قصص و روايات

قصه اختي الصغيره حكايات نور محمد

أختي الصغيرة رحلت في حدثة قطر وهي عندها 18 سنة — وبعد ست سنين، بنت صغيرة عندها نفس العلامة اللي زي النجمة على رقبتها دخلت المكتبة بتاعتي.

 

أنا اللي ربيت “نور”.
أهلنا ماتوا وهي لسة بترضع، ومن يومها، كنا أنا وهي بس في وش الدنيا دي كلها.
نور كانت بنتي مش أختي. كانت الضحكة اللي بتنور أيامي الضلمة. الحتة النظيفة اللي طلعت بيها من الدنيا.
كانت عندها 18 سنة لما جالي التليفون اللي كسرني.
حاډثة قطر. شريط سكة حديد. ثانية واحدة كانت كفيلة تسرق عمري كله.
الدكتور قال لي: “ماټت في ساعتها، محستش بۏجع.”
ودعت روحي معاها في التراب بعد يومين.
فاكرة وأنا واقفة قدام قپرها، مش قادرة أستوعب إزاي الشمس طالعة والناس بتمشي عادي وعالمي أنا انتهى.
عدّت ست سنين.
فتحت مكتبة صغيرة فيها ركن لقصص الأطفال. كنت بهرب وسط الكتب وحكايات العيال الصغيرين عشان أقدر أكمل أتنفس.
النهارده الصبح، ست دخلت المكتبة ومعاها بنت صغيرة.
“دي ليلى،” الست قالتها وهي بتبتسم. “بتحب القصص أوي.”
البنت سابت إيد مامتها وراحت ناحية الرفوف، كانت بتمشي بخطوات هادية ومكسوفة.
وساعتها… شفتها.
علامة صغيرة أوي عاملة زي النجمة على رقبتها من ورا.
نفس العلامة… في نفس المكان بالظبط… اللي كانت عند نور.
قلبي دق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيقف، وسندت على الكرسي عشان رجلي شالتني بالعافية.
الموضوع ما كانش العلامة بس.
طريقتها وهي بتفر في صفحات الكتاب من ورا لقدام.
عضتها على شفايفها وهي مركزة.
راقبتها طول الوقت وأنا حاسة إن عقلي هيطير مني.
لما جت تمشي، نزلت لمستواها واديتها قصة هدية.
“ليلى، إنتي بتحبي تقرأي الكتب من ورا ليه؟” سألتها بصوت بيترعش ومش قادرة أسيطر عليه.
بصتلي بابتسامة بريئة وقالت: “عشان بحب أعرف النهاية قبل ما أزعل.”
نفس الجملة… بحذافيرها.
جسمي كله قشعر، وعينيا دمعت من غير ما أحس.
الست اللي معاها قربت عشان تاخدها.
“يلا يا ليلى عشان بابا مستنينا برة،” قالتلها بحنية.
رفعت عيني عشان أبص للست دي وأشكرها…

وساعتها… شفت حاجة خلت الډم يهرب من عروقي، ومقدرتش أنطق بحرف واحد.
الست دي كانت لابسة سلسلة فضة. مش أي سلسلة… دي السلسلة اللي عليها نصين قلب، نص مكتوب عليه اسمي، والنص التاني مكتوب عليه “نور”. السلسلة اللي كنت عاملاها ليها هدية بإيديا في عيد ميلادها الـ 16، واللي المفروض إنها ادفنت معاها.
#الكاتبه_نور_محمد

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى