ست متكبرة طردتني

لا… متشكر.
الرجل ابتسم.
مش صدقة.
دي مساعدة من أب لأب.
الكلمة لمست قلبي.
لأن أول مرة حد حس بيا من بعد زوجتي.
سألني
بتشتغل إيه؟
قلت
كنت مهندس مدني.
استغرب.
كنت؟
تنهدت.
استقلت بعد مراتي.
البنتين محتاجين حد معاهم.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
وده مخليك عايش إزاي؟
ابتسمت بتعب.
كان عندي شوية تحويش.
وبيخلص.
سألني
أهلك؟
هزيت راسي.
والدي … ووالدتي مريضة… وبعيش لوحدي.
فضل باصص للبنتين.
وقال
إنت عارف…
فيه رجالة كتير كانت هتسيب الأطفال لحد.
لكن إنت اخترت تربيهم بنفسك.
قلت بهدوء
دول آخر حاجة فاضلة من مراتي.
سكت مرة تانية.
ثم فتح درج مكتبه.
طلع منه كارت.
وحطه قدامي.
أنا اسمي فؤاد المنشاوي.
ولو احتجت أي حاجة… كلمني.
شكرته.
وقمت أمشي.
لكن قبل ما أوصل الباب…
ناداني.
استنى.
لفيت.
قال
من بكرة هيبدأ تنفيذ غرفة عائلات كاملة في المول.
وأول لوحة هتتحط عليها جملة.
استغربت.
قال بابتسامة
كل أب يستحق مكانًا يرعى فيه أطفاله بكرامة.
ابتسمت لأول مرة من أسابيع.
وشكرته.
خرجت من المكتب.
وأنا فاكر إن الموضوع انتهى.
لكن الحقيقة…
كان لسه في بدايته.
لأن في نفس الليلة…
وصلت رسالة مجهولة على موبايلي.
الرسالة كانت قصيرة جدًا.
خلي بالك على البنتين… اللي حصل النهارده مش هيعدي بسهولة.
وقفت مكاني.
وقرأت الرسالة أكتر من مرة.
ورقم المرسل…
كان مخفي.
فضلت أبص للموبايل في إيدي أكتر من دقيقة.
الرسالة كانت قصيرة…
لكن معناها كبير.
خلي بالك على البنتين… اللي حصل النهارده مش هيعدي بسهولة.
حاولت أتصل بالرقم.
لكن كان رقمًا مخفيًا.
رجعت البيت وأنا بفكر.
يمكن حد بيهزر.
ويمكن مجرد محاولة تخويف.
لكن بعد اللي حصل في المول…
ماقدرتش أتجاهلها.
أول ما دخلت الشقة، حطيت البنتين.
كانوا أخيرًا ناموا بعد يوم طويل.
وقفت قدام صورة مراتي المعلقة على الحيطة.
واتكلمت معاها كعادتي.
اطمني… هحافظ عليهم مهما حصل.
وفي اليوم التالي…
صحيت على رنة الموبايل.
كان رقم الأستاذ فؤاد المنشاوي.
رديت بسرعة.
قال بصوته الهادئ
صباح الخير يا كريم.
كنت عايز أطمن عليك.
شكرته.
وسكت شوية.
وبعدين حكيت له عن الرسالة.
سكت للحظات.
وقال
ابعتلي صورة منها.
بعتها فورًا.
بعد عشر دقائق…
كلمني تاني.
وقال
أنا بعت حد من الأمن عندك.
استغربت.
ليه يا فندم؟
قال
احتياط.








