قصص و روايات

جوزي سخر من جسمي

قالت وهي بصوت ثابت:
— لو جوزك في يوم قارنك بواحدة تانية… افتكري إن المشكلة مش في شكلك… المشكلة في احترامه.
الناس بصت على أحمد.
ابتسامته بدأت تختفي.
وأضافت:
— الست بعد الحمل والولادة جسمها بيتغير… لأنها كانت بتخلق حياة.
مش لأنها قصرت.
بدأت الهمسات تنتشر.
وأحمد وشه احمر.
لكنها لسه مخلصتش.
قالت:
— أنا سكت شهور… على كل مقارنة… وكل كلمة كسرتني.
“مرات أخويا أجمل.”
“مرات أخويا أشيك.”
“مرات أخويا تعرف تهتم بنفسها.”
ثم بصت ناحية ندى.
وقالت بابتسامة:
— والغريبة… إن ندى نفسها عمرها ما غلطت في حقي.
ندى نزلت رأسها.
وقالت:
— والله ده حقيقي.
مريم كملت:
— بالعكس… كانت دايمًا تساعدني.
لكن للأسف…
اللي كان بيقارن بينا…
كان أقرب واحد ليا.
الصمت بقى تقيل.
حتى الأغاني اتقفلت.
وأحمد قرب منها بسرعة وهو بيهمس:
— خلصي كلام.
بصت له وقالت في الميكروفون:
— لا… لسه.
أنا مش جاية أفضح حد.
ولا أهين حد.
أنا جاية أقول إن الكلمة ممكن تكسر إنسانة أكتر من أي ضربة.
ولما الراجل يفضل يقارن مراته بغيرها…
هو أول واحد بيهدم بيته بإيده.
ساعتها…
حماتها قامت بعصبية.
— خلاص يا بنتي… اقفلي الموضوع.
لكن المفاجأة…
إن ندى هي اللي وقفت وقالت بصوت واضح:
— لا يا طنط… تسيبها تكمل.
كل العيون اتجهت ناحية ندى.
وقالت وهي بتبص لأحمد:
— لأني أنا كمان كنت مستغربة اهتمام أحمد الزايد بيا.
ولأول مرة…
وش أحمد اصفر.
أما أخوه…
فلف وشه ناحية أحمد وقال ببرود:
— يعني إيه اهتمام زايد؟
ساد المكان صمت ثقيل…
ومريم أدركت أن الليلة لم تبدأ بعد، وأن الحقيقة الكاملة ستخرج إلى النور أمام الجميع في اللحظات القادمة.

الفصل الثاني: الحقيقة اللي محدش كان متوقعها

أحمد اتجمد مكانه.

مقالات ذات صلة

ابتسامته اختفت تمامًا.

وبص لندى بسرعة وقال بعصبية:

— يعني إيه اهتمام زايد؟ إنتِ بتقولي إيه؟

ندى أخدت نفس طويل.

وقالت بهدوء:

— بقول الحقيقة… من غير زيادة ولا نقصان.

أخو أحمد، كريم، قرب منها وقال:

— اتكلمي يا ندى.

بصت له وقالت:

— أنا ساكتة من أول الجواز علشان البيت ما يتخربش… لكن بما إن مريم اتكلمت، يبقى لازم أنا كمان أتكلم.

القاعة كلها بقت ساكتة.

حتى الأطفال وقفوا يبصوا للكبار.

قالت ندى:

— من أول أسبوع بعد جوازي… أحمد بقى يبعتلي رسائل على الموبايل.

وش أحمد اصفر.

وقال بسرعة:

— كدب!

طلعت ندى موبايلها من الشنطة.

— كدب؟ طيب دي إيه؟

فتحت الرسائل.

وقربتها من كريم.

كريم خد الموبايل.

وبدأ يقرأ.

كل كلمة كان بيقراها…

وشه كان بيتغير أكتر.

“الفستان ده لايق عليكي.”

“كريم محظوظ بيكي.”

“لو كنت عرفتك قبله كان زمان كل حاجة اختلفت.”

وآخر رسالة…

“مريم اتغيرت بعد الخلفة… لكن إنتِ لسه زي القمر.”

كريم رفع عينه ناحية أخوه.

كان بيبص له وكأنه أول مرة يشوفه.

قال بصوت مخنوق:

— الرسائل دي بعتها إمتى؟

ندى قالت:

— على فترات… وكل مرة كنت أعمل تجاهل.

أحمد صرخ:

— كانت مجرد هزار!

ندى ردت بحزم:

— الراجل المحترم ما يهزرش مع مرات أخوه بالشكل ده.

همسات الناس بدأت تعلى.

واحدة قالت:

— يا ساتر.

واحد تاني قال:

— هو كان بيقارن مراته بيها علشان كده!

حماتهم قامت بعصبية.

— اقفلوا الموضوع ده حالًا!

لكن كريم لف لها وقال:

— لا يا أمي… النهارده لازم كل حاجة تتقال.

مريم كانت واقفة ساكتة.

مش بتعيط.

ولا بتتكلم.

كانت لأول مرة حاسة إن الحمل التقيل اللي فوق صدرها بدأ يخف.

كريم بص لأخوه وقال:

— إنت كنت بتعمل كده وأنا باعتك أجيبها من شغلها لما أتأخر؟

أحمد حاول يقرب منه.

— والله فهمتني غلط.

لكن كريم زقه بعيد عنه.

— ما تلمسنيش.

ندى كملت:

— مش الرسائل بس.

في مرة كنت واقفة في المطبخ…

دخل وقال لي: “إوعي تقولي لمريم إني قلت لك إنك أجمل منها… دي هتزعل.”

الناس شهقت.

وأحمد بقى يلف بعينه في المكان.

كان بيدور على أي حد يدافع عنه.

لكن محدش اتكلم.

حتى أمه…

كانت ساكتة.

مريم أخدت الميكروفون تاني.

وقالت بهدوء:

— أنا عمري ما كنت غيرانة من ندى.

كنت بزعل من الراجل اللي المفروض يسندني بعد الولادة…

وهو بيهد فيا كل يوم.

بصت لكل الستات الموجودين وقالت:

— بعد ولادتي بأسبوعين…

كنت بصحى كل ساعتين أرضع بنتي.

وبرجع أشتغل من البيت.

وأطبخ.

وأنضف.

وأهتم بابني.

وفي الآخر…

أسمع إني بقيت أقل جمالًا.

هو ده اللي كسرني.

واحدة من قريباتهم قامت وقالت:

— والله عندها حق.

وقالت واحدة تانية:

— دي كانت شايلة البيت كله لوحدها.

أحمد حس إن الكل بقى ضده.

فصرخ:

— خلاص… أنا آسف.

مريم هزت رأسها.

— الاعتذار بعد ما الإنسان ينكسر… مش دايمًا بيصلح اللي اتكسر.

ثم خلعت دبلة جوازها بهدوء.

وحطتها على الترابيزة قدام التورتة.

وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى