بعد نص ساعه من اقلاع الطائره

الطبيبة بصتله باستغراب.
يعني إنتوا متابعين حملها فين؟
مردش.
قالت وهي بتبص في التقرير
مفيش أي احتمال إن وفاة الجنين حصلت النهارده.
ولا حتى أثناء الرحلة.
الجنين متوفى من قبل السفر بمدة.
بصيت على شريف.
ولأول مرة…
الخوف الحقيقي ظهر في عينيه.
لكن الكارثة لسه ما خلصتش.
أحد المسعفين قال
يا دكتورة… لقيت شنطة الكشف دي تحت رجل السيدة.
الطبيبة فتحتها.
جواها…
تقارير مستشفى.
وأشعة.
وأدوية.
وتقرير سونار.
قلبت أول ورقة…
وبعدين بصت لشريف.
التقرير ده بتاريخ من تلات أيام.
ومكتوب فيه بوضوح…
وفاة الجنين داخل الرحم.
ركاب الطائرة بدأوا يبصوا لبعض.
واحدة من السيدات قالت بصوت مرتعش
يعني… كانوا عارفين؟
الطبيبة ردت وهي لسه ماسكة الورقة
واضح جدًا.
وساعتها…
لقيت شريف بيحاول يهرب ناحية باب الطائرة.
لكن اتنين من أفراد أمن المطار كانوا لسه طالعين.
وقفوه في لحظة.
وفي نفس الوقت…
سماح فتحت عينيها.
ولأول مرة من بداية الرحلة…
بطلت تمثل.
بصت لجوزها وقالت بعصبية
اجري يا شريف!
الجملة دي…
كانت كافية.
أفراد الأمن مسكوه.
وفي أقل من دقيقة…
بدأوا يفتشوا شنطته.
طلع منها ملف بلاستيك أسود.
جواه…
نسخة مطبوعة من بيانات رحلتي.
اسمي بالكامل.
رقم بطاقتي الطبية.
مكان شغلي.
ورقم مقعدي.
وصور لصفحتي على مواقع التواصل.
حتى صورة تخرجي كانت موجودة.
الضابط بصلي وقال
حضرتك تعرفيه؟
هزيت راسي بالنفي.
قال
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد صدفة.
بعد أقل من ساعة…
وأنا قاعدة في غرفة بالمطار بأكتب أقوالي…
دخل ضابط المباحث.
وقال
إحنا راجعنا كاميرات المطار.
الزوج والزوجة كانوا قاعدين طبيعي جدًا قبل الطلوع للطائرة.
ولا كان فيه أي علامات تعب.
وبعد مراجعة موبايل شريف…
اكتشفنا رسائل بينه وبين شخص تالت.
إحداها كانت مكتوبة قبل الإقلاع بعشر دقائق فقط.
أول ما الدكتورة تلمسها… ابدأ الصريخ. والباقي سيبه علينا.
قفلت عيني.
وشعرت بقشعريرة سرت في جسمي كله.
لو كنت قمت من مكاني…
ولمست إيد سماح بس…
كان زماني دلوقتي متهمة بقتل طفل…
والناس كلها مصدقة إن أنا المذنبة.
أما الركاب…
فالكتير منهم رجعوا يعتذروا.
الست الكبيرة اللي كانت بتهاجمني قربت مني وهي بتعيط.
وقالت
سامحيني يا بنتي… إحنا ظلمناكي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت بهدوء
المشكلة مش إنكم صدقتوا الكذب…
المشكلة إنكم حكمتوا قبل ما تسمعوا الحقيقة.
وساعتها…
افتكرت أول تعليق ظهر قدام عيني.
إوعي تنقذيها… لأن اللي محتاج إنقاذ النهارده… هو إنتِ.
الجزء الخامس
كنت فاكرة إن الكابوس خلص…
لكن الحقيقة…
كان لسه بيبدأ.
بعد حوالي ساعتين من التحقيقات، الضابط رجع وقعد قدامي.
كان ماسك ملف سميك.
بصلي وقال
يا دكتورة ليلى. .. في حاجة غريبة جدًا.
قلت بهدوء
إيه هي؟
فتح الملف.
وأخرج ورقة عليها كشف بديون بنكية.
وقال
شريف فعلًا عليه ديون قمار بأكتر من تلاتميت ألف جنيه… لكن الغريب إن ده مش أول مرة يعمل الحركة دي.
رفعت عيني بسرعة.
يعني إيه؟
قال
من سنة تقريبًا… حصلت واقعة شبه دي في مستشفى خاص.
مراته ادعت إن الدكتور تسبب في مضاعفات للجنين.
ورفعوا قضية تعويض.
لكن القضية اترفضت بسبب نقص الأدلة.
سكت لحظة…
وبعدين أخرج صورة.
لما بصيت فيها…
اتجمد الدم في عروقي.
كانت صورة لشريف…
واقف جنب دكتور كبير في السن.
والدكتور ده…
أنا كنت أعرفه.
الدكتور حسام فوزي.
أستاذي في سنة الامتياز.
الضابط لاحظ ملامحي.
تعرفيه؟
قلت بصوت واطي
أيوه…
ده أستاذي.
قال
الدكتور ده استقال بعدها بست شهور.
باع عيادته.
وسافر برا مصر.
سألته
ليه؟
رد وهو بيقلب الملف
لأنه رغم إنه كسب القضية…
سمعته اتدمرت.
الناس فضلت تقول إنه قتل جنين.
والسوشيال ميديا حكمت عليه قبل المحكمة.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة…
حسيت إن بطني اتقبضت.
لو التعليقات اللي شفتها ما ظهرتش…
كنت أنا اللي هبقى مكان الدكتور حسام.
خرجت من غرفة التحقيق.
وكان الموبايل رجعلي.
أول ما فتحته…
اتفاجئت بأكتر من ألف رسالة.
فيه ناس بتشتم.
وفيه ناس بتدعي عليا.
وفيه فيديوهات بعنوان
الدكتورة اللي رفضت تنقذ الحامل.
رغم إن الحقيقة ظهرت…
إلا إن الفيديوهات اللي انتشرت كانت مقطوعة.
كلها مبدأتش غير من اللحظة اللي قلت فيها
أنا مش هلمسها.
ولا فيديو واحد جاب اعتراف الطبيب إن الجنين مات من تلات أيام.
ولا فيديو جاب القبض على شريف.
اتنفست بوجع.
وقلت لنفسي
الإشاعة بتجري… لكن الحقيقة بتمشي على رجلها.
في اليوم التالي…
استدعاني مدير المستشفى.
وأول ما دخلت مكتبه…
قال
أنا مصدقك.
لكن…
السوشيال ميديا مش مصدقاكي.
كان فيه وقفة احتجاجية قدام المستشفى.
ناس رافعة لافتات.
مكتوب عليها
اسحبوا ترخيص الدكتورة.
وحاسبوا قاتلة الأطفال.
ضحكت بمرارة.
وقلت
يعني حتى بعد القبض عليهم؟
هز رأسه.
الناس بتحب أول رواية تسمعها.
أما الرواية التانية…
نادراً حد يهتم بيها.
وأنا خارجة من مكتبه…







