سر النمل

انتظرت لحد ما جوزي رجع من الشغل، وكنت قاعدة ماسكة الصندوق في إيدي، ومش عارفة أبدأ منين ولا أقول إيه. أول ما شافني شكلي متغير، وبص على الصندوق اللي قدامي، تغير لونه واتوتر، وحاول يتكلم بس مش عارف ينطق. قلتله بصوت هادي ومكسور إيه دهيا محمد؟ وإيه اللي جاب الحاجة دي ورا الدولاب؟ وإيه علاقتها بي وبي النمل اللي جالي كل يوم؟
حاول ينكر في الأول، يقول ما يعرف، وإن ممكن حد تاني جابها، وإن ده شيء ما لوش لزمة، وقلتله النمل ما كانش جاي ليا عشان سكر ولا عسل، كان جاي عشان الحاجة دي اللي مكتوب عليها اسمي وعليها شعري،
وانت الوحيد اللي كان موجود يوم ما نقلت الدولاب، وانت الوحيد اللي كان عنده الفرصة يعمل كده. قولي الحقيقة، ليه عملت كده؟ وكنت عايز توصل لإيه؟
لما لقاني عرفت كل حاجة، وإن مفيش فايدة في الإنكار، انهار وقعد يعيط، وبدأ يحكي لي الحقيقة اللي كسرتني أكتر وأكتر. قال لي إنه كان شايل في قلبه شكوك ووساوس من فترة طويلة، بيتخيل حاجات مش موجودة، وبيقول في نفسه إنني مش مخلصة، وإن فيه حد تاني في حياتي، وإن الحل اللي فكر فيه هو إنه يعمل كده عشان يخليني أرجع له وأكون ملكة له لوحده، وإن اللي عمله ده سمعه من حد، وقاله هيجذبك ليا ويبعد كل حد عنك، وصدق الكلام ده ومش فكر في أي حاجة تانية.
قلتله وأنا دموعي نازلة وازاي فكرت إن ده هو الحل؟ وازاي استحليت تضرني وتعمل كده ورايا وأنا اللي واقفة جنبك في كل الظروف؟ وازاي قلبك اطمن تعمل كده وتعيشمعايا وكل ده مخبي؟ والله ما كنت أتخيل إنك تقدر تعمل فيا كده أبدًا. وهو قاعد يعيط ويقول آسف، وكنت أسمعه ومش عارفة أحس بالڠضب ولا بالحزن، لأني كنت متأكدة إن ده مش كل الحقيقة، وإن فيه حاجة تانية ورا الموضوع ده، وإن الشكوك دي ما كانتش جاية من عنده لوحده.
الفصل الرابع الحقيقة اللي كانت مخبية ورا الوساوس
وبعد ما هدأ شوية، اعترف
لي بالحقيقة الكاملة اللي قاله الكلام ده وعلمه كيف يعمل، كانت والدته! هي اللي غرست في دماغه الشكوك من أول فترة جوازنا، كانت بتقوله كلام من ورايا، تقلل مني، تقوله إنني غريبة، وإنني مش بحبه زي ما هو بيحبني، وإن لازم يعمل حاجة تضمن ليّه، وكل ما كان يأتيها يقول لها شك في حاجة، تزيد الشك عنده وتقوله ده طبيعي، وده لازم تعمله عشان تحافظ على زوجتك.
وكانت هي اللي جابتله الحاجات دي، وقالتله يعملها ويخبيها في مكان محدش هيشوفه، واختارت ورا الدولاب بالذات عشان قالتله ده مكان قريب منكما ومحدش هيفكر يفتحه، وإن النمل شيء طبيعي وهيروح وسيبك في حالك، وإن اللي هيحصل بعد كده هيكون تمام زي ما انت عايز. وهو كان ضعيف الشخصية قدامها، وبيصدق كل كلامها، وبيخاف يخالفها، وبيقول هي أمي وبتحبليالخير، وطلعت هي السبب في كل الدمار والخۏف والقلق اللي عشته الفترة دي كلها.
وعرفت كمان إن النمل في الحقيقة بيكره رائحة الأعشاب دي الممزوجة بالمواد اللي كانت معاها، بس طريقة وضعها والتراب والدمج اللي تم خلق رائحة غريبة في البداية جذبتهم، ولما بدأت الرائحة تزيد وتتغير، كانوا بيحاولوا يوصلوا للمصدر عشان يخرجوه، وكل ما كانوا بيجوا، كانوا بيتجهوا لأقرب نقطة ليها وهي ملابسي اللي كانت فوق الرف مباشرة، وده اللي خليهم يبدوا وكأنهم بيقصدوني أنا بالذات.
ساعتها فهمت كل حاجة، وإن ما كانش عداوة من النمل لي، ولا شيء غلط فيّ، بل كانوا الرسالة اللي ربنا بعتها لي عشان تكشف الخبيثة المستخبية، والسر اللي كانوا فاكرين إنه هيفضل مدفون للأبد. وإن كل ما حصل من توتر وخوف كان سببه إنسان قريب، وبيظهر المحبة وفي قلبه الشړ والغيرة العمياء.
الفصل الخامس المواجهة مع المصدر الحقيقي
قررت أواجه والدته، وقلت لجوزي لازم تيجي معاها ونعرف الحقيقة قدام بعض، ونقول كل واحد اللي عنده. لما جت وشافت الصندوق وعرفت إن الحقيقة اتكشفت، حاولت تنكر وتقول كلام فاضي، وتقول إنه ماليش دعوة، وإن ممكن حد تاني
عمل كده، ولما جوزي اعترف وقالكل كلامها، انكشفت
وجهها الحقيقي، وبدأت تتكلم بصراحة قاسېة، قالت إنها شافتني أخذت ابنها منها، وإنها كانت خاېفة أسيطر عليه وأبعده عنها، وإنها عملت كده عشان تضمنه ليها، ومش عايزة حد يشاركها فيه.
قلت لها بهدوء أنا ما أخذتكش حد، أنا جيت أكمل معاه مش أخده منك، وكنت بحترمك وأعتبرك أمي، وكنت دايماً بقول له برك في أمك أول من كل حاجة، وده كان جزائي؟ تعملي فيا كده وتدخلي بيننا؟ وازاي تقولي عايزة مصلحته وانتِ السبب في تعبه وتشتيته؟ وازاي تسمحي لنفسك تضرني وتدمر بيتنا عشان غيرتك؟
هي كانت بتسمع ومش عارفة ترد، لأن الكلام كان واضح وصادق، ومفيش حجة تقدر تدفعها، وجوزي كان واقف بينا ومكسور، وعرف إنه كان ضحېة هو كمان، وإن ما كانش لازم يصدق كل كلام يقال له من غير ما يتأكد، وإن حبه لامه ما كانش يخليه يظلمني ويعمل فيا كده.
الفصل السادس إزالة الأڈى وبداية التطهير








