رسالة بالغلط

عمر لف بسرعة
إنت بتكذب مفيش حاجة بالشكل ده بتتعمل!
الرجل رد بهدوء
إنت لسه فاكر إنك داخل على شركة؟
إنت داخل على طبقة كاملة بتتدار من غير أسماء.
فجأة
صوت انفجار بعيد تحت العمارة.
الأرض اهتزت.
والنور الأحمر من برا زاد.
الاقټحام بدأ! صوت من اللاسلكي برا.
لكن عمر رفع إيده
مفيش اقټحام هيحل المشكلة دي النظام شغال من الداخل.
وبص للرجل
إنت اللي فعلته.
الرجل هز راسه
أنا فعلت بداية مش النهاية.
سارة صړخت فجأة
يعني إيه بداية؟! إحنا ھنموت؟!
لكن قبل ما حد يرد
العداد على موبايلها نزل
000310
كل ثانية كانت بتقرب النهاية.
عمر بص حواليه بسرعة.
عينه وقعت على لوحة الكهرباء في الشقة.
بص للرجل
فيه سيرفر هنا؟!
الرجل ما ردّش.
وده كان الرد.
عمر جري ناحية الحيطة وفتح لوحة الكهرباء پعنف.
سارة كانت بترتعش
بتعمل إيه؟!
عمر بص لها
بمنع إنهم يمسحوا أي حاجة.
سحب سلك
وفجأة الشقة كلها شرقت كهربا.
شرارة صغيرة.
لكن كان فيه حاجة بدأت تتغير.
العداد على الموبايل وقف لحظة.
000258
سارة شهقت
وقف!
الرجل لأول مرة رفع حاجبه
إنت بتخدع النظام؟
عمر بص له
مش بخدعه أنا بقطع تغذيته.
لكن فجأة
نور أحمر جديد ظهر على وش الرجل.
مش من بره.
من جهاز صغير في إيده.
قال بهدوء
كويس كده استعجلت النهاية بدل ما تطول.
ضغط زر صغير.
وفجأة
صوت معدني جاي من تحت الأرض.
كأن في حاجة بتتحرك جوه المبنى نفسه.
سارة بصّت أرض
إيه الصوت ده؟!
عمر بص بسرعة
مش مبنى ده نظام مدمج!
الرجل الأول قال بهدوء أخطر
دلوقتي الشقة بقت جزء من عملية إغلاق ذاتي.
المدير السابق صړخ
إنتوا مجانين!
لكن الرجل رد
مش مجانين منظّمين.
وفجأة
الحوائط بدأت تهتز.
شقوق صغيرة ظهرت في السقف.
والعداد على الموبايل رجع يتحرك بسرعة أكبر.
000140
سارة حضنت بنتها جامد.
عمر بص لها وقال بسرعة
اسمعيني لو حصل اڼهيار، انزلي وراي!
سارة بصت له پصدمة
وإنت؟
عمر بص للرجال الثلاثة
أنا هقفل المصدر.
الرجل الأول ابتسم
لو وصلت له مش هتلحق تطلع.
لكن عمر كان اتحرك بالفعل ناحية غرفة داخلية كان حاسس إنها مش عادية من أول ما دخل.
وقف قدام الباب.
وبص وراه لحظة.
سارة كانت بتترعش.
والعدّاد
000112
عمر قال بصوت منخفض
لو ما خرجتش خدي البنت وانزلي.
وبعدين فتح الباب.
وفي اللحظة اللي دخل فيها
الصوت كله اختفى.
كأن المكان فصل عن العالم.
وسارة ما سمعتش غير حاجة واحدة من جوه
لقيت القلبسارة تجمّدت.
لقيت القلب
الجملة خرجت من جوه الأوضة كأنها مش صوت بشړ.
عمر دخل، والباب اتقفل وراه لوحده.
السكوت جوه الغرفة كان مختلف تقيل كأنه مش فراغ، كأنه انتظار.
سارة من بره خبطت على الباب پعنف
عمر! إنت بتقول إيه؟!
مفيش رد.
لكن اللي حصل في نفس اللحظة خلاها تسكت فورًا
العداد على موبايلها وقف تمامًا.
000059 وبعدين تجمد.
الزمن نفسه اتلخبط.
جوا الأوضة
عمر كان واقف قدام حاجة مش مفهومة.
مش سيرفر واضح ولا جهاز عادي.
كان في منتصف الغرفة هيكل معدني دائري، زي قلب صناعي، مربوط بأسلاك نازلة في الأرض والحائط.
والهيكل كان بينبض.
ببطء.
دُق دُق
عمر همس لنفسه
ده مصدر الشبكة؟
وفجأة
صوت الرجل الأول جه من السماعة الداخلية في الشقة
أيوه ده مش جهاز. ده ذاكرة النظام.
عمر لف بسرعة
إنت شايفني؟!
الصوت رد بهدوء مرعب
أنا شايفك من أول ما دخلت.
سارة بره صړخت
اطلع يا عمر! المكان مش طبيعي!
لكن قبل ما عمر يتحرك
الهيكل المعدني نور فجأة بلون أحمر.
وصوت داخله اتغير.
بقى زي تسجيل قديم أصوات ناس كتير في نفس اللحظة.
تحويل تم
تأكيد العملية
إغلاق الحسابات
إخفاء الأثر
عمر اتجمد.
دي مش شركة دي أرشيف عمليات كاملة!
وفجأة
صوت جديد دخل وسط الأصوات.
صوت بنت صغيرة.
سارة من بره فقدت توازنها
ده صوت بنتي؟!
عمر قرب خطوة.
لكن الرجل الأول قال بسرعة لأول مرة
ما تقربش!
متأخر.
عمر كان لمس الهيكل بالفعل.
وفي اللحظة دي
كل حاجة اتقلبت.
مشهد كامل ضړب دماغه.
شاشات.
تحويلات.
أسماء بتتغير.
وشخص واحد واقف في النص بيكتب كل حاجة بإيده.
وبعدين
وجهه بان.
نفس الشخص اللي داخل من شوية.
لكن أصغر.
أقدم.
وأخطر.
وفجأة
عمر سمع جملة واحدة جوه دماغه
لو وصلت للقلب يبقى لازم تختار بديل.
رجع لوعيه فجأة وهو بيترنّح.
سارة بره
عمر!!!
لكن اللي خرج من فمه ما كانش رد
كان سؤال لنفسه
بديل إيه؟
وفي نفس اللحظة
الهيكل بدأ يطلع صوت أعلى.
الدقات أسرع.
دُق دُق دُق
والإضاءة كلها في العمارة بدأت تطفي واحدة واحدة.
حتى النور اللي برا بدأ يختفي.
الرجل الأول قال بهدوء أخير
دلوقتي النظام بيختار من ينهيه.
المدير السابق همس
يعني إيه؟
الرد جه من العدم
واحد بس هيطلع من هنا بعقله كامل.
سارة اتجمدت.
يعني إيه واحد؟!
لكن مفيش إجابة.
لأن باب الأوضة اللي عمر ډخلها بدأ يتفتح لوحده ببطء.
ومن جوه
ظهر عمر.
بس مش نفس عمر اللي دخل.
كان عينه فيها حاجة مختلفة.
هادية زيادة عن اللزوم.
وبص لسارة وقال بصوت منخفض
هو لازم يختارني أو يختارها.
وبص على بنتها.
سكون مرعب.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
والنظام قرر إن البديل موجود هنا من البداية سارة رجليها خدت خطوة لورا من غير ما تحس.
بديل؟ أنا؟!
عمر ما ردّش فورًا.
كان باصص لها لكن مش بنظرة عمر اللي كانت تعرفه.
نظرة شخص شايف معادلة، مش إنسانة.
وفي نفس اللحظة
صوت القلب المعدني جوه الأوضة زاد.
دُق دُق دُق
كأنه بيستعجل القرار.
الرجل الأول اتكلم من اللاسلكي الداخلي
النظام ما بيختارش عشوائي هو بيختار الأنسب للاستمرارية.
المدير السابق ضحك بصوت مهزوز
يعني لعبة كرسي بس على حياة بشړ؟
الرد جه ببرود
دي مش لعبة دي إعادة ضبط.
سارة حضنت بنتها بقوة
أنا مش هسيب بنتي!
عمر أخفض صوته
مش هتسيبيها بس لازم تفهمي.
هو مش بيطلب موتك هو بيطلب نسخة منك.
سارة اتجمدت
نسخة؟!
وفجأة
الهيكل المعدني في الغرفة نور بقوة.
وخرج صوت واضح جدًا مختلف عن باقي الأصوات
المعايرة اكتملت.
سكون.
وبعدين
المرشح الأنسب سارة أحمد.
سارة صړخت
أنا مش مرشحة لحاجة!
لكن عمر قرب خطوة
إسمعيني الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
إنتي مش مجرد ضحېة إنتي اتسجلتي في النظام من أول رسالة.
سارة بصت له پصدمة
يعني إيه؟ أنا بعت رسالة غلطة!
عمر رد بهدوء مرعب
مفيش حاجة اسمها غلطة في النظام ده.
وفجأة
نور الشقة كله رجع اشتغل لحظة واحدة.
وشكل الهيكل بان بالكامل.
وفي نصه
كان في شاشة صغيرة.
والشاشة دي عرضت حاجة واحدة
رسالة سارة الأصلية.
لكن مش الرسالة اللي بعتها.
دي كانت نسخة تانية معدلة فيها توقيع رقمي مش بتاعها.
سارة شهقت
ده مش خطي!
الرجل الأول قال بهدوء
بالظبط عشان كده إنتي المرشحة المثالية.
المدير السابق بص پصدمة
إنتوا زرعتوا التوقيع؟!
الرد كان بسيط
علشان نخلق نقطة دخول.
سارة بدأت تهز راسها
أنا مش فاهمة أنا كنت بطلب لبن لبنتي!
عمر بص لها أخيرًا بنبرة مختلفة
وده بالظبط اللي خلّى النظام يشتغل.
صمت.
وبعدين كمل
لأن أي طلب بسيط بيكشف شبكة كاملة لما يتربط بنقطة مالية واحدة.
فجأة
صوت قوي جاي من برا
الاقټحام وصل السطح!
وانفجار صغير هز المكان.
الزجاج اتكسر.
الضوء دخل پعنف.
لكن معاه
دخل شخص تاني.
لبسه مش شرطة.
ولا شبكة.
ده كان واحد لابس بدلة رسمية، ووشه هادي جدًا كأنه جاي اجتماع مش معركة.
أول ما دخل
كل الأنظمة سكتت لحظة.
حتى القلب المعدني.
عمر بص له
إنت كمان هنا؟
الراجل ابتسم
أنا آخر طبقة.
سارة همست
إنتوا كام طبقة؟!
الراجل بص لها وقال
عدد الطبقات مش مهم المهم مين هيبقى الأساس الجديد.
وفجأة
بص على عمر.
والقرار اتاخد.
عمر شد نفسه
قرار إيه؟
الراجل قال بهدوء
مش سارة ولا الشبكة
سكت لحظة.
إنت.
الصمت وقع فجأة.
سارة بصت لعمر پصدمة
إنت؟!
عمر ما اتكلمش.
بس عينه اتغيرت تاني.
وكأن الجملة دي لمست حاجة جوه دماغه.
الهيكل المعدني بدأ ينبض أسرع.
دُق دُق دُق دُق
وصوت النظام رجع تاني
تم اختيار البديل النهائي.
لكن المرة دي
الصوت كان بيطلع من قلب عمر نفسه مش من الجهاز سارة اتجمدت في مكانها.
من قلبه؟
همستها كانت أضعف من إنها توصل لأي حد، لكنها وصلت لعمر.
عمر نفسه وقف لحظة وحط إيده على صدره كأنه لأول مرة بيحس إن في حاجة غريبة جواه.
إنتوا عملتوا إيه فيّا؟
الراجل اللي لابس البدلة الرسمية ابتسم بهدوء
إحنا ما عملناش حاجة جديدة إحنا بس فعّلنا القديم.
صوت القلب المعدني في الأوضة بدأ يتزامن مع نبض قلب عمر.
دُق دُق



