روايات وقصص

لما خلصت ورديتي

لو فتحتي الظرف… آدم مش هيكون في أمان.
مريم رفعت عينيها لآدم.
وفي نفس اللحظة…
اتسمعت خبطة قوية على باب الشقة.
وبعدها صوت رجل من الخارج
مريم… افتحي.
مريم قربت من الباب.
لكن صوت آدم جاء خلفها
ماتفتحيش.
لأن آدم كان يعرف الصوت.
كان صوت الرجل الموجود في الصورة…
حسن البدري مريم فضلت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على الرجل اللي قدامها.
أخو أبويا؟
الرجل هز راسه.
اسمي كمال البدري.
آدم بص له بصدمة.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
كمال رد
بعيد… غصب عني.
سامح قرب منه
قول الحقيقة كاملة يا كمال.
كمال بص له بحدة
إنت أكتر واحد عارف إن الحقيقة الكاملة كانت ممكن تقتل ناس.
مريم صرخت
وأنا؟! أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات وأنا صغيرة!
كمال قرب منها، لكنه وقف على مسافة.
أبوكي ماكانش عايزك تعرفي حاجة.
ليه؟
لأنه كان عارف إنك لو عرفتي إنك مش بنته بالدم، هتدوري وراه.
مريم دموعها نزلت.
طب مين أبويا الحقيقي؟
كمال سكت.
آدم قال
لازم تقول.
كمال بص لآدم فترة طويلة.
أبوك الحقيقي… هو نفس الشخص اللي كان مسؤول عن نقل ملفك من دار الرعاية.
آدم اتراجع خطوة.
يعني إيه؟
كمال رد
يعني إن فؤاد منصور ما تبناكش علشان يساعد طفل يتيم.
سامح قاطع
كمال، بلاش تكمل هنا.
لكن مريم صرخت
لأ! يكمل!
كمال فتح الملف.
طلع شهادة قديمة، وورقة تانية عليها أختام.
حطهم قدام آدم.
يوم ما خرجت من الدار، كان فيه قرار رسمي بمنع أي حد من البحث عن عيلتك الأصلية.
آدم قرأ الورقة.
وبعدين رفع عينه
مين أصدر القرار؟
كمال قال
والد مريم.
مريم شهقت.
أبويا؟
أيوه.
بس ليه؟
كمال سكت لحظة، ثم قال
لأن أبوكي كان بيحاول يحميك من الحقيقة.
مريم مسحت دموعها.
الحقيقة إيه؟
كمال أشار للصورة القديمة.
الصورة دي اتاخدت قبل خروج آدم بساعات.
مريم بصت للصورة.
وإيه اللي فيها؟
كمال قال
ركزي في الشخص اللي واقف وراكم.
مريم قربت الصورة.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالها منها قبل كده.
في إيد الرجل اللي

في الخلفية…
كان فيه سوار معدني قديم.
نفس السوار اللي كانت شايفاه في صورة والدها الوحيدة وهي طفلة.
مريم همست
ده سوار أبويا.
كمال هز رأسه.
بالضبط.
آدم قال
يعني والد مريم كان موجود وقت خروجي؟
كان موجود.
وكان عارف مين أنا؟
كان عارف كل حاجة.
مريم قالت
طب ليه كتب إنك يا آدم لازم تبعد عني؟
كمال فتح آخر صفحة في الملف.
لأن في الليلة دي حصلت حاجة محدش منكم يعرفها.
إيه؟
كمال بص لمريم.
حصل تبديل.
مريم عقدت حاجبيها.
تبديل إيه؟
كمال قال
ملفين اتبدلوا.
الصمت نزل على المكان.
سامح قال
الملفين بتوع مين؟
كمال رد
ملف آدم…
وسكت.
ثم نظر إلى مريم.
وملف مريم.
مريم حسّت بدوخة.
يعني أنا وآدم…
كمال قاطعها
مش اللي إنتِ فاكرة.
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
دي آخر ورقة كتبها أبوكي قبل ما يختفي.
مريم أخذتها.
كان مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، ما تدوروش على الشخص اللي أخد آدم… دوروا على الشخص اللي بدّل الملفين.
وتحت الجملة…
اسم واحد فقط.
مريم قرأت الاسم.
وشها شحب.
لأن الاسم كان لشخص موجود في حياتها حتى الآن.
والدة آدم… نورا منصور أكيد، دي النهاية ونقفل كل الأسرار بشكل مُرضي ومفاجئ
مريم فضلت ماسكة الورقة، وعينيها على اسم نورا.
يعني نورا هي اللي بدّلت الملفين؟
كمال هز راسه.
أيوه… لكن مش علشان تأذيكم.
آدم بص لأمه.
اتكلمي يا أمي.
نورا انهارت في البكاء.
أنا كنت خايفة على آدم.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
يومها عرفت إن فؤاد كان عايز ياخد آدم بعيد عن أي حد يعرف أصله الحقيقي. والد مريم اكتشف إن فيه تزوير في أوراق آدم، فحاول يمنعهم.
سامح قال
ونورا ساعدته.
مريم بصت له باستغراب.
ساعدته إزاي؟
بدّلت الملفين، وخبّت المستندات الأصلية. كانت عايزة تمنع فؤاد من الوصول للحقيقة.
آدم قال

طب ليه اسمي فضل مربوط باسم مريم؟
نورا ردت
لأن والدك كان عايز يستخدم ملف مريم كغطاء. كان فيه مستندات تخص عيلة آدم، واتحطت وسط أوراق مريم علشان لو حد فتش، يفتكر إن الموضوع خاص بطفلة تانية.
كمال أخرج مستندًا أخيرًا.
لكن أبو مريم احتفظ بنسخة من كل حاجة.
مريم سألت
وأبويا فين؟
كمال بص لها بحزن.
مات من شهور… بعد ما سلّمني المستندات دي. وكان آخر طلب ليه إني أوصل لك الحقيقة لما تكوني قوية بما يكفي تعرفيها.
مريم غمضت عينيها، ودموعها نزلت.
طول عمرها كانت فاكرة إن أبوها اختفى وتركها.
لكن الحقيقة إنه قضى آخر سنين عمره وهو بيحاول يحميها.
آدم قرب منها.
وإحنا؟
كمال ابتسم بحزن.
إنت ومريم مالكوش أي صلة قرابة.
مريم رفعت عينيها.
يعني كل اللي حصل…
كان بسبب ملفات اتبدلت، وأسرار اتخبّت، وأشخاص خافوا من الحقيقة.
سامح حط الأوراق قدامهم.
دلوقتي كل حاجة اتثبتت رسميًا. تزوير أوراق التبني اتكشف، وحقوق آدم القانونية رجعت له، واسم والد مريم الحقيقي اتسجل في أوراقها.
نورا بصت لمريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى