اخو جوزي استلف منه فلوس

أخو جوزي استلف مننا فلوس لمدة 11 سنة… ولما جوزي طلبها، ادّاله دوسيه مكتوب عليه: “الحساب اتصفّى”
آخر حاجة كنت أتوقع ألاقيها في بيت أخو جوزي… كانت دليل يثبت إن إحنا كنا فاهمينه غلط طول 11 سنة.
على مدار 11 سنة، أخو جوزي كان كل شوية يستلف مننا فلوس.
كل ما يقع في زنقة أو يحصل له ظرف، أول ناس يتصل بيهم إحنا.
وفي كل مرة كان يقول بنفس الثقة:
“والله هرجعهم… أول ما ربنا يفرجها.”
لكن الفلوس عمرها ما رجعت.
كل ما جوزي يفتحه في الموضوع، يرد بنفس الجملة:
“اصبر عليّا شوية كمان.”
عمرنا ما جبنا سيرة الفلوس قدام مراته، أمل.
كنا بنحبها جدًا، ومكنّاش عايزين المشاكل المادية تبقى سبب يبوّظ العلاقة بين العيلتين.
ومع الوقت…
اقتنعنا إن الفلوس دي راحت خلاص.
لحد مساء يوم جمعة…
رن تليفون جوزي.
كان أخوه.
قاله:
“تعال إنت ومراتك اتعشوا
عندي.”
كنت هرفض.
لكن قبل ما أقفل، قال:
“وفي حاجة لازم أصفيها معاكم.”
بصيت لجوزي أول ما قفل.
قلتله:
“سمعت اللي أنا سمعته؟”
ابتسم وقال:
“يمكن أخيرًا قرر يرجّع حقنا.”
ولأول مرة من سنين…
صدقنا فعلًا إن فلوسنا راجعة.
خلصنا العشا.
وأطباق الحلويات كانت لسه قدامنا.
ساعتها جوزي قال:
“ها… قلت إن عندك موضوع عايز تخلصه.”
أخو جوزي هز راسه.
وقال بهدوء:
“أيوه.”
طوى المنديل اللي في إيده.
وبص لجوزي في عينه وقال:
“يا محمود… دَيني ليك اتسدّد من سنين.”
جوزي ضحك.
وقال:
“نعم؟!”
رد بنفس الهدوء:
“بقولك… الحساب اتصفّى.”
المكان كله سكت.
جوزي ضحك تاني وقال:
“إنت مرجعتليش جنيه واحد.”
قاله:
“أنا عارف إنت فاكر إيه… وهفهمك كل حاجة بعدين.”
وسكت لحظة.
وبعدين قال:
“بس محتاج منك خدمة أخيرة.”
جوزي عقد حواجبه.
“خدمة إيه؟”
قال وهو واطي راسه:
” أمل… توفت امبارح.”
حسيت إن الكلام نزل علينا زي الصاعقة.
ولا حد فينا عرف ينطق.
بعد ثواني…
جوزي قال بصوت واطي:
“البقاء لله.”
أخو جوزي كمل:
“ومش معايا فلوس أعمل الجنازة.”
المبلغ اللي طلبه…
كان أكبر من كل مرة استلف فيها قبل كده.
ولا أنا ولا جوزي كان عندنا أي رغبة نديه جنيه زيادة.
بس…
مين يقدر يرفض واحد لسه دافن مراته؟
فاديناله الفلوس.
للمرة التانية…
بعد أسبوع…
اتصل بينا تاني.
وقال:
“أنا بلم حاجات أمل.”
“وفي شوية حاجات حاسس إن محمود أولى بيها.”
تاني يوم العصر…
روحنا بيته.
كان سايب المفتاح تحت أصيص الزرع قدام الباب لأنه اتأخر في الشغل.
دخلنا.
البيت كان زي ما هو.
ولا حاجة اتغيرت.
بدأت ألم شوية حاجات تخص أمل.
وفجأة…
لقيت جوزي واقف في طرقة البيت ومثبت عينه على باب موارب.
قال باستغراب:
“الغريبة… الأوضة دي أول مرة أشوفها مفتوحة.”
فتح الباب بالراحة.
وأول ما دخلنا…
وقفنا مكاننا.
دي ما كانتش أوضة مكتب عادية.
عفش فخم.
مكتبة خشب جوز من الأرض للسقف.
مكتب ضخم شكله غالي جدًا.
ولوحات أصلية مالية الحيطان.
الأوضة كلها كانت طالعة كأنها مكتب رجل أعمال كبير.
بصيت لجوزي وقلت:
“هو واحد بيقول مش لاقي يعمل جنازة مراته… عايش بالإمكانيات دي؟”
وشه اتغير.
ومن غير ما يرد…
دخل يدور.
كان بيقلب في الأدراج.
فواتير…
أوراق تأمين…
مستندات عادية.
دخلت وراه.
ولفت نظري دوسيه أسود تخين على الرف السفلي.
كان مكتوب عليه بخط الإيد كلمة واحدة:
محمود
بصيت لجوزي.
وقلت:
“نفتحه؟”
ما ردش.
مد إيده وفتحه.
أول ورقة…
خلّت نفسه يتقطع.
قلتله بسرعة:
“في إيه؟”
ما ردش.
قربت منه.
كان فوق الورقة تاريخ من 11 سنة.
وشه شحب فجأة.
وهمس وهو بيهز راسه:
“لأ… مستحيل.”
وقلب الصفحة اللي بعدها.
أول مرة في حياتي أشوف جوزي بالشكل ده.
كان مرعوب.
بصلي…
وقال بصوت يكاد يطلع:
“لازم تشوفي ده بنفسك.”
