اختي التؤام

كنت صغيرة. اضطراب السيطرة على الاندفاع. عدوانية. غير مستقرة. لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها. أما أنا، فكان لدي تعريف أبسط. كنت أشعر بكل شيء أكثر من اللازم. . الخوف يجعل يدي ككائن حي، ، لا يعرف كيف يصمت أمام الظلم. وذلك الغضب هو ما جعلهم يودعونني المصحة. عندما كنت في السادسة عشرة، رأيت شابًا يجر ليديا من شعرها خلف المدرسة الثانوية. آخر ما أتذكره بعد ذلك… ضوضاء. كرسي
يتحطم. صرخات. ذراعه ملتوية بطريقة مخيفة. ودماء تملأ فمه. لم يهتم أحد بما كان يفعله بأختي. كل ما اهتموا به هو ما فعلته أنا لأوقفه. قالوا إنني وحش. ومجنونة. وخطيرة. خاف مني والداي. وخاف الجميع. وعندما يسيطر الخوف على الناس، يكون أول ما يغادرهم هو الرحمة. قالوا إن إدخالي المصحة سيكون “لمصلحتي”. “ولسلامة الجميع.” عشر سنوات بين الجدران البيضاء والأبواب المعدنية مدة طويلة جدًا. في البداية ظننت أن المكان سيحطم روحي. لكنه علمني الانضباط. تعلمت
كيف أتحكم في أنفاسي. وكيف أحول الغضب إلى سيطرة. كنت تمارين الضغط حتى تحترق ذراعاي. وأمارس العقلة حتى تصرخ كتفاي من الألم. وأدرب جسدي حتى أصبح صلبًا كالفولاذ. إذا كان العالم يعتقد أنني خطيرة… فليكن. لكنني سأصبح خطيرة بدقة، لا بعشوائية. أصبح جسدي الشيء الوحيد الذي أملكه بالكامل. قويًا. ثابتًا. لا يطيع أحدًا غيري. والغريب… أنني لم أكن تعيسة هناك. كان مستشفى سان غابرييل مكانًا هادئًا. قوانينه واضحة. ولم يكن فيه أحد يدّعي أنه
يحبني بينما يحاول تحطيمي في الخفاء. ثم جاءت ليديا لزيارتي. ومن اللحظة التي رأيتها فيها… عرفت أن هناك شيئًا كارثيًا قد حدث. قبل أن تجلس. قبل أن تبتسم. بل حتى قبل أن تتكلم. كان الهواء نفسه مختلفًا عندما دخلت الغرفة. بدت أنحف مما أتذكر. وأصغر. كتفاها منكمشتان، كأنها تعتذر عن مجرد وجودها. كان شهر يونيو، والحرارة خانقة. ورغم ذلك، كانت تغلق أزرار قميصها حتى الرقبة. أما مساحيق التجميل… فقد فشلت في إخفاء الكدمة الممتدة على عظمة خدها. ابتسمت عندما رأتني. لكن شفتيها كانتا ترتجفان. جلست أمامي وهي تحمل سلة صغيرة من الفاكهة. حتى البرتقال كان مليئًا بالكدمات.
تمامًا مثلها. قالت بصوت بالكاد يُسمع: “كيف حالك يا ناي؟” لم أجب. مددت يدي وأمسكت معصمها. فارتجفت. ليس ارتجافًا واضحًا… بل ذلك الارتجاف الصغير الذي يصيب شخصًا اعتاد الضرب. قلت: “ماذا حدث لوجهك؟” ضحكت ضحكة باهتة. “وقعت من الدراجة.” حدقت فيها. كانت أصابعها متورمة. ومفاصل يدها حمراء. تلك ليست يد امرأة سقطت من دراجة. بل يد امرأة كانت تحاول حماية نفسها. قلت بهدوء: “ليديا… قولي لي الحقيقة.” همست: “أنا بخير.” وقبل أن تمنعني… رفعت كم
قميصها. وفي تلك اللحظة… استيقظ شيء قديم بداخلي. ذراعاها كانتا مغطاتين بالكدمات. بعضها أصفر قديم. وبعضها بنفسجي حديث. آثار أصابع. وآثار حزام. طبقات من العنف فوق طبقات أخرى، وكأن أحدهم كان يكتب الألم على جسدها منذ سنوات. نظرت إليها وسألت: “من فعل هذا؟” امتلأت عيناها بالدموع فورًا. قالت: “لا أستطيع…” صرخت بهدوء مخيف: “من؟” وانهارت. ليس دفعة واحدة. بل تمامًا. كأنها كانت تغرق الحقيقة داخلها منذ شهور ولم تعد قادرة على إخفائها. همست:
“داميان…” “…يضربني.” “منذ سنوات.” “وأمه… وأخته أيضًا.” “يعاملونني كأنني خادمة.” ثم اختنق صوتها وهي تكمل: “صوفي أيضًا.” تجمدت في مكاني. قلت: “طفلة؟” برأسها وهي تبكي. “عمرها ثلاث سنوات فقط.” “عاد إلى المنزل سكران بعدما خسر أموالًا في القمار.” “بدأت صوفي تبكي…” “فصفعها.” “حاولت أن أمنعه…” “فحبسني داخل الحمام.” “كنت أظن أنه سيقتلني.” اختفى صوت الأضواء. واختفى المستشفى. واختفى العالم كله. لم يبق سوى صورة واحدة. أختي التوأم… محطمة. ترتجف. وأمامها طفلة عمرها ثلاث سنوات بدأت تتعلم أن أخطر مكان في العالم قد يكون بيتها. وقفت ببطء. قلت لها:







