قصص و روايات

قدام العيلة كلها، جوز بنتي قالها

قلت
لأ.
إحنا كنا بنراقب بنتنا.
فتح الظرف بإيد مرتعشة.
كان أول صورة…
سالي واقفة في المطبخ.
ماسكة سندوتش.
وهو بيشده من إيديها.
الصورة اللي بعدها…
وهو واقف على الميزان…
وبيجبرها تطلع عليه كل يوم.
واللي بعدها…
رسالة مطبوعة.
لو زاد وزنك تاني… انسي إني أبصلك.
في اللحظة دي…
ليلى الصغيرة شدت هدوم أمها.
وقالت بصوت بريء هز المكان كله
ماما…
هو أنا لما أكبر…
لو تخنت…
جوزي هيقوللي يا فيلة أنا كمان؟

ولا حد فينا عرف يرد.
حتى كريم.
لأن لأول مرة…
شاف نفسه بعينين طفلة عمرها خمس سنين.
والصدمة اللي كانت على وشه…
أكدت له إن الكلمة اللي قالها على سبيل الهزار…
مكنتش كسرت مراته بس.
دي كانت بدأت تكسر بنته كمان.
كريم بصل لبنته…
ولأول مرة من بداية اليوم…
ما عرفش يبص في عينيها أكتر من ثانيتين.
ليلى كانت مستنية الإجابة.
سؤالها كان بسيط…
لكن وقعُه كان أقوى من أي اتهام.
قالت تاني ببراءة
هو لما الواحدة تتخن… تبقى وحشة؟
سالي حضنتها بسرعة.
لكن الصغيرة زقتها برفق.
كانت مستنية أبوها هو اللي يرد.
فضل ساكت.
وأنا وقتها…
فهمت إن اللحظة دي أهم من أي خناقة.
قلت لليلى بهدوء
لأ يا حبيبتي.
الۏحش مش الجسم…
الۏحش هو اللي يجرح حد بيحبه.
الصغيرة هزت راسها…
لكنها فضلت باصة لأبوها.
كأنها بتستنى يسمعها نفس الكلام.
وفجأة…
رن تليفون كريم.
بص للشاشة.
اتوتر.
وقفل المكالمة.
بعدها بثواني…
رن تاني.
ثم تالت.
قلت بهدوء
رد.
كريم هز راسه.
بعد إذنك… دي شغل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
رد.
فتح الخط وهو متضايق.
أيوه.
ما سمعناش غير صوت الراجل اللي على الطرف التاني وهو بيتكلم بعصبية.
ملامح كريم اتغيرت فجأة.
إزاي يعني؟

لأ… مستحيل.

أنا جاي.
وقفل.
بصيناله كلنا.
قال وهو بيحاول يبان متماسك
لازم أمشي.
لكن قبل ما يتحرك…
سالي قالت
خير؟
قال بسرعة
مشكلة في الشركة.
ساعتها…
بصيتله.
وقلت بهدوء
شكلها مشكلة كبيرة.
بصلي باستغراب.
كملت
لأن المدير التنفيذي بنفسه هو اللي كلمك.
اتجمد.
إنتِ عرفتي منين؟
ما رديتش.
جوزي هو اللي اتكلم.
لأن الشركة دي…
…إحنا أكبر مساهمين فيها.
سكت المكان كله.
حتى كريم افتكر إنه سمع غلط.
بص بيني وبين جوزي.
إيه؟
قلت
باباك الله يرحمه كان شريك قديم لجوزي.
ولما الشركة اتحولت لمساهمة…
اشترينا نسبة كبيرة فيها.
لكن عمرنا ما قولنا لحد.
وش كريم بدأ يشحب.
قلت وأنا ببصله في عينه
فاكر أول يوم جواز؟
لما قلت قدام الناس إن بنتي محظوظة إنها اتجوزت راجل ناجح؟
أنا سكت.
ولما كنت كل مناسبة تقلل منها…
أنا سكت.
لكن النهارده…
أهنتها في بيتي.
سكت لحظة…
ثم قلت الجملة اللي قلبت ملامحه كلها
ومن بكرة…
هيكون عندك اجتماع مع مجلس الإدارة.
وأنا هكون موجودة.
ابتسم باستخفاف.
يعني هتشتكيني؟
هزيت راسي.
لأ.
هعرض عليهم تسجيلات موظف في منصب إداري…
بيمارس إهانات نفسية مستمرة داخل بيته، وأمام طفلته.
ومش هقولهم يطردوك.
أنا هسيبهم هما يقرروا…
هل الشخص اللي ما قدرش يحترم زوجته…
ينفع يمثل الشركة قدام الناس؟
ولأول مرة…
اختفت الثقة من عيني كريم.
لأنه أدرك إن اللي كان فاكره خلاف عائلي…
بقى دلوقتي أزمة هتهز كل صورة بناها عن نفسه.
أما سالي…
فمسكت إيد بنتها.
وأخدت أول نفس عميق من سنين.
كأنه لأول مرة…

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى