قصص و روايات

تلت ولاد

كانوا تلاتة ولاد من عائلات تقيلة، فاكرين إن فلوس أهاليهم هتدفن أي قضية.بنتي اللي عندها 19 سنة، في ست حتت، وخرجوا من الليلة بيضحكوا، متأكدين إن محدش هيقدر يجيب حقها. لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن الراجل الهادي اللي واقف جنب سريرها في المستشفى، كان زمان أخطر اسم بيتهمس بيه في عالم المافيا… واللي عملوه ده رجّعني للحياة اللي دفنتها من سنين.

 

الدكتور كان واقف قدام الأشعة، وماسك القلم بيشاور على أماكن الكسور.

قال بصوت هادي:
— يا أستاذ محمود… اللي عمل كده ماكانش قصده يخوف بنتك… اللي عمل كده كان عايز يحطمها.

“يحطمها.”

الكلمة دي نزلت عليا أقسى من أي رصاصة عدت عليا في حياتي.

وراء الستارة، كانت بنتي “ليلى” نايمة على السرير، وفكها متثبت بأسلاك، وعينيها

مزرقة من الضرب، وشعرها كله دم ناشف.

قعدت جنبها، ومسكت إيديها بين إيديا.

همست:
— بابا جه يا ليلى… أنا جنبك.

صوابعها اتحركت بالعافية، وضغطت على إيدي.

الحركة الصغيرة دي كانت كفاية تكسرني.

بقالي تسعتاشر سنة مخبي عنها الحقيقة.

بالنسبة لليلى، أنا محمود عبدالسلام… راجل أرمل، فاتح شركة استيراد صغيرة، ومابيحبش يتكلم عن زمان.

لكن محمود عبدالسلام… كان مجرد اسم.

في حياة تانية، الناس كانت تعرفني باسم…

“الشبح”.

الاسم اللي كان بيخلي ناس كتير ترتجف أول ما تسمعه.

زمان، كنت ماسك مواني، ورجالة، وصفقات، وناس تقدر تخفي أي واحد من على وش الأرض قبل الفجر.

عمري ما اتصورت.

عمري ما مضيت ورقة بإيدي.

حتى الأجهزة الأمنية كانت مختلفة… هل “الشبح” موجود فعلًا؟ ولا

مجرد أسطورة؟

لكن يوم ما ليلى اتولدت…

قفلت الصفحة كلها.

اختفيت.

كسرت كل خيط كان بيوصلني بالماضي.

واتأكدت إن أي حد يعرف يوصل لبنتي… اختفى من حياتي للأبد.

أو على الأقل…

ده اللي كنت فاكره.

الكابوس بدأ الساعة 11:47 بالليل.

تليفون من مستشفى القصر العيني.

قالولي إن ليلى اتضربت جنب كلية العلوم في الجامعة.

الأمن قال مفيش شهود.

والكاميرات؟

“كانت بايظة.”

ولا حد شاف حاجة.

كل حاجة كانت مترتبة بزيادة…

وده معناه إن حد بدأ يلم الموضوع من أول دقيقة.

وأنا بقلب في الكيس اللي حطوا فيه هدوم ليلى المقطعة…

لقيت قصاصة ورق صغيرة، عليها نقط دم.

فتحتها.

كان مكتوب عليها تلات أسماء.

كريم السيوفي.

آدم المنياوي.

يوسف الدمنهوري.

أول ما قريت الأسماء…

عرفت

إحنا داخلين على إيه.

السيوفي…

أبوه من أكبر مقاولي البلد.

المنياوي…

أمه عضو مجلس نواب وصاحبة نفوذ.

أما الدمنهوري…

عيلته من أكبر المتبرعين للجامعة، وكلمتهم بتمشي على الكل.

العيال دي ما ضربوش بنتي وبس…

اختاروها، لأنهم كانوا متأكدين إن محدش هيقدر يقرب منهم.

خرجت من الأوضة، ووقفت آخر الطرقة.

طلعت موبايل قديم، كان مدفون في درج بيتي من تسعتاشر سنة.

طلبت رقم… ما اتصلتش بيه من يوم ما اعتزلت كل حاجة.

الرنة الأولى…

رد.

فضلنا كام ثانية ساكتين.

وبعدين سمعت صوته، وهو بيقول بنبرة كلها صدمة:

— معقول… المعلم؟

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى