ابني اللي عنده ٨ سنين

وأمرت بالقبض عليهم للتحقيق.
أما شيرين…
فكانت لسه عند أهلها.
رحت لها.
بصتلي وهي مڼهارة.
وقالت
أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا كده.
قلت بهدوء
كنتي فين؟
نزلت رأسها.
وقالت
بابا قال إنه عايز يقعد مع ياسين شوية لوحدهم… وأنا نزلت أجيب حاجة من الصيدلية.
كانت بټعيط.
وأضافت
رجعت لقيت ابني واقع على الأرض.
عرفت إنها أخطأت…
لكنها ما شاركتش.
قلت لها
دلوقتي أهم حاجة ابننا.
بعد أيام…
بدأت جلسات التحقيق.
الجد حاول ينكر.
قال
أنا كنت بربيه.
لكن الطب الشرعي أكد إن الإصابات ما تنفعش تكون نتيجة سقوط عادي.
والكاميرات.
والتسجيل.
وشهادة الجيران.
كلها كانت ضدهم.
حتى واحد من العمال اعترف إنه سمع صړاخ ياسين وهو بيقول
سيبوني.
بعد شهرين…
صدر الحكم.
وأدين كل من اشترك في الاعتداء، كلٌّ بحسب ما ثبت في حقه من أفعال، مع إلزامهم بالتعويض المدني للطفل.
ما كانش الحكم هو اللي ريحني…
اللي ريحني إن ابني حس إن الدنيا وقفت جنبه.
لكن الچرح النفسي كان أصعب.
ياسين بقى ېخاف من الأصوات العالية.
ويصحى من النوم مڤزوع.
بدأنا جلسات مع أخصائية نفسية للأطفال.
بالتدريج…
رجع يضحك.
رجع يلعب كورة.
وفي أول ماتش بعد الحاډث…
جاب جون.
جري عليّ من آخر الملعب.
وقال
شوفت يا بابا؟
حضنته.
وقلت
أنا فخور بيك.
أما شيرين…
فأخدت أصعب قرار في حياتها.
قطعت علاقتها بأبوها وإخواتها.
وقالت قدام المحكمة
اللي يؤذي ابني… مايبقاش عيلتي.
ما كانش القرار سهل.
لكنه كان الصح.
بعد سنة…
في عيد ميلاد ياسين التاسع.
كان بيطفي الشمع.
وقف فجأة.
وقال
بابا.
ابتسمت.
قال
أنا فاكر يوم المستشفى.
قلبي اتقبض.
لكنه كمل بابتسامة
بس أنا بقيت عارف إنك جيت.
حضنته.
وقلت
أنا هفضل أجيلك كل مرة تحتاجني.
ابتسم وقال
أنا مصدقك.
في آخر اليوم…
فتحت درج مكتبي.
ولقيت البطاقة القديمة بتاعة شغلي.
بصيت لها ثواني.
وبعدين قطعتها.
ورميتها في سلة المهملات.
لأن ابني ما كانش محتاج الراجل اللي كنت عليه زمان.
كان محتاج…
أب يعرف يحارب بالقانون.
ويكسب من غير ما يخسر نفسه.
وأدركت إن القوة الحقيقية مش إنك تخوف اللي ظلمك…
القوة إنك تخليه يقف قدام العدالة، ويعرف إن مفيش حد أكبر من القانون.
تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








