انترفيو الأحلام

ثم بصت للصورة المعلقة في آخر القاعة.
صورة والدها.
قالت:
— لأ.
— ليه؟
— لأنه حتى لما الناس ظلمته… الحقيقة فضلت موجودة مستنّية حد يلاقيها.
البنت حضنت الجاكيت.
وسلمى بصت لعمر.
بعد كل السنين، افتكرت نفسها يوم الإنترفيو.
بنت جاية من سفر ساعتين.
من غير فطار.
حاطة كل شهاداتها في ملف بسيط.
ولابسة جاكيت أمها قعدت تخيطه لها بالليل.
يومها، الست اللي قدامها شافت هدومًا قديمة.
لكن عمر شاف بنتًا رافضة تنكسر.
وسلمى نفسها ماكانتش تعرف إن الجاكيت اللي كانوا بيضحكوا عليه…
كان شايل آخر رسالة من أبوها.
ولا إن الوظيفة اللي كانت داخلاها علشان تساعد أمها وإخواتها…
هتكون هي الطريق اللي يرجع بيه حق أبوها بعد سنين.
قرب عمر منها وهمس:
— سرحتي في إيه؟
ابتسمت.
— في أول إنترفيو.
ضحك:
— أحسن إنترفيو حصل في تاريخ الشركة.
— بالنسبة لك.
— طبعًا.
— ليه؟
قرب منها وقال:
— دخلت موظفة واحدة…
وبص لبنتهم اللي بتجري في المكتب بالجاكيت الكبير.
— وطلعتلي منها عيلة كاملة.
ضحكت سلمى.
ومدت إيدها له.
وفي آخر الممر…
كانت صورة والدها معلقة.
وتحتها جملة واحدة اختارتها سلمى بنفسها:
«قد يتأخر ظهور الحقيقة… لكنها لا تفقد قيمتها بمرور الوقت.»
أما الجاكيت القديم…
فما اترماش أبدًا.
فضل في العيلة.
مش لأنه كان غالي.
لكن لأنه علّمهم إن الحاجة البسيطة اللي الناس ممكن تستهزأ بيها…
أحيانًا تكون شايلة جواها أغلى شيء:
كرامة إنسان… وحقيقة مستنية وقتها.
تمت.
بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري




