Uncategorized

خطيبي قبل فرحنا

— مريم، إنتِ متأكدة إنك كويسة؟ وشك كان عامل…

قاطعتها بسرعة:

— صداع بس.

بصت لي بشك.

— طب اقعدي شوية.

— لأ، خلينا نخلص.

مسكت بوكيه صغير كان محتاج يتظبط، وفضلت أرتب الورود وأنا ببص حواليّ من غير ما حد يلاحظ.

كنت مستنية أشوفه يخرج.

محمود.

الميت اللي رجع للحياة.

العريس اللي المفروض بعد دقائق يدخل قاعة مليانة ناس ويبدأ حياة جديدة.

لكن سؤال واحد كان بيخبط في دماغي بعنف:

مين العروسة؟

وليه عمل فيا كده؟

لو ماكانش عايز يتجوزني، كان ممكن يسيبني.

لو كان بيحب واحدة تانية، كان ممكن يقول.

حتى لو خانني…

حتى لو كسر قلبي…

كان هيكون أرحم ألف مرة من إني أعيش وأنا فاكرة إنه مدفون تحت التراب.

إيه اللي يخلي بني آدم يعمل حاجة زي دي؟

وإزاي أصلاً عملوها؟

إزاي اتعملت جنازة؟

إزاي كان فيه شهادة وفاة؟

ومين كان جوه التابوت؟

بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد راجل جبان عايز يهرب من خطيبته.

وأنا غرقانة في أفكاري، سمعت صوت ورايا:

— مريم؟

جسمي كله اتشد.

لفيت ببطء.

يوسف.

أخو محمود الكبير.

كان لابس بدلة رمادي غامق، وفي إيده موبايل، ووشه عليه نفس ملامح العيلة اللي كنت عارفاها كويس.

لكن الغريب إنه أول ما شافني…

وشه اتغير.

نفس رد فعل عفاف تقريبًا.

قال:

— إنتِ هنا؟

حاولت أبتسم.

— واضح إن دي الجملة الرسمية بتاعت عيلتكم النهارده.

اتلخبط.

— قصدي… إنتِ رجعتي تشتغلي؟

— أهو… الواحد لازم يعيش.

سكت.

الكلمة خرجت مني وأنا قاصداها.

“يعيش.”

فضل باصص لي ثانيتين.

وبعدين قال:

— الحمد لله إنك أحسن.

كنت نفسي أمسكه من ياقة بدلته وأسأله:

أحسن من إيه؟

من دفن أخوك وهو عايش؟

من إني كنت بصحى كل يوم مصدقة إني فقدته؟

لكن ابتسمت.

— وإنت عامل إيه؟

— الحمد لله.

بصيت حواليّ، وبعدها قلت بنبرة عادية:

— ألف مبروك بالمناسبة.

رفع حاجبه.

— على إيه؟

قلبي دق.

أنا كنت فاكرة الفرح بتاعه.

قلت:

— مش ده فرحك؟

يوسف اتجمد لحظة.

وبعدين قال بسرعة:

— لأ.

الكلمة وقعت عليا تقيلة.

رغم إني كنت عارفة الإجابة.

لكن سماعها أكد إن اللي شفته حقيقي.

قلت وأنا بتمثل الاستغراب:

— غريبة… أصل عفاف لابسة كورسيج أم العريس.

يوسف بص ناحية باب القاعة.

واضح جدًا إنه بيفكر يقول إيه.

وبعدين قال:

— قريب لينا.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— قريب؟

— أيوه.

— والعريس محتاج عفاف في أوضته؟

رفع عينه لي بسرعة.

وساعتها عرفت إني زودتها.

لازم أهدى.

لازم ما أشككهمش إني عارفة.

ضحكت بخفة وقلت:

— أنا بترول عليك بس… شكلي لسه بعاني من فضول شغل الأفراح.

هو ما ضحكش.

قال:

— مريم…

— نعم؟

— يمكن الأفضل إنك تمشي النهارده.

دي كانت أول مرة أحس إن قناعي ممكن يقع.

بصيت له بثبات.

— ليه؟

— عشان… يعني… أكيد الجو صعب عليكي.

قلت:

— بالعكس.

وسبت ثانيتين صمت.

— أنا كويسة جدًا.

قبل ما يرد، واحدة من العاملات نادت عليه.

— أستاذ يوسف! مدام عفاف عايزاك بسرعة.

بص لي مرة أخيرة.

— خدي بالك من نفسك.

— وإنت كمان.

مشي.

وأنا اتأكدت من حاجة واحدة.

يوسف عارف.

أخو محمود عارف إنه عايش.

يعني الموضوع مش كذبة عملها محمود لوحده.

العيلة كلها تقريبًا مشاركة.

حسيت إن الغضب جوايا اتحول لحاجة أبرد.

وأخطر.

ما بقيتش عايزة أصرخ.

بقيت عايزة أفهم.

رجعت للشغل، وبعد عشر دقائق تقريبًا دخلت منسقة القاعة الرئيسية وهي متوترة.

— يا جماعة، يلا! دخول العريس والعروسة بعد خمس دقايق.

مسكت طرف ترابيزة علشان إيدي ما ترتعش.

وقفت ناحية آخر القاعة.

مكان يسمح لي أشوف من غير ما أبقى واضحة.

الأنوار خفت.

المزيكا علت.

الناس وقفت.

والمصورين تجمعوا ناحية المدخل.

وبعدين…

الأبواب اتفتحت.

ظهر محمود.

حي.

ماشي على رجليه.

مبتسم.

وبيسلم على الضيوف.

أنا ماحسيتش بالقاعة.

ولا سمعت التصفيق.

كل اللي شفته كان وشه.

نفس الوش اللي كنت ببص لصوره قبل النوم.

نفس العينين اللي كنت فاكرة إنهم اتقفلوا للأبد.

نفس الابتسامة اللي كانت آخر مرة شفتها قبل الحادث بيومين.

حتى البدلة…

كنت فاكرة اليوم اللي اشتريناها فيه.

هو خرج من البروفة وقال لي:

— إيه رأيك؟

ضحكت وقلت:

— شكلك عريس بجد.

فرد:

— ما أنا عريسك.

الذكرى ضربتني في صدري.

كان نفسي أرجع أضربه بالقلم قدام كل الناس.

لكن ما اتحركتش.

وبعدين دخلت العروسة.

وهنا…

كل حاجة اتغيرت.

العروسة ماكنتش غريبة.

أنا أعرفها.

داليا.

بنت خالة محمود.

البنت اللي كانت بتحضر معايا تجهيزات الفرح.

البنت اللي ساعدتني أختار فستاني.

البنت اللي يوم جنازة محمود حضنتني وقالت:

— ربنا يصبرك يا مريم… محمود كان بيحبك جدًا.

حسيت إن جسمي برد.

داليا كانت لابسة فستان أبيض، ماسكة إيد محمود، وبتضحك له.

وهو بيبص لها بنفس الطريقة اللي كان بيبصلي بيها.

همست لنفسي:

— إنتِ كمان؟

افتكرت حاجات صغيرة.

مكالمات داليا الكتير مع محمود.

قربهم الزايد بحكم إنهم قرايب.

مرات كانت تسأله عن الشغل.

مرات تحتاج توصيلة.

وأوقات كانت بتيجي تزور عفاف وتفضل ساعات.

عمري ما شكيت.

ليه أشك في بنت خالته؟

ليه أشك في واحدة كانت بتقولي إنها أختي؟

التصفيق حواليا زاد.

محمود وداليا وصلوا لنص القاعة.

وبعدين حصلت حاجة غريبة.

محمود لف وشه ناحية المكان اللي أنا واقفة فيه.

اتجمدت.

هو شافني؟

رجعت خطوة لورا بسرعة ووقفت ورا عمود كبير مزين بالورد.

قلبي كان بيخبط بعنف.

استنيت ثواني.

بعدين بصيت بحذر.

محمود كان لسه بيدور بعينه في نفس الاتجاه.

عفاف قربت منه وقالت حاجة في ودنه.

وشه اتغير.

وبعدين كمل.

أكيد عفاف قالت له إني موجودة.

يعني دلوقتي…

هو يعرف إن فيه احتمال نتقابل.

لكن لسه مايعرفش إني شفته قبل الفرح.

ودي كانت نقطة القوة الوحيدة عندي.

بعد ما العروسين قعدوا، بدأت أدور على مكان أقدر أسمع منه كلام العيلة.

مش علشان أعمل فضيحة.

لسه.

كنت محتاجة معلومات.

قربت من غرفة جانبية كانت الستات بيحطوا فيها الشنط والهدايا.

وأنا داخلة، لقيت عفاف جوه لوحدها.

وقفنا قصاد بعض.

هي اتوترت.

وأنا ابتسمت.

— مبروك.

قالت بسرعة:

— الله يبارك فيكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

تعليق واحد

  1. قصه طويله وممله عاوزه فيلم مش قصه
    كان كفايه ٤ صفحات مش ١١ صفحه
    فيها تفاصيل زياده وحوارات طويله لو مش موجوده لن تؤثر علي مسار القصه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى