قصص وروايات

بعد ما تبرعت

حطيت إيدي على بقي عشان ما أصرخش.
تلات سنين وأنا بحاول أفهم ليه كريم ساعات يبقى أحن إنسان في الدنيا، وساعات تانية يتحول لشخص بارد وقاسي.
كنت دايمًا بلوم نفسي.. لكن الحقيقة كانت أبشع.
أنا ماكنتش حبيبته.. كنت لعبته.

رجعت لورا قبل ما حد يشوفني.
مشيت في الممر وأنا حاسة إن كل خطوة بتبعدني عن البنت اللي كنتها.
خرجت من المستشفى.. وقعدت على كرسي قدام المدخل.
بصيت لدراعي.. الكدمة اللي من الإبرة كانت بدأت تزرق.
فضلت أبص لها شوية.. وبعدين تليفوني رن.
أمي.
رديت وأنا ساكتة:

ندى؟ بابا خلص إجراءات البيت في المنصورة.. هننقل الشهر الجاي، ولسه أوضتك زي ما هي.
فضلت ساكتة.
كانت بقالها شهور بتطلب مني أروح معاهم، وأنا كل مرة أقول: “مش هقدر أسيب كريم”.
لكن هذه المرة، قلت بصوت ثابت:

ماما؟ خديلي أوضتي معاكي.
سكتت أمي ثواني وقالت:

إنتي كويسة؟
بصيت قدامي ومسحت دمعة:

لأول مرة.. آه.

قفلت المكالمة.
بعد ثواني، موبايلي اهتز برسايل من كريم:

تعالي بكرة عندي. لسه فاضل تلات حاجات لازم نخلصهم.
دلوقتي فهمت إن الأرقام اللي بيتكلموا عنها مش هزار.. دي مقالب وخخطط لتدمير حياتي.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن من اللحظة اللي خرجت فيها من المستشفى.. ندى القديمة ماتت.
والبنت اللي هترجع لهم.. ماكانت ناوية تلعب دور الضحية تاني.

تاني يوم الصبح، صحيت وعندي هدوء غريب.. الهدوء اللي بييجي بعد ما تعرف إن أسوأ حاجة كنت خايف منها حصلت فعلًا، ومابقاش عندك حاجة تخسرها.
رديت على كريم: “حاضر”.
وقابلت المحامية وصاحبتي القديمة “هالة”، وسمعتها التسجيل اللي سجلته من المستشفى.
قالتلي هالة:

ندى، لو اللي في التسجيل ده حقيقي، الموضوع مش مجرد خطوبة فاشلة.. لازم نعرف التلات حاجات دول إيه.
وأنا كنت عارفة إنهم هيحاولوا يخلوني أعملهم بإيدي.

بالفعل، رحت بيت كريم، وكان الكل هناك.. أمه، مازن، مروان، وسارة.
كريم طلع لي ورقة وقالي:

إقرار بالتنازل عن أي مطالبات مالية أو حقوق مستقبلية تخص العلاقة بين ندى سالم وكريم العزازي. دي إجراءات عادية قبل الجواز.
مسكت الورقة، وحطيتها في شنطتي وقلت:

هاخدها معايا أراجعها.
اتغير وش كريم وقالي: “لا، دي تتقري هنا”.
لكنني أخدت الورقة ومشيت.. وبعت صورتها لهالة اللي أكدت لي إنها صيغة قانونية خطيرة تضدني.

بعدها بكم يوم، قابلني كريم وقالي متسائلًا عن الخاتم والجواز.
عرفت من هالة ومن تحرياتها إن الخطة الكبرى كانت في حفل الخطوبة: تدبير فيديو مفبرك يبينني إني بسرق خزنة العيلة، مع شهود زور، وفضيحة على السوشيال ميديا عشان أنتهي في نظر الكل!

يوم الحفلة، القاعة كانت مليانة.
كريم دخلني أوضة جانبية عشان يحط لي فلوس في شنطتي ويدبروا الاتهمام.
لكنني كنت قد بعثت موقعي لهالة وللشرطة قبل أن أدخل.
بدأوا التمثيلية.. فتح مازن شنطتي قدام الكل وطلع الفلوس، وصرخ أحدهم: “سرقة!”.
الكل بصلي.. كريم وسارة كانا منتظرين انهياري.
بصيت لكريم وبهدوء قلت:

قولهم.

أقولهم إيه؟

قولهم إني سرقت.. قولهم إني نصابة.
وقبل ما يتكلم، اشتغلت السماعات فجأة بصوت نقي وواضح:

“نخلص التلاتة ونسيبها”.. ثم صوت سارة وهي تقول: “حطي الفلوس في شنطتها”.
القاعة كلها سكتت.
وش كريم ابيض.
وما هي إلا لحظات حتى دخلت هالة ومعها رجال الشرطة.
اتضح كل شيء.. كاميرات القاعة سجلت الحقيقة، وتحريات الشرطة كشفت ملفات مازن وكريم وتلاعبهم، بل وحتى حكاية حادث السير الوهمي وقضايا الاحتيال الأخرى.

بعد شهرين، صدرت الأحكام القانونية ضد كريم ومازن، وحصلت سارة على حكم بعد اعترافها بكل التفاصيل.
أما أنا.. فدخلت المحكمة باسم ندى سالم، وخرجت منها بنفس الاسم.. من غير تهمة، من غير فضيحة، ومن غير ما أكون مدينة لحد بشيء.

بعد ست شهور، كنت واقفة قدام محل صغير في المنصورة على لافتته مكتوب: “سالم ديزاين”.
مشروع صغير بدأته من الصفر.. أنا اللي بديره، وأنا اللي باخد قراراتي.
وفي يوم الافتتاح، بابا وماما كانوا جنبي والضحكة كانت حقيقية من القلب.

كريم كان فاكر إن أقسى حاجة ممكن يعملها فيا إنه ياخد مني حبه.. لكن الحقيقة إنه كان بيخليني أخسر نفسي وأنا بحاول أرضيه.
ولما خرج من حياتي.. أنا أخيرًا رجعت لنفسي.
وكل ما بشوف أثر الإبرة القديم على دراعي، مابفتكرش كريم.. بفتكر ندى، البنت اللي دخلت المستشفى وهي فاكرة إنها بتنقذ حبيبها.. وخرجت منها وهي بتنقذ نفسها.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى