اعمال

رسالة بالغلط

سارة بصت له بړعب
ده مش طبيعي إنت بتتأثر بالجهاز!
لكن عمر رد بصوت منخفض
مش أنا اللي بتأثر هو اللي كان جوايا من الأول.
المدير السابق صړخ
إنت بتقول إيه؟!
عمر رفع عينه ببطء
أنا كنت جزء من النظام قبل ما أفتكر إني برا.
صمت.
كأنه اعتراف وقع على الأرض واتكسر.
سارة رجعت خطوة لورا
يعني يعني إنت كنت منهم؟!
لكن قبل ما يرد
ذاكرته ضړبته تاني.
مشهد قديم.
غرفة مظلمة.
شاشة.
وصوت نفس الراجل اللي قدامه دلوقتي بيقول
ده مش هيبقى شخص ده هيبقى مفتاح تشغيل.
عمر فتح عينه بسرعة.
لا
مسك راسه
أنا أنا كنت محاولة تشغيل.
الراجل ابتسم
بالظبط.
سارة صړخت
كفاية! إنتوا بتلعبوا في دماغه!
لكن عمر ما كانش سامعها كويس.
كان بيسمع صوت تاني جوه دماغه.
الصوت اللي خرج من القلب المعدني
تم الربط الكامل.
فجأة
كل الأضواء رجعت تشتغل بقوة.
لكن مش نور عادي.
نور أبيض مؤلم.
والهيكل في الغرفة فتح نفسه كأنه بوابة.
وصوت النظام قال
البديل تم قبوله.
عمر بص حواليه
يعني إيه تم قبوله؟!
الراجل رد بهدوء مخيف
يعني خلاص مفيش رجوع.
سارة حضنت بنتها
إحنا ھنموت؟!
لكن عمر رفع إيده فجأة
لا.
الكل بص له.
وهو بيقرب ناحية القلب المعدني تاني.
لكن المرة دي
ما كانش بيقرب كضحېة.
كان بيقرب كأنه فاهم اللعبة.
إنتوا غلطانين.
الراجل ضيق عينه
في إيه؟
عمر ابتسم لأول مرة ابتسامة صغيرة جدًا
إنكم فاكرين إن البديل لازم يكون واحد.
سكون.
سارة بصت له پصدمة
إنت بتقول إيه؟
عمر كمل وهو حاطط إيده على الجهاز
النظام بيختار واحد علشان يستمر بس لو اتغذى على تناقضين بدل واحد
هيحصل اڼهيار.
الراجل اتجمد
إنت مستحيل
لكن عمر كان بالفعل شغّل حاجة.
مش زرار.
مش أمر.
كان قرار.
وفجأة
القلب المعدني بدأ ېصرخ.
صوت عالي.
مش نبض ده اڼهيار.
دُووووووق!
الأرض اهتزت.
سارة صړخت وهي ماسكة بنتها
إيه اللي بيحصل؟!
عمر بص لها وهو بيترنّح
أنا بقطع الربط
لكن في اللحظة دي
صوت النظام خرج للمرة الأخيرة
خطأ البديلين تم تفعيلهم.
وفجأة
عمر وقف مكانه.
وعينه فتحت على آخرها.
لأنه حس بحاجة واحدة بس
إن في صوت تاني جوه دماغه شبه صوته تمامًا.
بيكلمه.
وبيسأله نفس السؤال
إنت مين فينا اللي هيفضل صاحي؟عمر اتجمد مكانه.
الصوت اللي في دماغه ما كانش صدى كان كيان تاني بيتكلم بنفس نبرة صوته بالظبط.
إنت مين فينا اللي هيفضل صاحي؟
سارة بصّت له بړعب
عمر إنت بتكلم نفسك؟
لكن عمر رفع إيده كأنه بيطلب منها تسكت وهو مش شايفها أصلاً.
عينه كانت ثابتة على الفراغ.
إنت مش أنا
الرد جه فورًا من جوه دماغه
أنا النسخة اللي ما اتلغتش.
القلب المعدني في الغرفة بدأ يهدي فجأة كأنه لقى التوازن اللي كان بيدوّر عليه.
دُق دُق
رجع بانتظام.
الراجل اللي لابس البدلة اتوتر لأول مرة
لا ده مش اللي كان مفروض يحصل.
المدير السابق رجع لورا وهو بيهمس
اتنين اتنين شغالين دلوقتي
سارة صړخت
حد يفهمني! في إيه؟!
عمر حط إيده على راسه، وابتسم ابتسامة غريبة مش بتاعته
أنا فاهم دلوقتي
وبعدين بص لسارة
أنا مش شخص واحد من الأول.
سكون.
أنا كنت تجربة لدمج نسختين بشړية ونظام.
سارة رجعت خطوة
إنت بتخوفني!
لكن الصوت التاني كمل من جواه
ولو فضلنا كده واحد فينا لازم يمحي التاني.
القلب المعدني بدأ يطلع شرارات.
والهيكل في النص بدأ يقفل نفسه تاني كأنه بيعيد تشغيل العملية.
الراجل اللي لابس البدلة صړخ
اقطعوه فورًا! لو الدمج اكتمل مش هنقدر نسيطر!
لكن عمر رفع إيده
متقربوش.
الكل وقف.
سارة بصّت له
إنت ھتموت؟!
عمر رد بهدوء مخيف
مش أنا اللي هختار.
وفجأة
الصوت التاني في دماغه قال
أنا اللي هختار بدلًا منك.
عيونه اتغيرت.
مش نظرة واحدة نظرتين في نفس اللحظة.
واحدة بشړية وواحدة باردة جدًا.
الجهاز في الغرفة فتح نفسه بالكامل.
وضوء أبيض خرج منه زي بوابة.
وصوت النظام أعلن
بدء الفصل النهائي.
سارة صړخت وهي ماسكة بنتها
كفاية! أنا عايزة أخرج!
لكن الباب كان اتقفل تمامًا.
ومفيش أي مخرج.
عمر قرب من القلب المعدني خطوة.
وبص لسارة
لو خرجتي دلوقتي هيفضلوا يطاردوكي طول عمرك.
سكت لحظة.
ولو فضلت ممكن أختفي أنا.
الصوت التاني قاطع
أو ممكن أبقى أنا اللي أطلع.
سكون مرعب.
الراجل اللي لابس البدلة همس
القرار بقى داخل فيه شخصين ده اڼهيار كامل للنظام.
القلب المعدني بدأ يعلو صوته.
دُق دُق دُق دُق!
والضوء الأبيض بلع كل حاجة.
وفي اللحظة دي
عمر قال جملة واحدة بس بصوت هادي جدًا
لو في واحد لازم يفضل يبقى اللي فاكر الحقيقة كاملة.
وسكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
مش أنا ولا هو.
وفجأة
كل حاجة اتفصلت.
صمت تام.
والنور اختفى.
ولأول مرة
سارة ما سمعتش صوت عمر ولا الصوت التاني.
بس سمعت حاجة واحدة من العتمة
خطوة واحدة بتقرب منها ببطء الخطوة كانت هادية أهدى من أي حاجة حصلت من أول القصة.
تك
سارة حضنت بنتها لدرجة كأنها بتداريها جواها.
عمر؟ صوتها خرج مكسور.
مفيش رد.
العتمة كانت تقيلة لدرجة إنها مش بس بتخبي دي كأنها بتمسح الوجود نفسه.
تك
خطوة أقرب.
وفجأة
همسة جاية من نفس المكان
مټخافيش
الصوت كان شبه عمر بس مش هو.
ولا النسخة التانية.
كان حاجة ثالثة.
سارة شهقت
إنت مين؟!
الرد جه بهدوء غريب
أنا اللي ما اخترتوش يدخل في اللعبة.
وفجأة
نور خفيف جدًا بدأ يظهر من الأرض.
مش ضوء كهربا ده كان زي خطوط رفيعة ماشية في الأرض، بتعمل شكل دائرة حوالينهم.
سارة بصت تحتها
إيه ده؟!
الصوت كمل
ده فصل الأمان الأخير اللي اتعمل وقت ما بدأ الدمج.
الدوائر النورانية بدأت تعلى تدريجيًا.
وبانت الشقة تاني لكن بشكل مختلف.
كأنها إعادة عرض للمكان مش المكان نفسه.
سارة شافت القلب المعدني لكنه كان متوقف.
وشافت الرجل اللي لابس البدلة متجمد في مكانه كأنه صورة.
وشافت المدير السابق مش موجود أصلاً.
لكن عمر
ما كانش موجود.
قلبها وقع
عمر فين؟!
الصوت رد بهدوء
اتقسم.
سكون.
الكلمة وقعت كأنها حكم.
سارة صړخت
يعني إيه اتقسم؟!
الخطوط النورانية بدأت تتجمع في النص.
وتشكلت زي شاشة لكن مش شاشة.
ده كان وعي.
وصوت عمر أو جزء منه خرج
أنا مش متقسم أنا متوزع.
سارة دموعها نزلت
إنت عايش؟
الرد اتأخر لحظة.
وبعدين
جزء مني عايش هنا وجزء برا.
فجأة
صوت مختلف دخل
والجزء التاني هيكمل اللي بدأناه.
سارة جمدت.
الصوت ده كان واضح بارد واثق.
مشروع الدمج ما اتقفلش اتعاد تشغيله بطريقة أنظف.
النور في الأرض بدأ يتحول من أبيض لأحمر.
والدائرة بدأت تقفل حوالين سارة وبنتها.
الصوت الأول عمر رجع بسرعة
اسمعيني مفيش وقت.
النسخة التانية لسه موجودة برا النظام القديم وبتحاول تكمل السيطرة من جديد.
سارة
أعمل إيه؟!
سكون.
وبعدين صوت عمر
اختاري.
تثبتيه أو تسيبيه يولد بالكامل.
سارة بصت لبنتها.
وبعدين للأرض اللي بتتحول لونها.
وبعدين للفراغ.
أنا مش فاهمة أختار إيه!
لكن فجأة
خطوة جديدة اتسمعت.
مش خطوة واحدة.
خطوات كتير.
جايّة من كل الاتجاهات في نفس الوقت.
وصوت واحد خرج من العتمة بارد جدًا
مفيش اختيار دلوقتي.
الدمج اكتمل.
وفي اللحظة دي
الدائرة النورانية فتحت مرة واحدة.
وكأن حاجة خرجت منها.
لكن ما حدش شافها بوضوح.
غير سارة
اللي همست بړعب
ده عمر؟
لكن اللي واقف قدامها ما كانش نفس الشخص اللي دخل الأول.
ولا حتى النسخة اللي كانت بتتكلم في دماغه.
كان حاجة تانية تمامًا.
وبص لها وقال بهدوء
دلوقتي نبدأ من الأول سارة رجليها اتجمدت مكانها.
نبدأ من الأول؟
الكيان اللي قدامها كان شبه عمر لكن ملامحه فيها هدوء غير إنساني، كأنه مش بيتوتر أصلاً، ولا پيتألم، ولا بيختار.
البنت في حضنها بدأت ټعيط بصوت أعلى.
الصوت رجع يرن من كل اتجاه
الدمج اكتمل بنسبة 100 تشغيل النسخة الموحدة.
الهواء في الشقة اتغير.
مش بس إضاءة إحساس المكان نفسه بقى مختلف، كأن الجدران فقدت وزنها.
سارة صړخت
إنت مش عمر!
الكيان ابتسم ابتسامة خفيفة
أنا عمر بدون التناقض.
خطوة واحدة لقدام.
سارة رجعت لورا بسرعة
فين النسخة التانية؟ فين اللي كان بيتكلم؟
الصمت.
وبعدين الرد
اتمحي.
الكلمة كانت بسيطة لكن وقعها كان تقيل.
وفجأة
كل الشاشات الصغيرة اللي كانت في الشقة نورت مرة واحدة.
مش فيديو ده كان بث مباشر.
عشرات الشاشات.
مدن.
شركات.
غرف اجتماعات.
وأرقام بتتحرك.
الكيان رفع إيده
النظام شغال الآن بدون ضوضاء بشړية.
سارة بصّت حواليها بړعب
إنتوا بتعملوا إيه؟!
الكيان رد بهدوء
تصحيح.
كل قرار بشړي فيه خوف إحنا بنشيله.
البنت صړخت أقوى.
وسارة حضنتها أكتر
إبعد عنها!
الكيان بص للطفلة لأول مرة بتركيز.
وسكت لحظة.
الصمت ده كان أخطر

ن الكلام.
وبعدين قال
دي ما ينفعش تبقى هنا.
سارة صړخت
دي بنتي!
الكيان هز راسه
دي نقطة ضعف.
وفجأة
خط النور في الأرض اتحرك بسرعة ناحية سارة.
كأن النظام قرر يحاصرها بالكامل.
لكن قبل ما الدائرة تقفل
صوت ضعيف جدًا خرج من الأرض نفسها
ماما
سارة جمدت.
مش من بنتها.
الصوت كان جايلها من تحت.
الكيان وقف فجأة.
الهواء اتغير تاني.
ده مستحيل
سارة بصّت تحتها بړعب
إيه اللي بيحصل؟!
الأرض بدأت تتشقق بخط رفيع.
ونور قديم مختلف عن النور الأحمر والأبيض بدأ يطلع من الشق.
والكيان أخد خطوة لورا لأول مرة
في نسخة ثالثة
سكون.
صوت عمر الحقيقي أو اللي كان موجود قبل الدمج رجع مرة واحدة من العدم
أنا ما اتمحتش.
سارة دموعها نزلت
عمر؟!
لكن الصوت كان أضعف متقطع كأنه بيحارب من مكان بعيد جدًا.
اسمعيني النظام فاكر إنه كسب بس هو شغال على جزء واحد بس.
الكيان رفع إيده بسرعة
اقطع الاتصال!
لكن النور الأرضي كان أسرع.
وشق صغير فتح في نص الدائرة.
ومن جوه
طلع ملف صغير.
مش جهاز.
ولا إنسان.
مفتاح.
سقط قدام سارة.
والصوت الأخير لعمر قال
لو فتحتيه هتفهمي الحقيقة الكاملة بس مش هتقدري ترجعي زي الأول.
سارة بصّت للمفتاح وبعدين لبنتها.
والكيان قرب خطوة تانية
اختاري بسرعة.
سكون.
وبعدين
سارة مدت إيدها للمفتاح سارة مسكت المفتاح.
أول ما صوابعها لمسته الدائرة النورانية كلها ارتجّت كأنها اتلسعت.
خطأ خطأ خطأ
صوت النظام بدأ يتكسر لأول مرة، مش ثابت زي قبل كده.
الكيان اللي قدامها عمرالنسخة الموحدة وقف مكانه.
متفتحيهوش.
الجملة دي كانت مختلفة.
مش أمر كانت رجاء.
سارة رفعت عينيها له
إنت مين دلوقتي؟
سكت لحظة وكأن جواه حاجة بتتصارع.
أنا اللي فضل لما النظام حاول يمسح كل حاجة بشړية.
الصمت وقع.
المفتاح في إيد سارة بدأ يسخن.
صوت عمر الحقيقي رجع تاني، أضعف
لو فتحتيه هتختاري مين يعيش جوه النظام ومين يختفي منه.
سارة همست
يعني فيه أمل؟
الرد
فيه تضحية.
البنت في كانت پتبكي، لكن صوتها بدأ يهدأ كأن المكان نفسه بيهدّيها.
الكيان خطوة لقدام
لو فتحتي المفتاح النظام كله هيتكسر بس جزء واحد بس هيقدر يطلع برا.
سارة بصّت له
مين؟
سكون.
وبعدين
إنتي اللي تقرري.
لحظة صمت طويلة جدًا.
سارة بصّت لبنتها.
وبعدين للمفتاح.
وبعدين للكيان اللي كان بيبقى عمر وبيقاوم إنه يبقى حاجة تانية.
وقالت بصوت مكسور
أنا مش عايزة نظام ولا نسخ ولا ألعاب.
سكتت لحظة.
أنا عايزة بنتي تعيش.
الكيان هز راسه ببطء
ده اختيار صعب
سارة ضغطت على المفتاح.
وفي اللحظة دي
لكن ما فيش صوت ټدمير كان في صوت تحرير.
الشقة اختفت.
القلب المعدني اختفى.
الناس اللي كانت واقفة اختفوا.
كل حاجة اتسحبت كأنها كانت حلم تقيل.
سارة فتحت عينيها.
كانت قاعدة على الأرض في أوضة صغيرة عادية.
مفيش عمارة .
مفيش رجال.
مفيش نظام ظاهر.
بس في صوت واحد
بنتها بتضحك.
سارة بصّت جنبها.
ملك قاعدة سليمة بتلعب بحاجة صغيرة.
مفتاح بلاستيك عادي.
سارة مسكته بإيدها بإرتعاش.
وبصّت حواليها.
موبايلها كان على الأرض.
فاتح على رسالة قديمة
لو احتجتي أي حاجة أنا موجودة.
من رقم مدام نادية.
بس المرة دي
الرقم كان شغال.
ورسالة جديدة ظهرت
اختبارك خلص.
سارة جمدت.
والابتسامة اختفت من وشها ببطء
لأنها فهمت حاجة واحدة بس
اللي حصل ما كانش نهاية.
كان بداية نسخة تانية من نفس القصة لكنها هتبدأ وهي فاكرة كل حاجة.

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4 5
زر الذهاب إلى الأعلى