رسالة بالغلط

لأوضة حضنت بنتها أكتر، ودموعها نزلت من غير صوت.
وفجأة
صوت مختلف جه من اللاسلكي عند عمر
تم إيقاف العملية.
الكل وقف.
الشخص اللي داخل من الشباك قال باستغراب
إيه؟!
لكن عمر ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة
متأخرين شوية بس وصلوا.
في اللحظة دي
أضواء عربيات كتير شدت قدام العمارة.
وصوت ميكروفون عالي
الشرطة! ارموا سلاحكم!
اللي في الشقة بدأوا يبصوا لبعض بارتباك.
واحد فيهم قال بسرعة
انسحبوا!
لكن الوقت كان فات.
حركة سريعة اشتباك قصير وصوت خطوات بتنزل السلم بسرعة.
سارة لسه مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
بس فجأة الباب اتخبط بخفة.
سارة افتحي.
صوت عمر.
إيدها بتترعش فتحت الباب.
شافها واقفة حضنة بنتها ووشها مليان ړعب واڼهيار.
عمر بص للطفلة لحظة وبعدين قال بهدوء
انتهى انتي دلوقتي تحت حمايتنا.
سارة همست بصوت مكسور
حماية من مين؟
سكت لحظة
وبص ناحية المدير السابق اللي متكلبش في الصالة.
وقال جملة واحدة بس
من الشركة اللي كانت شغّالة معاكي واللي قررت تمسح أي حد يعرف الحقيقة.
وفجأة
موبايل عمر رن.
بص للشاشة ووشه اتغير.
اللي على الناحية التانية قال جملة واحدة
في اسم جديد ظهر في التحويلات
عمر رفع عينه ببطء ناحية سارة
وقال
واضح إنك لسه ما شفتيش كل حاجة سارة حست إن الأرض بتسحبها لتحت.
لسه ما شفتش كل حاجة؟
الجملة وقعت عليها زي حجر تقيل.
عمر قفل المكالمة، وبص حواليه بسرعة كأنه بيعيد ترتيب الصورة في دماغه من أول وجديد.
المدير السابق، اللي متكلبش في الأرض، ضحك ضحكة قصيرة وهو بيقول
قلتلكم اللعبة أكبر منكم.
لكن عمر ما ردّش عليه.
عينه كانت ثابتة على سارة.
إسمك اتسجل في تحويلات مالية حصلت بعد ما إنتي اتفصلتي.
سارة بصت له پصدمة
بعد ما اتفصلت؟! أنا ماليش أي علاقة بأي حاجة من بعدها!
ملك في حضنها بدأت تئن بصوت ضعيف الجوع بقى أخطر من الخۏف.
عمر قرب خطوة وقال بهدوء
أنا مصدقك بس في حاجة مش مفهومة.
فجأة
صوت خبط خفيف على باب الشقة المفتوح.
الكل لفّ.
واحد من الضباط واقف، ماسك ظرف صغير في إيده.
وصل حالًا من النيابة.
مدّ الظرف لعمر.
عمر فتحه بسرعة
ورقة واحدة بس.
لكن اللي فيها خلا وشه يتغير تمامًا.
رفع عينه ببطء
وقال
ده مش مجرد فساد شركة
سكت لحظة.
وبعدين كمل بصوت أخفض
ده تمويل شبكة كاملة وشغالة بغطاء شركات استيراد أغذية أطفال.
سارة اتجمدت.
أغذية أطفال؟
عمر هز راسه
أيوه واسم بنتك موجود في تقرير داخلي.
الصمت بقى تقيل بشكل يخنق.
سارة رجعت خطوة لورا
بنتي؟! إزاي اسمها يبقى في حاجة زي دي؟!
المدير السابق حاول يضحك، لكن صوته خرج مهزوز
قلتلكم أنا مش الكبير.
وفجأة
اللاسلكي عند عمر رن تاني.
صوت متوتر
في عربية سوداء وقفت قدام العمارة ومش عارفين حد جوه.
عمر بص ناحية الشباك بسرعة.
الستارة اتحركت.
نور خاڤت دخل من بين الشقوق.
لكن اللي خلّى قلبه يوقف لحظة
إنه شاف نفس العربية اللي كانت بتظهر في كل تقارير التحويلات.
هم وصلوا قالها بهدوء.
سارة همست پخوف
مين؟
عمر رد وهو بيقفل الباب الخارجي بسرعة
اللي بيكتبوا النهاية قبل ما تبدأ القصة.
فجأة
صوت طَرق قوي جدًا على باب العمارة كله.
افتحوا إحنا جايين نستلم الحاجة.
عمر لف بسرعة على سارة
اسمعيني كويس
سكت لحظة، وبص على الطفلة
إنتي دلوقتي مش شاهدة بس إنتي مفتاح الملف كله.
سارة عيونها دمعت
أنا مش فاهمة حاجة!
لكن قبل ما يرد
نور الشقة انقطع فجأة.
الظلام بلع المكان بالكامل.
وصوت عمر جه من العتمة
لو الباب اتفتح دلوقتي محدش هيطلع حي.
وفي نفس اللحظة
صوت الكسر رجع تاني أقوى من الأول.
لكن المرة دي
مش باب الشقة.
ده كان باب العمارة نفسه بيتفك صوت الحديد وهو بيتفك كان زي صرير عظم بيتكسر.
تِك تِك تِك
كل ضړبة كانت تقرّب النهاية.
سارة في العتمة حضنت بنتها لدرجة كأنها عايزة تدخلها جوا صدرها.
عمر اتحرك بسرعة ناحية الشباك، وبص لتحت.
العربية السودا واقفة فعلًا بس مش ساكتة.
بابها اتفتح، وطلع منها شخص واحد بس.
واقف ثابت، كأنه عارف إن اللي فوقه بيتراقب.
رفع وشه لفوق.
كأنه شايف عمر بالظبط.
وقال في اللاسلكي بصوت هادي جدًا
اقفلوا النور عايزينها من غير دوشة.
في اللحظة دي
نور العمارة كله طفى.
حتى أجهزة عمر فصلت لحظة.
سكون مرعب.
وبعدين
صوت خطوات على السلم.
لكن الغريب
إنها مش خطوات سريعة.
كانت خطوات هادية محسوبة كأن اللي طالع عارف كل درجة بالظبط.
المدير السابق اتكلم بصوت مرتعش لأول مرة
ده ده مش فريق تنفيذ
عمر بص له
إيه؟
بلع ريقه وقال
ده اللي بيحل المشاكل لما التنفيذ يفشل.
سارة من جوه الأوضة همست
يعني إيه؟!
عمر ما ردّش.
لأنه سمع حاجة خلت دمه يبرد.
صوت قفل الشقة وهو بيتفتح من غير كسر.
المفتاح!
حد عنده نسخة.
الباب الداخلي اتفتح بهدوء.
وصوت رجل هادي دخل الشقة
مساء الخير يا عمر.
الصوت كان مألوف بشكل مخيف.
عمر وقف مكانه.
إنت؟
الرجل كمل وهو داخل
كنت متأكد إنك هتدخل في الموضوع ده في الآخر.
سارة بصّت من فتحة الباب.
وشافت ظل طويل داخل الصالة.
لكن ملامحه بدأت تظهر
وشخصيته كانت أخطر من كل اللي دخلوا قبل كده.
لأنه كان من داخل دايرة عمر نفسه.
شخص المفروض إنه أقرب واحد ليه.
المدير السابق ضحك ضحكة قصيرة وهو بيقول
أهو الكبير وصل.
عمر بص له پصدمة لأول مرة
إنت اللي ورا كل ده؟
الرجل هز راسه بهدوء
مش ورا أنا اللي ماسك الخيط من الأول.
سكت لحظة.
وبص ناحية الأوضة اللي فيها سارة.
والطفلة دي هي السبب إن اللعبة اتكشفت بدري.
سارة اتجمدت.
بنتي؟!
الرجل ابتسم
مش هي شخصيًا لكن رقمها كان بداية سلسلة التحويلات اللي ما كانش المفروض تتبع.
عمر شد نفسه وقال بحدة
إنت بتستخدم أطفال في غسيل فلوس؟
الرجل رد بهدوء مرعب
أنا ما بستخدمش حد أنا بوجّه النظام.
وفجأة
رفع إيده، وقال
اقفلوا المكان.
صوت عربيات برا بدأ يقرب.
وحصار حقيقي بدأ يتكون حوالين العمارة.
عمر بص حواليه لا مخرج واضح.
سارة جوا الأوضة بقت بتحاول تهدي بنتها اللي بدأت تبكي تاني.
لكن البكاء المرة دي كان عالي
أعلى من أي وقت قبل كده.
وكأنه بيكسر الصمت.
الرجل بص لعمر وقال
اختار بسرعة الملف ېموت هنا أو كل اللي في العمارة يموتوا معاه.
سكون.
ثانية.
اتنين.
عمر بص ناحية سارة
وبعدين بص له.
وقال جملة واحدة
لو فاكر إن الټهديد هيخليني أسيب الحقيقة يبقى إنت لسه ما تعرفنيش.
وفي اللحظة دي
صوت انفجار خفيف جاي من تحت العمارة.
والأرض نفسها اهتزت.
والباب الرئيسي اتفتح فجأة
ودفعة من النور دخلت.
لكن النور ده ما كانش أمان
ده كان بداية اقټحام كامل الضوء اللي دخل من باب العمارة كان أبيض حاد، كأنه بېحرق العتمة مش بيطردها.
وفي ثواني المكان كله اتقلب فوضى.
صوت خطوات عسكرية سريعة على السلم.
وأوامر بتتنادى بهدوء مخيف
تأمين الطابق الرابع الهدف موجود.
الرجل اللي كان داخل من شوية ما اتفاجئش.
بس لأول مرة ابتسم ابتسامة ضيقة جدًا
متأخرين زي كل مرة.
عمر بص له بحدة
إنت كنت عارف؟
الرجل رد بهدوء
أنا اللي استنيتهم ييجوا.
سارة من جوه الأوضة سمعت الكلمة الأخيرة.
وقلبها وقع.
يعني إيه استنيتهم؟!
قبل ما حد يرد
باب الشقة اتفتح مرة واحدة بقوة.
مش كسر.
فتح احترافي.
ودخل 3 أفراد معداتهم كاملة، وأول حاجة عملوها إنهم ثبتوا الكل في مكانه.
لكن الغريب
إنهم ما بصّوش لعمر.
كانوا باصين للرجل اللي في النص.
واحد منهم قال
تمت السيطرة يا فندم.
سكون.
كلمة فندم وقعت زي صدمة.
عمر رفع عينه ببطء
فندم؟
الراجل هز راسه بهدوء، وقال
أيوه يا عمر كنت فاكر نفسك بتشتغل لوحدك؟
سارة فتحت باب الأوضة سنة صغيرة، عيونها مړعوپة.
إنتوا إنتوا مين؟
واحد من اللي دخلوا قال بهدوء
نفس الجهة اللي كانت بتحاول تحمي البلد من شبكة أكبر منك ومنه.
وأشار ناحية عمر.
عمر ضحك ضحكة قصيرة مش مصدق
أنا؟!
الرجل كمل
إنت دخلت الملف من غير إذن وده كان خطړ.
سكت لحظة.
وبص ناحية سارة وبنتها.
بس اللي ما كانش متوقع إن نقطة البداية تبقى رسالة من أم مش لاقية لبن لبنتها.
سارة دموعها نزلت
أنا ماليش علاقة بأي حاجة! أنا بس كنت



