روايات وقصص

سير

قالت بصوت واطي:

—آه.

حسيت قلبي وقع.

قلت:

—ليلى مين؟

فضلت ساكتة.

قلت بحدة:

—أنا سألت سؤال واضح. ليلى مين؟

سمعت صوت طفلة من بعيد:

—ماما… بابا جاي إمتى؟

تجمدت.

الصوت كان صغير.

بريء.

وسلمى بعدت عن التليفون بسرعة.

لكن فات الأوان.

أنا سمعت.

قلت:

—هي دي ليلى؟

سلمى بدأت تعيط.

قالت:

—مريم… أنا كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.

قلت:

—تعرفي إيه؟ إن جوزي عنده بنت منك؟

ردت بسرعة:

—الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

ضحكت ضحكة عصبية.

—كل واحدة بتقول نفس الجملة.

قالت:

—والله الموضوع مختلف.

—يبقى قولي.

سكتت.

وبعدين قالت:

—أحمد مش أبو ليلى بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.

سكت أنا المرة دي.

قلت:

—يعني إيه؟

قالت:

—مش هينفع أقولك في التليفون.

قلت:

—لأ، هينفع. وهتقولي دلوقتي.

سمعت شهقتها.

وبعدين قالت:

—ليلى… بنت أخوه.

حسيت دماغي وقفت.

قلت:

—أخوه مين؟

قالت:

—أخوه اللي إنتِ فاكرة إنه مات من ست سنين.

سندت بإيدي على الحيطة.

أحمد كان عنده أخ أصغر اسمه ياسين.

مات في حادثة قبل جوازنا بسنة.

أنا شفت صوره.

روحت مع أحمد المقابر أكتر من مرة.

وعارفة قد إيه وفاته كانت موجعاه.

قلت:

—ياسين؟

قالت:

—آه.

—وإنتِ مين بالنسبة لياسين؟

صوتها اتهز.

—كنت مراته.

قلت:

—مستحيل. أحمد عمره ما قال إن أخوه كان متجوز.

قالت:

—لأنه محدش في عيلتهم كان عارف.

قعدت على الكرسي تاني.

الدنيا بقت أغرب من إنها تتفهم.

قلت:

—وليه ليلى بتقوله بابا؟

سلمى ردت بعد صمت:

—لأن أبوها مات قبل ما تتولد.

—وإيه دخل جوزي؟

قالت:

—أحمد هو اللي كان بيرعانا من يوم ما ياسين مات.

قلت:

—أربع سنين كاملين من غير ما أعرف؟

—أحمد كان خايف.

—من إيه؟

سلمى سكتت.

قلت:

—ردي.

قالت:

—منك.

الجملة استفزتني.

قلت:

—مني أنا؟

قالت:

—مش بالشكل اللي إنتِ فاهمه.

ثم أخدت نفس طويل وقالت:

—لما عرف إنك مش قادرة تخلفي وقتها وإنكم داخلين في رحلة علاج طويلة… قرر ما يقولكيش عن ليلى.

قلت بصدمة:

—ليه؟

قالت:

—كان خايف إنك تفتكري إن وجود طفلة في حياته معناه إنه عنده حياة تانية بعيد عنك.

قلت:

—وده فعلًا اللي عمله!

قالت:

—عارفة.

وقبل ما أكمل…

سمعت صوت باب أوضة أحمد بيتفتح.

بصيت ناحية الباب.

أحمد كان واقف هناك.

رغم إيده المجبسة وملامحه المجهدة، كان واقف يبصلي.

وبعدين بص للموبايل في إيدي.

وسأل بصوت خافت:

—إنتِ بتكلمي مين؟

ما رديتش.

بس قربت التليفون من ودني.

وسلمى قالت في اللحظة نفسها:

—مريم… فيه حاجة أحمد نفسه ما يعرفهاش.

اتسمرت.

أحمد قرب خطوة.

—مريم؟

قلت لسلمى:

—إيه الحاجة؟

سكتت ثانية.

وبعدين قالت:

—نتيجة التحليل اللي عملناه لليلى الأسبوع اللي فات.

أحمد اتغير وشه أول ما سمع اسم ليلى.

قال:

—إنتِ كلمتي سلمى؟

أنا رفعت إيدي له بمعنى “اسكت”.

وقلت في الموبايل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى