ست متكبرة طردتني

ممكن تكون الرسالة مجرد فارغ… وممكن لأ.
بعد أقل من نصف ساعة…
وصل راجل في الأربعينات.
قدم نفسه.
أنا عماد.
مسؤول الأمن الشخصي عند الأستاذ فؤاد.
لف حوالين العمارة.
وسأل البواب كام سؤال.
وبعدين طلع عندي.
بص للشقة.
وقال
مفيش حاجة تقلق دلوقتي.
قبل ما يمشي…
قال جملة خلتني أفكر.
أي حد أطفال… لازم يتاخد بجدية.
بعد يومين…
بدأت أحاول أرجع لحياتي الطبيعية.
خرجت أتمشى بالبنتين في الحديقة القريبة.
الناس كانت بتبتسم لهم.
وأول مرة من مراتي…
حسيت إن الدنيا ممكن تضحك تاني.
لكن وأنا راجع…
لقيت عربية سودا واقفة قدام العمارة.
أول ما قربت…
تحركت ببطء.
وكأنها كانت مستنياني.
حاولت أحفظ رقمها.
لكن السواق اتحرك بسرعة.
طلعت الشقة.
وقلت لنفسي يمكن مجرد صدفة.
وفي المساء…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت جارتي أم محمود.
ست كبيرة في السن.
كانت دايمًا تعتبر البنتين زي حفيداتها.
قالت
يا ابني…
فيه واحدة سألت عليك النهارده.
استغربت.
مين؟
قالت
ست شيك جدًا.
سألت إذا كنت ساكن لوحدك.
وسألت إذا فيه حد بيزورك.
قلبي انقبض.
قالت اسمها؟
هزت رأسها.
لأ.
شكرتها.
وقفلت الباب.
وفي نفس اللحظة…
اتصلت بالأستاذ فؤاد.
حكيت له كل حاجة.
قال بمنتهى الهدوء
متفتحش الباب لأي حد.
وأنا هتصرف.
في صباح اليوم التالي…
وصلتني مكالمة من رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت ست.
قالت بهدوء
أنا هدى.
عرفتها فورًا.
المديرة اللي اتفصلت.
قالت وهي
أنا عارفة إنك مش هتسامحني.
بس أقسم بالله… أنا ما بعتش أي رسالة.
سكت.
قالت
وفيه ناس كانوا مستنيين أي غلطة مني.
بعد اللي حصل… عرفت
إنهم بيستخدموني.
اتوترت.
وسألتها
مين الناس دي؟
ردت بسرعة
مش هينفع أقول في التليفون.
لازم أقابلك.
رفضت فورًا.
مستحيل.
قالت
أنا مش بطلب منك تسامحني.
أنا بطلب منك تنقذ بنتيك.
وقبل ما أسألها أي سؤال…
قفلت الخط.
فضلت ماسك الموبايل.
مش عارف أصدقها…
ولا أعتبر ده فخ جديد.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من الأستاذ فؤاد.
متتحركش من مكانك… أنا جاي لك بنفسي.
ولأول مرة…
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خناقة حصلت في حمام المول.
بعد أقل من ساعة…
وقفَت عربية الأستاذ فؤاد قدام العمارة.
نزل بنفسه، ومعاه عماد مسؤول الأمن.
أول ما دخل الشقة، سلم عليّ، وبص للبنتين اللي كانوا نايمين في هدوء.
ابتسم وقال
الحمد لله إنهم بخير.
حكيت له كل اللي حصل في المكالمة مع هدى، من غير ما أنسى كلمة واحدة.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا أعرف هدى من سنين.
استغربت.
كمل
هي متكبرة… وعصبية… لكن عمرها ما كانت مچرمة.
وده اللي خلاني أستغرب من الرسالة اللي وصلتك.
سألته
يعني حضرتك مصدقها؟
قال بهدوء
أنا ما بصدقش حد… لكن كمان ما باتهمش حد من غير دليل.
بعدها طلب من عماد يتواصل مع فريق الأمن في الشركة.
وخلال أقل من ساعة…
عرفوا إن هدى بالفعل خرجت من بيتها من يومين، وكانت بتتنقل بين فندق صغير وبيت أختها.
وماكانش عليها أي تصرف غريب.
قال فؤاد
يبقى لازم نسمعها.
اتفقنا يكون اللقاء في مكتب صغير تابع للشركة، فيه كاميرات وحراسة.
وفي اليوم التالي…
دخلت هدى.
شكلها اتغير تمامًا.
وشها شاحب.
وعينيها باين عليهم إنها ما نامتش.
أول ما شافتني قالت
أنا عارفة إني غلطت في حقك.
ولو الزمن رجع بيا… كنت أول واحدة تساعدك.
ما رديتش.








