لايف ستايل

اخو جوزي استلف منه فلوس

جوزي ناولني أول ورقة وهو بيترعش.
بصيت فيها…
لقيتها إيصالات تحويلات بنكية قديمة، كلها باسم محمود… جوزي.
لكن الغريب…
إن الحساب اللي كانت الفلوس بتتحول عليه مش حسابه الحالي.
كان حساب قديم اتقفل من سنين.
وتحت كل إيصال مكتوب بخط إيد أخوه:
“اتحولت… لكنه عمره ما راجع البنك يسأل.”
رفعنا الورقة اللي بعدها.
كانت صورة من جواب رسمي.
البنك كان باعت إخطار من 11 سنة إن الحساب اتجمد بسبب مشكلة في البيانات، وإن لازم صاحبه يروح يحدّثها.
لكن في نفس الأسبوع…
جوزي كان سافر يشتغل في محافظة تانية، وبعدها نسي الموضوع تمامًا.
وأخو جوزي كان فاكر إنه أكيد هيعرف.
لكن الظاهر…
ولا مرة عرف.
قلبنا الصفحة اللي بعدها.
لقينا كشف حساب.
كل مبلغ أخو جوزي استلفه…
كان بيحوله فعلًا.
بل أوقات كان بيزود عليه.
لو استلف خمسين ألف…
يرجع خمسة وخمسين.
لو استلف مية…
يرجع مية وعشرة.
وفي آخر كشف…
كان إجمالي اللي رجعه أكبر من اللي استلفه بحوالي ربع مليون جنيه.
بصيت لجوزي.
كان واقف ساكت.
ولا قادر يتكلم.
بس

الدوسيه لسه مخلصش.
آخر الورق كان عبارة عن رسايل بخط إيد أمل.
كل رسالة بتاريخ مختلف.
فتحت أول واحدة.
“يا محمود…
عارفة إنك هتزعل لو عرفت إن أخوك بيزود كل مرة فلوس فوق الدين.
بس هو مصمم.
بيقول إن وقوفك جنبه وقت ما كان مديون للدنيا كلها… عمره ما هيتسدد بفلوس.”
حسيت بقشعريرة.
فتحت الرسالة اللي بعدها.
“النهارده الدكتور أكد إن عندي سرطان.
قولتله يقول لكل الناس…
ماعدا محمود.”
وقف نفسي.
كملت.
“أنا اللي طلبت من جوزي ما يقولكوش.
إنت كنت وقتها بتصرف على علاج والدتك.
ولو عرفت كمان بمرضي…
كنت هتبيع بيتك علشان تساعدنا.”
دموع جوزي نزلت لأول مرة.
لكن المفاجأة الحقيقية…
كانت في آخر ظرف.
كان عليه عبارة:
“يفتح بعد وفاتي فقط.”
فتحناه.
وفيه فلاشة صغيرة ومفتاح.
وصلنا الفلاشة على اللاب الموجود في المكتب.
اشتغل فيديو.
ظهر أخو جوزي…
قاعد قدام الكاميرا.
لكن شكله كان أصغر بسنين.
قال:
“لو بتتفرجوا على الفيديو ده…
يبقى أمل ماتت…
وأنا غالبًا مش هقدر أبص في عين محمود.”
وسكت شوية.
وبعدين قال:
“أخويا. ..
أنا كدبت عليك 11 سنة.
مش علشان آكل حقك…
لكن علشان كنت بحاول أحافظ على كرامتي.”
بدأ يحكي.
بعد أول سنة من استلافه…
اشتغل في مشروع.
المشروع نجح جدًا.
وأول حاجة عملها…
راح رجع كل الفلوس.
لكن بسبب مشكلة الحساب…
رجعت التحويلات، وهو افتكر إنها وصلت.
بعدها حاول يديله الفلوس كاش.
لكن كل مرة كان يلاقي محمود بيقول:
“سيبها لما تقدر.”
ففهم إن أخوه مش مستعجل.
وفي نفس الوقت…
اكتشف مرض أمل.
كل فلوس المشروع راحت على العلاج.
وكان كل ما يجمع مبلغ…
يحطه في حساب خاص باسم محمود.
وقال:
“لو حصلي حاجة…
المفتاح اللي في الظرف ده لخزنة البنك.”
فتحنا الظرف.
لقينا عقد خزنة.
وتاني يوم رحنا البنك.
الموظف فتحها.
وأول ما الباب اتفتح…
اتصدمنا.
الخزنة كانت مليانة ملفات…
وشيكات…
وسندات ملكية.
وفي النص…
شيك مصرفي باسم محمود.
قيمته…
اثنا عشر مليون جنيه.
أنا افتكرته حلم.
جوزي نفسه اتراجع خطوة.
الموظف قال:
“ده المبلغ اتجمع على مدار سنين، وصاحب الخزنة كان بيضيف عليه باستمرار.”
لكن لسه فيه ظرف أخير.
كان مكتوب عليه:
“لو محمود فتح ده… يبقى سامحني.”
فتحه.
كان فيه جواب.
“أخويا…
أنا كنت أقدر أرجعلك فلوسك من أول سنة.
لكن كنت عايز أرجعهالك بطريقة تضمن مستقبل أولادك وأولادي.
المبلغ ده مش هدية.
ده أقل حقك.
لأنك لما الدنيا كلها قفلت بابها في وشي…
إنت الوحيد اللي فتحتلي بيتك.
ولو الزمن رجع…
هستلف منك تاني…
مش علشان الفلوس.
علشان أعرف إن لسه ليا أخ.”
جوزي قعد على كرسي البنك…
وانهار في البكاء.
كان بيكرر جملة واحدة:
“أنا ظلمته…
أنا صدقته بخيل…
وطلع طول عمره بيحارب لوحده.”
رجعنا البيت…
لكن كان فيه سؤال واحد مش سايبني.
لو كل ده حقيقي…
إزاي طلب فلوس الجنازة قبل وفاتها بيوم؟
رجعنا للدوسيه مرة تانية.
لقينا ورقة صغيرة كانت لازقة في آخر الملف ووقعت مننا.
مكتوب فيها:
“لو محمود جه بعد وفاتي…
اطلب منه فلوس الجنازة حتى لو معاك.
مش علشان الفلوس…
لكن علشان أعرف قبل ما أموت…
إن أخويا لسه هيقف جنبي من غير ما يسأل.”
ساعتها…
أنا وجوزي فهمنا.
الاختبار الأخير…
ماكنش للمال.
كان للأخوّة.
ومن يومها…
جوزي بقى يزور قبر أخوه وأمل كل أسبوع، ويحط الورد وهو بيقول:
“الحساب فعلًا اتصفّى…
بس اللي في قلبي عمره ما هيتسد.”
تمت. :::

 

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى