رجعت بعد غياب

رجعت البيت بعد غياب عشان أعمل مفاجأة لأمي في عيد ميلادها. أول ما دخلت وشوفتها لقيتها ضعيفة ومرهقة، ولابسة بالطو سميك ومقفول عليه، مع إن الجو كان دافي جوه البيت. قلت لها بابتسامة: “تعالي يا أمي، أساعدك ترتاحي وتغيري هدومك.” فجأة وشها اتبدل، وقالت بصوت مهزوز ودموعها نازلة: “ابعدي عني يا بنتي… أنا خايفة.”
قلبي كان حاسس إن فيه حاجة غلط بتتحاك من ورايا.
قعدت معها لوحدنا بالهدوء.. وساعتها حكت لي الحقيقة اللي كانت مستخبية.
أمي حكتلي إن أخويا كريم مراته ندى استغلوا توكيل قديم، وباعوا أرضها اللي في البلد من وراها، وسحبوا كل تحويشة عمرها من البنك، وكمان جبروها تمضي على أوراق جديدة بكل ممتلكاتهم.
قالتلي إنها حاولت تكلمني كتير، لكن كريم كان بياخد تليفونها ويقنعها إني مشغولة عنDها ومش بسأل.
أما ندى، فكانت كل شوية تقنعها إنها كبرت وإنهم بيحجروا على تصرفاتها عشان مصلحتها.
في اللحظة دي، قررت أتصدى للموضوع بشكل قانوني وحاسم.
صورت المستندات والأوراق اللي بثت الشكوك، وسجلت كلام أمها بالتفصيل، عشان يبقى معايا الدليل القانوني السليم.
بعدها مسكت تليفوني، وعملت مكالمة واحدة بس لجهة الاختصاص القانوني والمحامي العام، وقدمت بلاغ رسمي لإلغاء التوكيلات وحماية حقوق والدتي.
الهجوم الإداري والقانوني
لم يمضِ وقت طويل، حتى تحركت الجهات المعنية رسمياً. حضرت قوة أمنية ومعها لجان تحقيق لإثبات حالة الاستيلاء المالي والتلاعب الإداري.
فتحت الباب، وكان النعاس يملأ عيون كريم وندى اللذين كانا يجلسان في غرفة المعيشة.
صرخت ندى بنبرة غاضبة، وهي تحاول التبرير:
“إنتوا بتقولوا إيه؟! دي بيوت ناس محترمة، ودي أمنا وإحنا بنرعاها!”
أما كريم فابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز:
“دي أمور عائلية، وإحنا بندير أملاكها بموافقته!”
المواجهة الحاسمة
خرجتُ من غرفة أمي، كنت قد ألبستها أفضل ما تملك من ثياب نظيفة ودافئة، ولففت كتفيها بحنان. نظرتُ إلى كريم وندى نظرة حاسمة وقلت بصوت ثابت:
“إدارة أموال أمي بالطريقة دي، واستغلال التوكيلات في بيع ممتلكاتها من وراها، والتلاعب بحساباتها… كله بقى تحت التحقيق والفحص المالي والقانوني أمام الجهات المختصة.”
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحويل ملف التوكيلات المزورة والاستيلاء المالي إلى النيابة العامة للتحقيق والمحاسبة الإدارية والقانونية.
العدالة النافذة
في التحقيقات الرسمية، تبين صحة البلاغ وسقطت كل أقنعة التلاعب والمتاجرة بحقوق الأم.
صدرت قرارات فورية:
إيقاف وبطلان كافة العقود والتوكيلات والأوراق التي تم توقيعها بطرق غير قانونية.
إعادة جميع ممتلكات الأم وحساباتها البنكية تحت الوصاية والإشراف القانوني المباشر لحمايتها.
نقل الأم فوراً لتلقي الرعاية الطبية والنفسية الكاملة للاطمئنان على صحتها.
بداية جديدة
بعد أيام طويلة من الإجراءات والمتابعة المستمرة، أخدت أمي معايا لبيتي في إسكندرية. صحيح أن الفترة اللي فاتت سابت اثر نفسي صعب، لكنها كانت كل صباح تفتح عينيها وتراني بجوارها، فتمسك بيدي وتقول بصوت دافئ:
“أنا مكنتش متخيلة إن الطمع يخلي أقرب الناس يبيعوا الأمانة يا بنتي.”
ابتسمتُ لها وأنا أقبض على كفها بحنان، وهمست لها:
”ارتاحي خالص يا أمي… حقك رجع بالكامل بالقانون، وهتعيشي معانا في راحة وأمان دايماً.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








