الحلقة الأولى: ليلة العمر اللي اتحولت

الساعة كانت لسه اربعة الفجر، والدنيا هادية بره، جوة الأوضة العرسان لسه طالعين من دوشة الفرح وزغاريط الحبايب. شيماء كانت قاعدة على السرير بملابس العرس، باصة لمدحت جوزها بحب وسعادة مش مصدقة نفسها إنهم بقوا في بيت لوحدهم. شيماء طبيبة أسنان شابة وعشرينية، طول عمرها بتستحلم باللحظة دي وتتمنى تيجي تبني أسرة مع مهندس شاب وسيم زي مدحت.
مالت عليه بحب وقالت بصوت هادي: “ياااه يا مدحت، مش مصدقة إننا بقينا في بيت واحد وأخيرًا بقيت جنبك وفي حضنك زي ما كنت بتمنى.. أنا فرحانة أوي يا مدحت، وإنت كمان فرحان صح؟”.
مدحت كان قاعد ساكت تماماً ولا كأنه سامعها، ووشه باين عليه الغموض والبرود. شيماء افتكرته تعبان من مجهود الفرح والسهر الطويل فقالت بضحكة خفيفة: “عندك حق، تعبت طول الليل في الدوشة والركض.. اه يا شقي.. بقولك ايه مش جعان؟ أنا بصراحة ميتة من الجوع”.
مدحت فضل صامت تماماً، وفجأة سحب دراعه من تحت راسها بعنف وغضب، وشد تليفونه المحمول من على الكومودينو وفتحه بسرعة. شيماء استغربت وقالت باستنكار: “إنت بتفتح الموبايل ليه؟ مش اتفقنا نقفل تليفوناتنا يومين محدش يزعجنا؟”.
مدحت ماردش عليها خالص، ووشه مليان غيظ وعصبية شديدة، فتح قائمة الاتصال وطلب رقم والد شيماء (عم حسن). شيماء اتخضت وقالت بصوت مرتبك: “بترن على مين في الوقت ده؟ رد عليا فهمني في إيه!”.
مدحت رد في التليفون بحدّة وقال: “ألو.. أيوه يا عم حسن، بقولك كلام من الآخر وبدون شوشرة وفضايح ملهاش لازمة.. تعالى خد بنتك من سكات.. بنتك طلعت مش زي ما أنت فاهم يا راجل يا محترم، وأنا مش هسكت على اللعبة دي، تعالى أنا مستنيك فوق”.
قفل السكة في وش أبوها، وشيماء كانت واقفة قدامه مذهولة وعينيها مدمعة من الصدمة. جريت مسكت الموبايل ودخلت على سجل المكالمات لقت فعلاً مكالمة صادرة لأبوها من دقايق. صرخت فيه بصدمة: “ده بابا فعلاً! أنت بتقول إيه وعن مين بتكلم؟! إنت تقصدني أنا؟!”.
مدحت رد بكل قسوة: “أيوه أنتِ يا هانم!”.
شيماء جنت واتجن جنونها وقالت: “أنا؟! إزاي تقول كدة وأنت عارف ومأكد إني كنت مصونة وعمري ما عرفت غيرك وأنك أنت الوحيد اللي دخلت حياتي؟! أنت واعي للي بتقوله؟!”.
مدحت ماردش بالكلام، لكنه مد إيده وضربها بقلم شديد على وشها وقفل بجهامة: “اخرسي خالص!”.
الحلقة الثانية: النيابة ومفاجأة الطب الشرعي
بعد ساعات، كانت شيماء واقفة قدام وكيل النيابة الأستاذ “بيتر جميل”، منهارة تماماً والدموع مش بتوقف من عينيها، حاسة إن الدنيا سودة قدامها والظلم هادد حيلها.
المستشار بيتر بص لها بطيبة وقال بصوت هادي: “اهدي يا مدام شيماء من فضلك، وطيّي صوتك عشان نعرف نحل الموضوع بهدوء”.
شيماء وهي بتعيط بحرقة: “أهدي إزاي وأنا جوزي ظالمني ومطّلع عليّ سمعة تكسر العضم وتدمر حياتي وشغلي؟! دي قلة أدب وظلم بيّن!”.
بيتر طلب لها كوباية عصير ليمون عشان تهدى، وبعدين طلب من الكاتب إنه يسيبهم لوحدهم شوية في الغرفة عشان تاخد راحتها في الكلام بعيد عن الرسميات والكسوف. وقال لها: “اعتبريني زي أخوكِ واتكلمي براحتك وقولي لي كل اللي في قلبك وأنا أقسم كه أساعدك بالحق على قد ما أقدر”.
شيماء مسحت دموعها وقالت: “يا سيادة الاستشاري، أنا كل اللي عندي قلته، جوزي اتهمني اتهام باطل، وأنا طلبت بنفسي الكشف الطبي عشان أثبت براءتي قدام الناس كلها وأسكت الكل”.
بيتر اتنهد تنهيدة طويلة وقال بجدية: “مدام شيماء.. تقرير الطبي الشرعي وصل النهارده، وبيقول كلام تقيل ومش في صالحك خالص”.
شيماء نطت من مكانها بذهون: “بيقول إيه؟! إزayed يعني؟!”.
بيتر: “التقرير بيقول إن الكشف أثبت عكس كلامك تماماً، وإن ما تمش أي حاجة من اللي بتقولي عليها ليلة الدخلة، والتقرير اعتبر إن الادعاء غير صحيح”.
شيماء فقدت أعصابها وصرخت: “أنت اتجننت ولا إيه؟! بتقول إيه حضرتك؟! أنا بنت ناس محترمة وعمري ما عملت حاجة غلط في حياتي، مستحيل يكون الكلام ده صح، فيه مصيبة أو ملعوبة مدبرة ليا!”.
بيتر اتعصب من طريقتها وقال: “مدام شيماء احترمي نفسك ومكانتك، أنا ممكن أتوجه لك تهمة إهانة القضاء وأحاسبك عليها!”.
شيماء وقعت على الكرسي متمسكة برأسها من شدة الصدمة والدوار، وبقت تترجى وتعيط وتقول: “أنا آسفة والله العظيم مصدومة.. فيه سر كبير، جوزي عملها معايا بلعبة أنا مش فاهمة تفاصيلها.. صدقوني مظلومة!”.
الحلقة الثالثة: العزلة وصديقة العمر ريم
رجعت شيماء لبيت أهلها، وحالتها النفسية اتحطمت تماماً. دخلت أوضتها وقررت تعزل نفسها عن العالم الخارجي، خصوصاً بعد ما الخبر انتشر والكل بقى يشير لها بصوابع الاتهام وكأنها أذنبت. أهلها اتقفلوا عليها بابهم من الفضيحة والكسرة، ومبقاش حد يزورها ولا يسأل عليها.
وسط ظلام الكابوس ده، الوحيدة اللي مسبتهاش وكانت بتجيلها كل يوم هي صديقتها المقربة وصديقة عمرها “ريم”.
قعدت ريم جنبها على السرير وقالت بحنان: “يا بنتي حرام اللي بتعمليه في نفسك ده، شكلك بقى صعب أوي، قومي فوقي لنفسك!”.
شيماء بصت لها بعيون حمرا وقالت بصوت مكسور: “أنا في كابوس مرعب يا ريم.. مش قادرة أصدق إن مدحت اللي حبيته بكل قلبي يطعنني في شرفي بالطريقة دي، والعجيب إن تقرير الطب الشرعي جه معاه!”.
ريم مسكت إيديها وقالت بصوت هادي: “وأنا زي زيك مش مصدقة، وعارفة أخلاقك كويس يا شيماء.. بس تعالي هنا، بيني وبينك وبصفتي أختك مش صاحبتك وبس.. ليلة الدخلة، لما حصل اللي حصل، مش حسيتِ بأي حاجة غريبة أو فقدتِ وعيك لحظات؟”.








