كنت واقفه في المطبخ

كنت واقفة من الصبح في المطبخ، صايمة وتعبانة بس الفرحة مش سيعاني.. بجهز أول فطار في رمضان، برتب السفرة وبقول يا رب اجعلها سنة خير وبركة ولمة عيلة. كنت مستنية اللحظة اللي نقعد فيها كلنا ونقول ‘ذهب الظمأ وابتلت العروق’.
لكن فجأة، وبدون مقدمات، كل التعب ده بقى على الأرض. مش بس الأكل اللي اتدلق، دي كرامتي، وفرحتي، وجهدي، وصبري هما اللي اتهانوا واترموا في التراب. أصعب حاجة في الدنيا إنك تتهاني في بيتك، وفي وقت المفروض يكون فيه الرحمة والمودة هي اللي سايدة.
بدل ما أفطر على تمرة، فطرت على غصة في حلقي ودموع حارقة. المنظر ده مش مجرد أكل واقع، ده قلب انكسر وصعب يتصلح، وخاطر اتهان في يوم مكنتش أتخيل فيه غير الجبر.
حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله في كل إيد اتمدت بالظلم، وفي كل لسان نطق بالقهر، وفي كل حد هان عليه يكسر فرحة بيت كامل في أول يوم من شهر كريم.
اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس.. يا رب انتصر لي واجبر كسر قلبي، فأنت وحدك العالم باللي عشته وشفته.”
ورغم كل الوجع ده… لسه جوايا نفس بيقول لي: ربنا شايف.
شايف التعب اللي بدأ من الفجر، والنية اللي كانت كلها حب، والدعوة اللي خرجت من قلبي قبل الأذان بدقايق. يمكن الناس ما قدّرتش، يمكن اللي حواليا ما حسّوش، لكن ربنا ما بيضيعش دمعة ولا تنهيدة.
قعدت في ركن المطبخ، مسحت دموعي بإيدي، وبصّيت للسفرة اللي كنت بحلم تلمّنا. قلت لنفسي: يمكن الخير مش دايمًا بييجي بالشكل اللي إحنا متخيّلينه. يمكن الجبر مش في اللمة، لكن في الصبر. ويمكن الاختبار ده رسالة إن قوتي مش في حد… قوتي في ربنا.
يا رب، إن كان في قلبي ضعف فاقوّيه،
وإن كان في روحي كــ,سر فاجبره،
وإن كان في بيتي ضيق فافتح له أبواب السكينة.
أنا مش بطلب انتقام، أنا بطلب عدل.
مش بطلب خصام، أنا بطلب راحة.
مش بطلب حد يتوجع، أنا بطلب حقي عندك، لأنك أعدل العادلين.
يمكن أول يوم رمضان بدأ بدمعة،
لكن يمكن آخره يكون بفرحة أكبر مما تمنيت.
يمكن النهار ده اتكسر فيه خاطري،
بس بكرة ربنا يبدل كسري عزًّا، وحزني سكــــ,,ينة.
وعدك يا رب إن بعد كل ضيق فرج،
وبعد كل كسر جبر،
وبعد كل ظلمة نور.
وأنا مؤمنة إن اللي اتكــ,سر النهارده…
هيتصلّح بإيدك وحدك 🤲







