عام

ابنها اكتشف انها بتاكل بواقي الأكل

الصوت بتاع المعلقة اللي وقعت كان زي صاعقة ضړبت الكل في المكان. وائل وقف متجمد، عينيه بتوسعوا ببطء وهو بيبص لمراته اللي كانت لونها أبيض زي الكفن، وإيدها بترتعش لدرجة إنها كادت تسقط الهاتف من إيدها. الحاجة أميرة مسكت قلبها بيدها الخشنة المتنية، وحست إن الدنيا كلها لفت بيها، وهي اللي كانت طول السنين بتقول لجيرانها ولأهل الحي إن ابنها وائل ما يقصرش معاها وإنها عايشة في رغد وكرم منه، عشان محدش يشمت فيها ولا يقول عليه كلمة وحشة.
أنتِ بتقولي إيه يا نيرمين؟! سأل وائل بصوت مكتوم ومليء بالشرار اللي كان بيحاول يسيطر عليه عشان خاطر أمه، أنا كل شهر ببعث لكِ المبلغ ده عن طريق التحويل، وكنت واخد منك إيصالات وموافقة منكِ إنك بتوصليه لها بإيدكِ، وكنت كل مرة تسأليني إن كنت أريد أروح معاكِ أوديه بنفسي وتقولي لي لا تتعب نفسك وأنا اللي هروح وأطمن عليها.. والنهاردة تقولي لي إنها لمستش قرش واحد؟!

نيرمين حاولت تجمع شتات نفسها وتلاقي مبرر، وبدأت تتهته بصوت مهتز يابن عمي.. ده.. ده أكيد فيه غلط.. ممكن.. ممكن هي نسيت أو مش عارفة.. أو.. أو أنا كنت بدفع منها مصاريف البيت ومصاريف العيال وكنت قلت لها هجمعها وأعطيها لها كلها مرة واحدة..
كذابة! صړخ فيها وائل بصوت عالٍ لدرجة إن الجدران القديمة كأنها اهتزت، أنا دافع لكِ مصاريف البيت والعيال والفواتير والهدايا بشكل منفصل وبزيادة كمان! المبلغ ده كان مخصص لها هي وحدها، عشان أضمن إنها تعيش في راحة ومش محتاجة لحد! وكنت قلت لكِ مئة مرة إنه حقها ومش حق أحد غيرها! أومال فين الفلوس يا نيرمين؟ فين الخمسين ألف كل شهر بقالهم سنة كاملة؟!

الحاجة أميرة قربت منه بخطوات بطيئة متعبة، ومسكت بذراعه عشان تهدئه اهدى يا ابني.. ارجوك اهددى.. مش عاوزة حاجة تفرق بينكم.. يكفيني إنكم بخير.. يكفيني إنك جيت وتطمنت عليا..
وائل لف وبص لها، ودموعه نزلت للمرة الأولى من سنين طويلة، وهو شايف حالها والبيت اللي عايشة فيه والفول اللي بتاكل منه تكفيني إني شفتكِ يا أمي.. لكن ده مش معناه إن اللي حصل ده يمر بسلام.. ده حقكِ.. ده تعب سنين.. ده كل ما أقدر أقدمه لكِ عشان أشكركِ على كل اللي عملتيه معايا.. ومش هسمح لأحد مهما كان يسرقه منكِ ولا يهينكِ بالطريقة دي!

مقالات ذات صلة

الجزء الثالث

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى