روايات وقصص

لما خلصت ورديتي

أنا عارفة إني ظلمتك أول يوم شفتك فيه.
مريم افتكرت نظرة نورا ليها، والكلام اللي وجعها.
لكنها قالت بهدوء
أنا مش هنسى… بس مش عايزة أفضل شايلة غضب.
آدم ابتسم لأول مرة.
وأنا مدين لكِ بحاجة.
مريم استغربت.
بإيه؟
بالمحفظة.
ضحكت وسط دموعها.
دي كانت السبب في كل المصيبة دي؟
آدم رد
لأ.
وبص للملف القديم.
المصيبة بدأت من تمنتاشر سنة.
وبعد شهور، مريم احتفظت بصورة الطفولة القديمة في إطار صغير فوق مكتبها.
مش لأنها كانت صورة آدم…
لكن لأنها كانت الدليل الوحيد على إن الحقيقة ممكن تتأخر سنين، لكنها في الآخر بتعرف طريقها.
أما آدم، فقرر يفتح مؤسسة لرعاية الأطفال اللي بيخرجوا من دور الرعاية من غير سند.
وسمّاها
بيت البداية الجديدة.
وفي أول يوم افتتاح، علّق على الحائط صورة قديمة لطفلين واقفين جنب بعض.
مريم بصت للصورة وقالت
فاكر اليوم ده؟
آدم ابتسم
فاكر إنك كنتِ زعلانة عشان كشكولك اتقطع.
ضحكت
وإنت كنت عامل نفسك بطل.
كنت بطل فعلًا.
ضحكت مريم.
وبينما كانوا واقفين قدام الصورة، دخل طفل صغير للمكان، ماسك كشكول قديم مقطوع.
بص لمريم وقال
ممكن أصلحه هنا؟
مريم نزلت لمستواه، وأخذت الكشكول منه.
طبعًا.
آدم بص لها من بعيد.
وفي اللحظة دي فهمت مريم إن بعض الحكايات مش بتبدأ لما نلاقي السر…
بعض الحكايات الحقيقية بتبدأ لما نقرر إن السر، بعد ما يظهر، مش هيحدد مستقبلنا.
وإن اللي ضاع مننا زمان…
ممكن يتحول يومًا إلى سبب إننا ننقذ حياة حد تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى