتش.
أبويا حاول ياخد الورقة منها، لكنها شدتها بعيد عنه.
ولأول مرة شفت أمي بتبص لأبويا بخوف حقيقي.
الضابط قرب منها وقال
مدام نادية، الورقة دي لازم تتسلم فورًا.
أمي مدت إيدها له.
أخذها وبدأ يقرأ.
ملامحه اتغيرت تدريجيًا.
سألته
مكتوب إيه؟
رفع عينه ناحيتي.
اسم واحد.
مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
حسن.
بصيت لأبويا.
أبويا؟
أبويا تراجع خطوة.
أنا ماعملتش حاجة.
قلت
إنت حتى لسه ماعرفتش الورقة مكتوب فيها إيه.
ماجاوبش.
الضابط قلب الورقة.
فيه تاريخ مكتوب هنا.
بصيت له.
إيه التاريخ؟
قال
قبل وفاة آدم بثلاثة أيام.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وإيه المكتوب؟
قال
آدم كاتب لو حصل لي أي شيء، ما تسمحوش لحسن يفتح الملف.
الصمت كان مرعب.
بصيت لأبويا.
أي ملف؟
قال بسرعة
معرفش!
الضابط سأله
هل تعرف ما يقصده؟
لأ.
هل سبق ودخلت غرفة آدم بعد وفاته؟
دي بيتي!
رد الضابط
السؤال بسيط.
أبويا سكت.
وهنا سارة قالت فجأة
أنا شفته.
الكل بص لها.
قالت
بابا دخل غرفة آدم بعد الجنازة.
أبويا لف لها بغضب.
سارة!
لكنها كملت
ودخل لوحده.
قلت
إمتى؟
بعد ما الكل نام.
وعمل إيه؟
سارة هزت رأسها.
معرفش… بس لما خرج، كان ماسك صندوق صغير.
حسيت ببرودة في جسمي.
الصندوق.
نفس الصندوق اللي اختفى من الجراج.
بصيت لأبويا.
إنت أخدت صندوق آدم؟
ما ردش.
الضابط قال للجنود
فتشوا المكتب.
أبويا اعترض فورًا.
محدش يدخل مكتبي!
لكن الجنود تحركوا.
وأنا مشيت وراهم.
دخلنا المكتب.
كان كل شيء مرتبًا.
الكتب في مكانها.
الأوراق متكومة بعناية.
لكن أحد الجنود وقف عند مكتبة كبيرة.
قال
هنا.
قربنا.
كان فيه درج صغير مقفول.
الضابط بص لي.
عندك مفتاح؟
هزيت رأسي.
لأ.
أبويا كان واقف عند الباب.
فجأة قال
مفيش حاجة هنا.
الضابط بص له.
إذن مش هتفرق.
أخرج أداة صغيرة وفتح القفل.
الدرج اتفتح.
كان فاضي تقريبًا.
إلا من ظرف أسود.
أخذته.
كان عليه ختم عسكري.
لكن اسم المرسل كان مطموسًا.
فتحت الظرف بحذر.
فيه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر…
واتجمدت.
كان مكتوب
جنى، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الخطة اتغيرت.
نَفَسي انقطع.
كملت القراءة.
ما تثقيش في أي تقرير عن مهمتي الأخيرة إلا بعد ما تشوفي الملف الأصلي.
رفعت عيني للضابط.
الملف الأصلي فين؟
قال
ده اللي لازم نعرفه.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
عنوان مكان بعيد عن البيت.
وبجواره وقت محدد.
الساعة 1130 مساءً.
قلت
النهارده؟
الضابط هز رأسه.
أيوه.
سارة قربت مني.
يعني آدم كان عايزك تروحي هناك؟
قلت
واضح.
رامي كان

ساكت طول الوقت.
لكن فجأة قال
أنا أعرف المكان ده.
لفينا كلنا ناحيته.
قلت
إنت تعرفه منين؟
ابتلع ريقه.
أنا… شفت العنوان قبل كده.
فين؟
في ورق كان مع أبويا.
بصيت له.
أبوك؟
هز رأسه.
أيوه.
الضابط سأل
ووالدك مين؟
رامي سكت.
ثم قال
كان شغال مع جهة حكومية من سنين.
أبويا انفعل
كفاية!
رامي بص له.
لا، مش كفاية.
ثم التفت ناحيتي.
وقال
أنا مش عارف إيه اللي حصل بين آدم والجيش… لكن أبويا كان بيقول دايمًا إن فيه ملف واحد لو ظهر، ناس كتير هتتفضح.
سألت
والملف ده اسمه إيه؟
رامي بص للورقة.
ثم قال
ملف الصقر.
في اللحظة دي…
الضابط سحب نفسًا طويلًا.
وبص لي بنظرة مختلفة تمامًا.
قلت
إيه؟
قال
إحنا كنا فاكرين إن ملف الصقر اتدفن من سنين.
ثم سكت.
واضح إن آدم كان لسه بيحاول يطلعه للنور.
وفجأة…
جهاز الاتصال في إيده أصدر صوتًا.
جاء صوت أحد الجنود
سيدي، لقينا حاجة في العربية اللي هربت.
الضابط رد
إيه؟
الصوت قال
صندوق خشبي.
قلبي اتقبض.
الضابط سأل
محتواه؟
جاء الرد
لسه ما فتحناهوش.
ثم سكت الجندي لحظة.
لكن فيه اسم مكتوب عليه.
الضابط شد الجهاز.
اسم مين؟
جاء الرد
جنى فضلت واقفة مش قادرة أتحرك.
كل اللي في البيت كانوا باصين للرجل اللي واقف على السلم.
يوسف مراد.
الرجل اللي الجيش أعلن وفاته من سنين.
والرجل اللي آدم كتب اسمه في آخر صفحة من دفتره.
بصيت للورقة اللي رماها قدامي.
إنت قلت إن دي آخر رسالة من آدم.
يوسف هز رأسه.
أيوه.
إمتى كتبها؟
قبل المهمة بيوم.
الضابط اتدخل فورًا
يوسف، ارفع إيديك وخليك مكانك.
يوسف ابتسم.
لو كنت جاي أؤذي حد، كنت دخلت البيت لوحدي من غير ما أسيب أي أثر.
ثم بص لي.
أنا جاي أقول لك الحقيقة اللي آدم ماقدرش يقولها.
قلت
إذن اتكلم.
نظر ناحية أبي.
أبويا كان واقف شاحب.
يوسف قال
ابدئي بأبوك.
كل العيون اتجهت ناحية حسن.
أبي صرخ
متسمعوش كلامه! الراجل ده مختل!
يوسف ضحك بهدوء.
لسه بتعرف تمثل كويس يا حسن.
أمي قامت من مكانها.
يوسف… كفاية.
بص لها.
أنا ماجتش ألومك يا نادية.
ثم رجع يبص لأبي.
أنا جاي علشان أوقف حاجة بدأت من سنين.
قلت
إيه الحاجة دي؟
يوسف سكت لحظة.
ثم قال
الملف اللي آدم كان بيدور عليه ماكانش مجرد ملف عسكري.
الضابط سأله
إذن إيه؟
يوسف قال
كان فيه أسماء أشخاص من داخل مؤسسات مختلفة… ناس استغلوا معلومات حساسة لتحقيق مصالح شخصية.
بصيت لأبي.
لكن يوسف كمل
وآدم اكتشف إن اسم حسن موجود في السجلات.
حسيت إن رجلي ضعفت.
أبويا؟
يوسف هز رأسه.
أبوك كان حلقة صغيرة في سلسلة أكبر.
أبويا صرخ
كذب!
يوسف مد إيده ناحية الضابط.
افتح الملف اللي في الصندوق.
الضابط أخرج الذاكرة الإلكترونية.
وصلها بالجهاز.
ظهرت عشرات الملفات.
ثم ظهر اسم أبي.
وبجواره تاريخ.
وأرقام.
وملاحظات مشفرة.
سارة بدأت تبكي.
بابا… إيه ده؟
أبويا لم يرد.
أما أمي فجلست على الكرسي وكأنها فقدت قدرتها على الوقوف.
بصيت ليوسف.
طيب آدم عرف إزاي؟
قال
لأنه كان بيتتبع السلسلة.
وليه مات؟
يوسف سكت.
لأن المهمة اللي اتقال لكم إنه مات فيها… ماكانتشي المهمة الحقيقية.
قلبي توقف للحظة.
يعني إيه؟
قال
آدم خرج من المكان اللي كان موجود فيه حي.
الضابط رفع عينيه بسرعة.
يوسف… إنت متأكد من اللي بتقوله؟
يوسف بص له.
أنا شفته.
البيت كله سكت.
أنا حسيت إن صوتي اختفى.
إنت شفت آدم؟
هز رأسه.
بعد انتهاء المهمة.
قرب خطوة.
كان مصاب، لكنه كان حي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فينه؟
يوسف ماجاوبش.
قلت بصوت أعلى
فين آدم؟!
قال
دي المشكلة.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
فتح مقطع فيديو.
ظهر آدم على الشاشة.
كان واقف في مكان مظلم، لابس ملابس عسكرية، ووشه مرهق.
لكن كان حيًا.
حطيت إيدي على بقي.
وسمعت سارة شهقة من خلفي.
الفيديو بدأ بصوت آدم
جنى… لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن التقرير الرسمي عن وفاتي مش صحيح.
اتجمدت.
ثم ظهر آدم وهو يبص مباشرة للكاميرا.
أنا ما متش.
الفيديو توقف.
ثواني مرت من غير ما حد يتكلم.
بصيت ليوسف.
فينه؟
قال
مش عارف.
إزاي؟
بعد التسجيل ده بساعات، انقطع الاتصال بيه.
الضابط قرب منه.
وليه مابلغتش القيادة؟
يوسف رد
بلغت.
ثم نظر لي.
لكن الرسالة وصلت لشخص غلط.
سألته
مين؟
يوسف بص ناحية أبي.
أبويا تراجع خطوة.
وفي نفس اللحظة…
جاء صوت سيارة مسرعة توقفت أمام البيت.
ثم صوت أبواب عربيات بتتفتح.
الضابط اتجه للشباك.
وبص للخارج.
وجهه تغير.

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى