قصص و روايات

قدام العيلة كلها، جوز بنتي قالها

سالي.
بلعت ريقها.
وبصوت يكاد ما يتسمعش قالت
مش فاكرة.
الكلمة نزلت على السفرة كأنها حجر.
حتى جوزي، اللي طول عمره كان بيقول سيبيهم يحلوا مشاكلهم، نزل الشوكة من إيده.
أما كريم…
فاتنحنح وقال بضيق
هي حساسة زيادة.
لأول مرة…
سالي رفعت راسها.
وقالت
أنا مش حساسة.
وبعدين سكتت.
لكن بعد ثواني، كملت وهي بتاخد نفسها بصعوبة
أنا… بقيت بخاف.
لف كريم ناحيتها بسرعة.
پتخافي من إيه؟
من كل وجبة.
بصينا لها كلنا.
وقالت وهي بتمسح دموعها
كل مرة باكل فيها… بيعلق.
كل مرة ألبس حاجة… بيقول إنها مبقتش تنفع عليا.
كل مرة أبص في المراية… بسمع صوته قبل ما أشوف نفسي.
اتحول وش كريم

من الثقة للانزعاج.
إنتِ بتهولي.
هزت راسها بالنفي.
لما ولدت ليلى… كنت بعيط كل يوم.
ولما قلتلك إني محتاجة دكتور… قلتلي لو خسّيتي خمسة كيلو هتبقي أحسن من أي علاج.
اتجمدت إيدي على طرف السفرة.
بصيت له.
الكلام ده حصل؟
رد بسرعة
كنت بحفزها.
ابتسمت…
لكنها كانت ابتسامة باردة.
التحفيز عمره ما بيبدأ بإهانة.
وقفت من مكاني.
وروحت ناحية الكيكة.
قطعت أكبر قطعة فيها.
وحطيتها قدام سالي.
كلي.
بصت لكريم بتلقائية…
مستنية إذنه.
اللحظة دي وجعتني أكتر من أي كلمة اتقالت.
قلت بحزم
ما تبصّيش لحد.
دي سفرتي…
والقرار فيها أنا.
مدت إيدها ببطء.
ولأول مرة من بداية الغدا…
أخدت لقمة.
دموعها نزلت وهي بتاكل.
أما كريم، فقام واقف بعصبية.
إحنا ماشيين.
لكن المفاجأة…
إن سالي ما قامتش.
فضلت قاعدة مكانها.
بصتله بهدوء لأول مرة من سنين.
وقالت
لو عايز تمشي… امشي.
لف ناحيتها، مش مصدق اللي سمعه.
يعني إيه؟
أخدت نفسًا طويلًا.
وقالت
تعبت.
من كل مرة أضحك فيها على إهانة علشان الناس ما تقولش إن بينا مشاكل.
ومن كل مرة أقنع نفسي إنك بتهزر.
ومن كل مرة أبص لبنتي… وأخاف تكبر فاكرة إن دي الطريقة الطبيعية اللي الراجل يكلم بيها مراته.
ولأول مرة…
كريم ما لقىّش ولا كلمة يرد بيها.
كريم فضل واقف مكانه…
باصص لسالي كأنها شخص تاني.
يمكن لأول مرة من يوم جوازهم…
هي اللي ما خافتش.
قال بصوت حاول يخليه هادي
إنتِ بتعملي شو قدام أهلك؟
سالي هزت راسها.
لأ…
أنا بطلت أمثل.
اتحولت ملامحه للڠضب.
قومي.
ما اتحركتش.
كررها وهو بيعلي صوته
قولتلك قومي.
قبل ما سالي ترد…
جوزي وقف.
أول مرة في حياته يقف بين راجل وبين بنته.
بص لكريم وقال بنبرة حاسمة
إوعى تعلي صوتك في بيتي.
الصمت رجع تاني.
لكن المرة دي…
كان صمت فيه خوف.
كريم ضحك بسخرية.
واضح إنكم غسلتوا دماغها.
قلت بهدوء
إحنا ما غسلناش دماغها.
إحنا بس فكّرناها إنها إنسانة.
شد الكرسي پعنف.
خلاص… لو عاجبكم كده، خليها تقعد عندكم.
وقبل ما يتحرك…
سالي قالت جملة وقفته مكانه.
أنا فعلًا مش هرجع معاك.
لف بسرعة.
إيه؟
سمعت كويس.
أول مرة تبصله في عينه من غير ما تنزل نظرها.
أنا… مش هرجع البيت.
كريم ضحك.
لكن ضحكته كانت مهزوزة.
وهتعيشي على مين؟
أنا اللي بصرف.
أنا اللي فاتحلك البيت.
أنا اللي…
قاطعته.
البيت باسمي.
اتسعت عينه.
إيه؟
بصيت أنا وجوزي لبعض.
وقلت بهدوء
واضح إنها عمرها ما قالتلك.
كريم بص لسالي.
بتقول إيه؟
قالت وهي ماسكة إيد بنتها
الشقة بابا اشتراهالي قبل الجواز.
وسجله باسمي.
إنت كنت فاكر إنه باسمك… لأنك عمرك ما سألت.
ملامحه بدأت تتغير.
طيب… العربية.
باسمي برضه.
إيه؟
لأنها كانت هدية من ماما.
بدأ يتنفس بسرعة.
الحساب؟
ابتسمت لأول مرة.
الحساب المشترك…
أنا قفلته الصبح.
بعد ما صحيت.
ونقلت مرتبي على حساب جديد.
وشه بقى شاحب.
إنتِ بتهزري.
مديت إيدي ناحية الدرج اللي جنب السفرة.
طلعت ظرف أبيض.
وحطيته قدامه.
دي صور من تسجيلات كاميرات البيت.
بصلي باستغراب.
كملت
من ست شهور.
كل مرة كنت بتقلل منها.
كل مرة كنت بتشتمها.
كل مرة كانت ليلى موجودة.
بلع ريقه.
إنتوا بتراقبوني؟

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى