Uncategorized

خطيبي قبل فرحنا

— للعريس يعني.

سكتت.

قربت منها خطوة.

— مين العريس يا عفاف؟

بلعت ريقها.

— قلتلك… قريبنا.

— اسمه إيه؟

— مريم، مالوش لازمة الأسئلة دي.

ابتسمت.

— صح.

مسكت شنطة صغيرة من فوق الكرسي كأني جيت آخدها.

وقلت:

— أصل أنا كنت فاكرة لثانية إني شفت محمود.

إيدها اتحركت من فوق الترابيزة.

وقعت زجاجة عطر صغيرة.

اتكسرت.

سكتنا.

ريحة العطر انتشرت في المكان.

عفاف بصت لي.

وأنا بصيت لها.

قلت بهدوء:

— غريبة، صح؟

قالت بسرعة:

— إنتِ أكيد لسه متأثرة.

— يمكن.

— إنتِ مريتي بصدمة كبيرة.

— طبعًا.

قربت منها.

— تخيلي الواحد يقضي 3 شهور بيعيط على واحد فاكره مات… وبعدين يبدأ يتخيل إنه شايفه في الأفراح.

وشها بقى أبيض.

قلت:

— حاجة تخوف.

ردت بصوت واطي:

— روحي يا مريم.

— أمشي؟

— أيوه.

— ليه؟

— عشان نفسك.

الجملة دي شدت انتباهي.

— عشان نفسي؟

ما ردتش.

قلت:

— إنتِ خايفة عليا؟

رفعت عينها لي.

ولأول مرة، شفت حاجة مختلفة في وشها.

مش بس ذنب.

كان خوف حقيقي.

قالت:

— في حاجات أحسنلك ما تعرفيهاش.

قلبي اتقبض.

سألت:

— زي إيه؟

وقبل ما تجاوب، الباب اتفتح.

محمود.

دخل.

وعينه جت في عيني.

الزمن وقف.

وشه فقد لونه.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

ولا صرخت.

ولا عيطت.

ولا حتى عملت نفسي مصدومة.

بس بصيت له كأني بشوفه لأول مرة.

محمود قال بصوت مخنوق:

— مريم؟

حطيت إيدي على صدري.

وبدأت أمثل.

— إنت…

رجعت خطوة.

— إنت مين؟

وشه اتلخبط.

عفاف بصتلي.

قلت وأنا ببص لمحمود:

— إنت شبهه.

سكت.

قرب خطوة.

— مريم…

صوتي علي:

— متقولش اسمي!

الدموع نزلت من عيني، والمرة دي ماكانش تمثيل.

قلت:

— إنت تعرف اسمي منين؟

محمود بص لأمه.

عفاف بدأت تبكي.

وأنا فهمت إنهم اتزنقوا.

قال محمود:

— مريم… أنا أقدر أشرح.

وقتها سبت القناع يقع.

مسحت دموعي.

وقفت مستقيمة.

وقلت:

— عارف إيه أكتر حاجة مضحكة؟

سكتوا.

قلت:

— إني شوفتك قبل الفرح.

اتجمد.

— إيه؟

— شوفتك وإنت واقف في أوضة العريس.

بص لأمه بعصبية.

— إنتِ قلتيلي إنها مشافتنيش!

عفاف قالت:

— أنا ماكنتش أعرف!

ضحكت.

ضحكة طالعة من الوجع.

— حلو أوي.

قربت منهم.

— يعني بدل ما حد فيكم يسألني أنا عاملة إيه بعد ما دفنت خطيبي… كنتوا بس بتناقشوا هل شفت العريس الميت ولا لأ.

قال محمود:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

قلت:

— طبعًا.

الجملة الشهيرة.

رفعت إيدي.

— قوللي بقى، أنا فاهمة إيه غلط؟

— مش هنا.

— لأ، هنا.

— مريم…

— مين اللي دفناه؟

الصمت وقع.

عفاف بصت للأرض.

محمود قال:

— لازم نمشي مكان هادي.

صرخت لأول مرة:

— مين اللي كان في التابوت يا محمود؟!

عفاف شهقت.

محمود قرب مني:

— وطي صوتك.

بعدت إيده عني.

— ماتلمسنيش.

قال:

— مش كل الناس هنا تعرف.

ضحكت.

— يا سلام؟

— مريم اسمعيني.

— أنا حضرت جنازتك!

صوتي بدأ يترعش.

— وقفت جنب أمك وهي بتعيط!

بصيت لعفاف.

— إنتِ كنتِ بتمثلي؟

عفاف بدأت تبكي:

— والله ماكان بإيدي.

— ماكانش بإيدك؟!

بصيت لمحمود.

— وأنا؟ كان بإيدي إني أصحى كل يوم على كابوس؟

محمود شد فكه.

قال:

— أنا كنت لازم أختفي.

الجملة خلتني أسكت.

مش “كنت عايز أسيبك”.

قال “كنت لازم أختفي”.

قلت:

— من مين؟

محمود ما ردش.

كررت:

— كنت بتستخبى من مين؟

داليا ظهرت عند الباب.

كانت لسه بفستان الفرح.

أول ما شافتني، وقفت.

وشها اتقلب.

— مريم…

بصيت لها.

كل ذكرياتنا عدت قدام عيني.

يوم كنا بنختار طرحة الفستان.

يوم قالتلي إن محمود محظوظ بيا.

يوم الجنازة وهي بتحضني.

قلت:

— مبروك يا عروسة.

داليا بدأت تعيط.

— أنا آسفة.

— لأ.

رفعت صباعي.

— إنتِ آخر واحدة تقوللي آسفة.

محمود قال:

— داليا مالهاش ذنب.

بصيت له.

— بتحميها؟

— مريم…

— جميل.

هزيت رأسي.

— ماتقلقش. مش جاية أخرب فرحكم.

عفاف بصت لي باستغراب.

ومحمود كأنه مش مصدق.

قلت:

— بالعكس.

فتحت الباب.

— كملوا.

محمود قال:

— رايحة فين؟

لفيت له.

— شغلي خلص.

— لازم نتكلم.

— أكيد.

ابتسمت.

— بس مش دلوقتي.

خرجت من الغرفة.

كنت متأكدة إنه هيلحقني.

وفعلًا، وأنا قربت من باب الخروج، سمعت خطواته ورايا.

— مريم!

ما وقفتش.

مسك دراعي.

لفيت وضربت إيده بعيد.

— قلتلك ماتلمسنيش.

قال:

— إنتِ في خطر.

ضحكت بسخرية.

— أنا؟

— أيوه.

— مش إنت اللي كنت ميت؟

بص حواليه.

— اسمعيني. الجنازة ماكانتش علشان نهرب منك.

— أومال؟

سكت.

قلت:

— علشان تتجوز داليا؟

هز رأسه.

— لأ.

— واضح جدًا إنك ماكنتش مستعجل أوي عليا.

— الجواز ده له سبب.

— سبب؟

قرب مني وقال بصوت واطي:

— داليا مراتي على الورق بس.

ضحكت.

— بلاش تهين ذكائي أكتر من كده.

— أنا بتكلم جد.

— وأنا كمان.

قال:

— لو كنت سبتك بالطريقة العادية، كانوا هيوصلوا لك.

الكلمة وقفتني.

— مين؟

بص حواليه مرة تانية.

— الناس اللي كانوا عايزين يقتلوني.

الصوت اختفى من القاعة بالنسبة لي.

قلت:

— إيه؟

— الحادثة ماكنتش حادثة.

حسيت إن الكلام أكبر من استيعابي.

قال:

— العربية اللي اتحطمت…

سكت لحظة.

— كان المفروض أكون أنا فيها.

— ومين كان فيها؟

محمود ما ردش.

قلت:

— مين كان جوه التابوت؟

قال بهدوء:

— واحد من رجالة الشركة.

حطيت إيدي على بوقي.

— إنتوا دفنتوا بني آدم باسمه على إنه إنت؟

— الموضوع أعقد.

— أعقد؟!

قال:

— الراجل مات في الهجوم. والشرطة كانت عارفة جزء من الموضوع.

بصيت له بصدمة.

— الشرطة؟

قال:

— مش كلها.

بدأت أحس إن دماغي بتلف.

قلت:

— ليه؟

محمود قرب:

— قبل الحادث بأسبوعين، اكتشفت تحويلات مالية ضخمة بتتسحب من شركة والدي.

— وإيه علاقة ده بموتك؟

— الفلوس كانت رايحة لشبكة غسيل أموال.

اتجمدت.

— وإنت بلغت؟

— كنت هبلغ.

— وداليا؟

محمود سكت.

بعدين قال:

— أبو داليا واحد من الناس اللي كنت شاكك فيهم.

بصيت ناحية القاعة.

— وإنت متجوز بنته؟

— علشان أقرب منه.

ضحكت من الصدمة.

— وإيه، فيلم؟

قال:

— أنا عارف إن الكلام شكله جنوني.

— شكله؟!

قال بسرعة:

— مريم، أنا ماكنتش ناوي أسيبك للأبد.

الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات.

— طب كنت ناوي ترجع إمتى؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما أموت من الحزن؟

قال:

— كنت عايز أحميكي.

— كذاب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

تعليق واحد

  1. قصه طويله وممله عاوزه فيلم مش قصه
    كان كفايه ٤ صفحات مش ١١ صفحه
    فيها تفاصيل زياده وحوارات طويله لو مش موجوده لن تؤثر علي مسار القصه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى